انعكاس الثورات العربية على دول المغرب العربي

0

معالي الوزير و الصديق المحترم،

تبعا لمكالمتنا الأخيرة أوافيكم بموضوع انعكاس الثورات العربية على دول المغرب العربي” بمركز الدراسات الإستراتيجية للدفاع الوطني بإسبانيا و الذي وعدتكم بإرساله لكم شخصيا.

نظم يوم سابع ماي الجاري بمعهد الدراسات الإستراتيجية للدفاع الوطني (وهو جهاز تابع لوزارة الدفاع الإسبانية ومرتبط ارتباطا وثيقا بالقوات المسلحة الإسبانية) يوم دراسي تحت عنوان : “انعكاس الثورات العربية بدول المغرب العربي” وقد دعا إلى تنظيم هذا اللقاء الهام كل من “مجموعة أتينياس للأمن والدفاع وجمعية حملة الشواهد العليا في الدراسات الخاصة بالدفاع الوطني، أما رئاسة تسيير أشغال هذا اللقاء فقد أسندت إلى كل من الجنرال المتقاعد خيسوس ارغوماسة، مدير منتديات مجموعة أتينيا، والجنرال ميغيل أنخيل باييسطيروس (مدير المعهد الإسباني للدراسات الإستراتيجية) وإيخناسيو روبيريث (سفيرسابق لإسبانيا) وأنخيل كالدوش (أستاذ بجامعة كومبلوتينسي) وإينريكي مونطانتشيث (صحافي). وقد افتتح هذا اللقاء الدراسي جنرال القوات الجوية خوان أنطونيو كارسكو (الذي هو في الوقت نفسه رئيس القيادة العامة المشتركة) واختتمه الكاتب العام لسياسة الدفاع بوزارة الدفاع الإسبانية أليخاندرو إينريكي ألفارغونثاليث).

وكان الجمهور المشارك في أشغال هذا اللقاء (حوالي 400 شخصا) يتكون من دبلوماسيين وأكاديميين وعسكريين ممارسين ومتقاعدين ومختصين وموظفين ساميـن للدولة، أي
أن الأمر يتعلق بجمهور ذي أهمية ملحوظة مكون من نخب معروفة بدورها في صياغة وتشكيل الرأي السياسي والإستراتيجي للحكومة الإسبانية.

وتجدر الإشارة إلى أن الخطوط العريضة للتدخلات في هذا اللقاء كانت متجانسة ويمكن تلخيصها فيمايلي:

– إن الثورات العربية كان سبب انفجارها الإحتجاج الإجتماعي لانعدام الحريات وحقوق المواطنة، لكنها تحولت فيما بعد إلى تمردات سياسية أدت إلى سقوط أنظمة استبدادية.

– وفي هذا السياق تعتبر الحالة الليبية حالة خاصة، ذلك أن الإحتجاج لم يأت من داخل البلاد، بل كانت تحركه عوامل خارجية من الغرب، الذي كان يعتبر المغفور له معمر القذافي حليفا غير مريح أكثر من اللازم، وهذا ماجعل الغرب وبعض الأنظمة الملكية في الخليج يقومون بتقديم الدعم الكامل من أجل تكوين”المقاومة الداخلية” والتي قضت على نظام القذافي.

– من الملاحظ أنه لم تكن للثورات العربية انعكاسات خطيرة على دول المغرب العربي التي لم تحدث بها نفس السيناريوهات التي ميزت الأوضاع في تونس ومصر، ويعود السبب في ذلك في حالة المغرب إلى أن جلالة الملك محمد السادس عرف كيف يستبق مسلسل تعميم الإحتجاجات ويعمل على تشجيع ودعم كل الخطوات الكفيلة بوضع دستور جديد مع توسيع مجال الحريات وحقوق المواطنين.

– أما بالنسبة لحالة الجزائر، فقد أعلنت، كذلك، أنها بصدد إجراء حوار حول وضع دستور جديد، واعدة ببرنامج إصلاحات يشمل الحياة الإجتماعية والسياسية في شموليتها، فضلا عن آفاق تنظيم انتخابات رئاسية في سنة 2014 يفترض أن تتوج باختيار رئيس جديد منتمي للجيل الجديد على حد تعبير عبد العزيز بوتفليقة نفسه.

– ومع ذلك، فقد تمت الإشارة إلى أن كل مسلسل الثورات العربية أدى إلى خلق حالة عدم استقرار عام بالمنطقة تمـس أمـن كل البلدان المعنية وجيرانها، سواء تعلق الأمر بالضفـة
الجنوبية للبحر الأبيض المتوسـط أو بضفته الشماليـة، ومن ضمن هذه البلدان إسبانيا، ومن تمة تأتي أهمية تنظيم هذا اللقاء.

وجوابا عن سؤال حول ما إذا كانت الأوضاع الراهنة تعتبر ملائمة للدفع بمشروع اتحاد المغرب العربي، كان جواب كل المتدخليـن في هذا الملتقى الهام ب “لا” وقد بـرر هؤلاء
رأيهم بوجود سببن مقنعين : أولهما المشاكل الثنائية بين الجزائر والمغرب، التي تعود إلى أمد بعيد والتي تتجسد في إغلاق الحدود البرية، وارتباطا بالسبب الثاني، فإن عدم حل نزاع الصحراء

الغربية يشكل مصدرا دائما لحالة عدم الإستقرار التي يمكن أن تؤدي إلى حالة عدوى إرهابية من خلال تسرب قاعدة المغرب الإسلامي إلى تندوف أو إلى حالة عدم الإستقرار عامة بالمنطقة.

انطلاقا من هذه الوضعية السالفة الذكر يعتبر المتدخلون المشاركون في لقاء “انعكاس الثوارت العربية على دول المغرب العربي” أن الحدود الأمنية لأروبا ولإسبانيا، في ظل الظروف الراهنة، يجب تحديدها في منطقة الساحل التي تمركزت بها المجموعات الإرهابية.ولمواجهة هذه الوضعية ، تعتمد إسبانيا على المساهمة الوثيقة والفعالة والواسعة للمغرب، وفي نفس الوقت تعتبر إسبانيا أن الجزائر تلعب دورا أساسيا في الحفاظ على أمن الساحل وإخضاعه للمراقبة إن على مستوى أزمة مالي أو النيجر.

وبعد انتهاء تدخلات المقررين فتح باب لنقاش وجيز، وفي هذا السياق طلب السفير الجزائري محمد حنيش الكلمة لتوضيح فكرة مضمونها أن موقف بلاده يلتقي في جزء كبير مع التحاليل السياسية التي قدمها المقررون في هذا الملتقى حول الأسباب وحول تطور الثورات العربية، وأنه إذا لم تشهد الجزائر والمغرب ثورات مماثلة، فلأنهما عرفا كيف يتخذان الإجراءات المناسبة من أجل التقدم في مجال الحقوق والحريات وتبني البرامج الإصلاحية المطابقة لذلك، أما فيما يتعلق ب “النزاع” بين الجزائر والمغرب، فإن السفير الجزائري اعترف بوجود مشاكل بين البلدين موضحا أن حكومتي البلدين واعيتان بها، وتقومان بكل مايلزم من أجل حل هذه المشاكل، إذ يتعلق الأمر بمشاكل تاريخية يتوجب تجاوزها من خلال وضع أسس إخاء ثابت وراسخ.

وفيما يتعلق بالصحراء الغربية، فإن السفير الجزائري رفض ماجاء في تدخلات مقرري هذا الملتقى بخصوص ملف الصحراء، وادعى أن مشكل الصحراء مشكل تصفية الإستعمار، وبالتالي لايمكنه أن يشكل أي خطر لخلق حالة اللإستقرار أو لتغلغل الإرهاب، بل إن هذا الملف يعتبر قضية توجد في أيدي الأمم المتحدة ويجب أن يجد حله السياسي دون إثارة حالة من الذعر ولاسيناريوهات كارثية.

وبعد انتهاء السفير الجزائري من توضيح موقف بلاده مما جاء في تدخلات المشاركين في هذه الندوة القيمة، توقع الحاضرون أن السفير المغربي أحمدو اسويلم، الذي كان جالسا بجانب “زميله” الجزائري محمد حنيش، سيتناول الكلمة لتوضيح موقف بلاده المغرب، مما جاء في تدخلات المشاركين بخصوص المشاكل الثنائية بين الجزائر والمغرب والمتجلية في إغلاق الحدود

البرية من جهة وملف الصحراء من جهة ثانية وتأثير الملف الأول على عرقلة بناء المغرب العربي، واعتبار الثاني مصدرا دائما لحالة عدم الإستقرار…. قلت إن المشاركين توقعوا وانتظروا أن يبادر السفير المغربي إلى طلب الكلمة وتوضيح موقف المغرب من الملفين السالفي الذكر، لكن السيد السفير أحمدو اسويلم ظل “جامدا وصامتا” في مقعده ولم يحرك ساكنا، وقـد خلف موقف السفير هذا اندهاشا في صفوف الحاضرين، وفي هذا الإطار أكد لي الصحافي الإسباني بيدرو كاناليس (صديق تربطني به علاقة تعود إلى أكثر من عقدين وقد سبق له أن أجرى حوارا صحافيا مع السيد سعد الدين العثماني وزير الخارجية والتعاون والذي كان من ضمن المشاركين في هذه الندوة) أنه تأسف كثيرا لعدم قيام السيد السفير أحمدو اسويلم بتدخل كان كل المشاركين ينتظرونه، وأوضح السيد كاناليس، في هذا السياق، أنه كان يتوجب على السفير المغربي “التأكيد على أن المغرب واع بوجود هذا الإختلاف بين البلدين الجارين، ولذلك اقترح حلا له من خلال فتح الحدود البرية والعمل على خلق قواعد لتفاهم مشترك”، كما أنه كان يتوجب على السفير المغربي التأكيد بخصوص ملف الصحراء، على أن المغرب واع، كذلك، بوجود مشكل ولذلك اقترح مشروع الحكم الذاتي كقاعدة لحل نهائي لهذا الملف، أي أن المغرب لم يقم في أي حال من الأحوال بإعاقة الحلول، بل إنه يقدم الإقتراحات ويضعها فوق المائدة، لأن المغرب يتخذ المبادرات”.

وقد اعتبر الصحافي بيدرو كاناليس “أن تدخلا للسيد السفير المغربي في السياق الذي سبقت الإشارة إليه كان سيحظى بقبول الجمهور الحاضر الذي كان يضم شخصيات سياسية وعسكرية وإعلامية من العيار الثقيل، وهذه الفعاليات هي التي تقوم بوضع الأسس الفكرية لهيكلة
الرأي السياسي والفكر الإستراتيجي الإسباني، وبالتالي فقد مثل هذا اللقاء المكان واللحظة الملائمين لتدخل السفير المغربي للتأكيد على استعداد المغرب وإصراره على اشتراكه في كل المبادرات الإسبانية المحبة لضمان السلم والأمن في منطقة المغرب العربي وغرب البحر الأبيض المتوسط”.
تحياتي
أخوك بوغالب العطار

Leave A Reply

Your email address will not be published.