اغتيال سليماني والرسالة الأمريكية

Spread the love

البشير محمد لحسن*

يدخل استهداف الجنرال الإيراني قاسم سليماني وقائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، ضمن سياق حرب الكر والفر بين طهران وواشنطن التي تتأجج لتصل إلى حافة الهاوية دون السقوط.

فإذا كان إسقاط إيران شهر يونيو الماضي للطائرة المسيرة “آر كيو-4 غلوبال هوك”، مجد وفخر الصناعة العسكرية الأمريكية، يُمثل خطوة بالغة الرمزية تسببت في تكبيد الولايات خسائر تتجاوز المعنوي إلى المالي بعد إلغاء الهند صفقة شراء طائرات “آر كيو-4 غلوبال هوك” الأمريكية بقيمة 6 مليارات دولار، إثر إسقاطها من قبل الدفاعات الجوية الإيرانية، والتي تمتلك باكستان أنظمة مماثلة لها أو أكثر تطوراً.

وخلال معركة كسر العظم المزمنة بين إيران وأمريكا، كانت طهران تمتلك زمام المبادرة دائماً بينما يأتي التحرك الأمريكي كردّات فعلٍ على خطوات إيران الجريئة، أما اليوم فقد قررت إدارة ترامب أن تكون السبّاقة إلى الضرب باغتيال أحد أهم الشخصيات العسكرية الإيرانية التي تُدير أذرع إيران بالخارج.

لو تم اغتيال سليماني في الأراضي الإيرانية لكانت حجة إيران أقوى ولربما كانت قد باشرت في شن ضربات محدودة ضد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، لكن الاستهداف كان على الأراضي العراقية وهو ما يعزز رواية الأطراف العراقية الرافضة للتدخل الإيراني بأن من يقود المظاهرات والهجوم الذي استهدف سفارة واشنطن في بغداد ليس المحتجين العراقيين، بل الأطراف الموالية لطهران والتي كان يقودها ويوجهها قاسم سليماني بنفسه.

عسكرياً، تُعدّ الضربة موجعة جداً لإيران ولحلفائها في العراق ليس فقط لأنها أودت بحياة سليماني وأبو مهدي المهندس قائد الحشد الشعبي، بل لأن الولايات المتحدة توجه رسالة لطهران من خلال الاستهداف بأن أوراق إيران وتحرّكها وخططها هي مكشوفة للأمريكيين والدليل هو مراقبة الجنرال سليماني وتتبع تحركاته بدقة في العراق واغتياله بتلك الطريقة رفقة حلفائه.

يبدو أن الولايات المتحدة تعلمت طريقة خوض إيران للحرب ضدها، أي قيادة الأطراف إلى حافة الهاوية دون السقوط، ولذلك جاء الرد الأمريكي باستهداف شخصية عسكرية رفيعة للغاية في استراتيجية إيران في المنطقة وهو رسالة لطهران بأن تكف عن التدخل في شؤون بلدان المنطقة. رغم وجود أكثر من 50 قاعدة عسكرية أمريكية بالشرق الأوسط 38 منها تقع في منطقة الخليج العربي، إلّا أن الرد الإيراني لن يصل إلى شخصية بذات الأهمية التي كان يحظى بها قاسم سليماني، بل قد لا يتجاوز تنفيذ عمليات محدودة تستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة عن طريق وكلاء طهران.

*باحث في موضوع الحركات الإرهابية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *