وثيقة حول كيف يعمل المغرب على افشال جهود دول المغرب العربي في الميدان الأمني

0

Royaume du Maroc

Ministère des Affaires Etrangères
et de la Coopération

Direction du Grand Maghreb et des Affaires de l’’UMA

مديرية المغرب الكبير وشؤون اتحاد المغرب العربي
27 يونيو 2012
ورقة
شارحة للمبادرة الجزائرية بالدعوة إلى عقد اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في اتحاد المغرب العربي حول القضايا الأمنية في منطقة المغرب العربي
(الجزائر يومي 8 و9 يوليو 2012)
+
المنظور المغربي للتعاون الأمني

أولا: تقديم الاجتماع:

1) الدعوة إلى الاجتماع:

أ) طلبت الجزائر، قُــبيل انعقاد الدورة 30 لمجلس وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي، الذي التأم في الرباط بتاريخ 18 فبراير 2012، تضمين جدول أعمال الدورة مقترحا يرمي إلى تنظيم اجتماع لوزراء الخارجية المغاربيين خاص بالتعاون الأمني المغاربي.

ب) رحبت ليبيا وتونس وموريتانيا بهذا المقترح، ولم يكن من المناسب أن يثير المغرب نقاشا حوله، فخصصت له فقرة في محضر الدورة 30 لمجلس وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي جاءت على النحو التالي: ” تثمين المبادرة الجزائرية بعقد دورة لمجلس وزراء الخارجية لدول الاتحاد بالجزائر قريبا لوضع المبادئ العامة لسياسات أمنية مغاربية. تعزيز التعاون المغاربي، بصفة عامة وعاجلة، لاستتباب الأمن بالمنطقة من خلال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والمخدرات والهجرة السرية والجماعات المسلحة. الإسهام في إنجاح المؤتمر الدولي حول أمن ليبيا ودول الجوار، المزمع عقده بليبيا يومي 8 و 9 مارس 2012″.

2) الترتيبات الخاصة بعقد الاجتماع:

تفيد الدعوة الصادرة في هذا الشأن عن السيد مراد مدلسي، وزير الخارجية الجزائري، بما يلي:
أ) التسمية التي اختارتها الجزائر للاجتماع هي “السلم والأمن في المغرب العربي”،
ب) سيعقد الاجتماع على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء في اتحاد المغرب العربي يوم الإثنين 9 يوليوز 2012، بالعاصمة الجزائرية (لم يحدد بعدُ المكان بالضبط)،
ج) سيسبق الاجتماع الوزاري اجتماع لكبار المسؤولين في وزارات الخارجية والمصالح الأمنية وتلك المعنية بالتعاون القضائي يوم الأحد 8 يوليوز 2012،
د) يرتقب أن يصدر عن هذا الاجتماع ” إعلان”.

3) النتائج المتوخاة من الاجتماع حسب الورقة الجزائرية:

أ) الخروج بمفهوم موحد للتهديدات التي تشكل خطرا على أمن المنطقة.
ب) التقييم المشترك لخطورة التهديدات.
ج) إيجاد السبل والآليات الكفيلة بإرساء تعاون حقيقي وفعال وملموس من أجل توفير الظروف الملائمة للعمل المشترك.

4) محاور الاجتماع حسب الورقة الجزائرية:

سترتكز محاور الاجتماع حول التشاور السياسي وتحديد المفاهيم والتعاون بشأن النقط التالية:
– مكافحة الإرهاب.
– مكافحة الجريمة المنظمة: تهريب المخدرات والسلاح والاتجار بالبشر.
– العلاقة بين الإرهاب والجريمة المنظمة.
– مكافحة تبييض الأموال.
– مراقبة الحدود.
– الجوانب القانونية والقضائية.

5) ظرفية انعقاد الاجتماع:

ينعقد الاجتماع في ظرفية خاصة تتمثل في التغيرات التي شهدتها المنطقة المغاربية في سياق ما يعرف بـ”الربيع العربي” الذي سمح بالانتقال الديمقراطي في بعض البلدان المغاربية وكرس المسار ذاته في أخرى.

يلتئم الاجتماع
بعد:
– الدورة 30 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الذي احتضنتهُ الرباط بتاريخ 18 فبراير 2012،
– المؤتمر الوزاري الإقليمي حول أمن الحدود الذي نظم بطرابلس يومي 11 و12 مارس 2012،
– مؤتمر دول الساحل والصحراء الذي نظمهُ المغرب في الرباط من 9 إلى 12 يونيو 2012،
وقبل
مؤتمر القمة المغاربي المزمع عقده بتونس أواخر السنة الجارية.

وهو ما يبين رغبة الجزائر في أن تحتفظ لنفسها بما تعتبره “ريادة التعاون الأمني” في المنطقة.

ثانيا: الأغراض السياسية والاستراتيجية للجزائر وراء احتضانها للاجتماع :

1) إن التحديات الأمنية في المنطقة المغاربية ليست جديدة، فجذورها تعود إلى فترة التسعينات من القرن الماضي، والتي شكل الصراع بين الإسلاميين والعسكر في الجزائر أحد ركائزها لتتعدى الحدود الجزائرية نحو منطقة الساحل والصحراء المتاخمة، وتتشابك فيها المصالح بين الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة بشتى أنواعها.

2) إن توالي الأحداث في المنطقة، خاصة بعد سقوط نظام العقيد القذافي، وتنامي تجارة الأسلحة المهربة من ليبيا، وتكرار عمليات اختطاف الأجانب، لاسيما تلك التي تأكد تورط عصابات مرتزقة “البوليساريو” فيها، إضافة إلى الوضع الجديد في مالي، وظهور إمارات إسلاموية متشددة هناك، واختطاف سبعة دبلوماسيين جزائريين شمال مالي، كلها عوامل أثبتت فشل المقاربات الأمنية التي كانت تتبناها الجزائر والتي كانت تنطوي على تحديد ثلاث دوائر للتعاون الأمني الإقليمي تضطلع فيها بموقع الريادة، وهي
– دائرة الشركاء المحوريين أو بلدان الميدان (les pays du champ) المستهدفة مباشرة. (الغاية هنا هي إقحام “الجمهورية الصحراوية المزعومة” “RASD”)،
– الدائرة المغاربية (الأطراف الأبعد)،
– دائرة الشركاء الدوليين كالاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية،

3) بسبب التطورات التي عرفها الفضاء المغاربي ومنطقة الساحل والصحراء، أضحت الجزائر في موقف حرج، إذ تبين لها، من جهة، فشل مقاربتها السالفة الذكر، كما استشعرت، من جهة أخرى، ضرورة التجاوب مع محيطها الإقليمي والدولي بما يعيد لمنطقتي المغرب العربي والساحل والصحراء الأمن والاستقرار.

4) لكن عوض أن تنخرط في مقاربة أمنية شاملة تدمج التعاون الأمني المغاربي في الجهود الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى منطقة الساحل والصحراء، تحاول الجزائر مرة أخرى الفصل بين الأمرين، لكي تحافظ على موقعها الريادي في المنطقتين ولكي تفصل المغرب عما يجري في منطقة الساحل والصحراء، إذ يبدو، من خلال دعوتها إلى إرساء تعاون أمني خاص بالمنطقة المغاربية، أنها تقبل فقط بالمغرب كشريك في التعاون الأمني المغاربي، مع استبعاده كشريك مباشر من دائرة التعاون في هذا المجال على صعيد منطقة الساحل والصحراء بدعوى عدم انتمائه الجغرافي لهذه المنطقة، وذلك في محاولة لتثبيت وجود “الجمهورية المزعومة” كدولة فاصلة بينه وبين المنطقة، وكأنها هي الأحق بالتعاون المباشرة في الموضوع.

ثالثا: المنظور المغربي ومحدداته:

إذا كان للمغرب أن يقبل بمبدئ التعاون الأمني المغاربي، فينبغي أن يعتمد منظوره لهذا الشأن على ثلاث ركائز أساسية هي المقاربة الثنائية والمقاربة المغاربية ومقاربة تشمل الفضاءات المجاورة وتنفتح على القوى الوازنة التي تقيم معها بلدان المغرب العربي شركات الاستراتيجية مثل الاتحاد الأوروبي.

ولإضفاء النجاعة على التعاون الأمني المغاربي، يبدو من اللازم أيضا أن يُدمج هذا المنظور، بالموازاة مع المقاربات الثلاث، البعد التنموي، المقرون بالروح التضامنية، والبعد الديمقراطي، المستوعب لمبدئ المسؤولية المشتركة في مواجهة كل المشاكل الأمنية المطروحة.

وانطلاقا مما سلف، يمكن بسط المحددات التالية:
1) الشروع أولا في إرساء أسس لتعاون أمني جدي ومتين على المستوى الثنائي بين الدول المتجاورة، خاصة فيما يتعلق بتبادل المعلومات والخبرات والتجارب الناجحة، وذلك في إطار محاولة لتجاوز عائق قلة الثقة وغياب الشفافية:

من البديهي أن يكون التعاون الثنائي هو المنطلق، وإلا فكيف يمكن أن تنجح الدول المغاربية في تعاونها داخل منظومة الاتحاد، من جهة، وبين هذا التكتل وغيره، من جهة أخرى، وكل دولة غير مستعدة أو متقاعسة في التعاون الأمني مع جارتها المباشرة.

ومن طبيعة الحال، ستظل أية محاولة في هذا الاتجاه عقيمة إذا لم يكن التعاون الأمني الثنائي والمتعدد الأطراف مبني على أساس احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية.

قد تشكل اتفاقيات التعاون القانوني والقضائي الثنائية فيما بين بلدان المغرب العربي، والاتفاقية المغاربية للتعاون القانوني والقضائي، الموقعة بتاريخ 3 أكتوبر 1991 برأس لانوف، إطارا مناسبا للشروع في التعاون الأمني المنشود.

تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المغرب يرتبط على المستوى الثنائي باتفاقيات ذات طابع أمني وقضائي مع البلدان المغاربية الأربعة الأخرى، أما فيما يتعلق بالاتفاقية المغاربية السالف ذكرها، فيظل المغرب البلد الوحيد الذي لم يصادق بعدُ عليها.

2) اعتبار البعد الأمني أحد مكونات الاندماج المغاربي، إذ يستعصي ضمان الاستقرار في الفضاء المغاربي وتحصينه دون بناء تكتل، قائم على نظام مغاربي جديد، يعكس الإرادة السياسية لقادة دوله الخمس ويحترم ثوابتها ويجعل المواطن المغاربي في صلب أولوياته، يلبي حاجياته الوحدوية والتنموية والأمنية، ويمكن الشعوب المغاربية الخمس من رفع تحديات العصر.

3) إن المغرب، بحكم انتمائه المغاربي وبعمقه الإفريقي، لا يمكنه بأي شكل من الأشكال الوقوف مكتوف الأيدي إزاء التطورات الأمنية الخطيرة في المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل والصحراء، والتي لطالما حذر منها منذ عقدين من الزمن.

وعليه، وانطلاقا من واقع الارتباط الطبيعي للمنطقة المغاربية بمحيطها، فإن المغرب يركز على عدم الفصل بين التعاون الأمني المغاربي ومبادرات وجهود التعاون الأمني في منطقة الساحل والصحراء والرهانات الأمنية في خليج غينيا والأطلنتيك، وذلك بالنظر إلى التحديات الأمنية المشتركة التي تعرفها هذه الفضاءات، من جريمة منظمة عبر الحدود والمخدرات والاتجار في الأسلحة والبشر والهجرة السرية والتهريب والعمليات الإرهابية التي أضحى يستعمل فيها أسلحة جد متطورة، وما يستوجبه ذلك من تضافر الجهود لمكافحتها.

وكل محاولة لاستثناء المغرب من التعاون الأمني في محيطه الطبيعي أو لإحداث تعاون أمني بسرعات متفاوتة بين الفضاءات السالف ذكرها بهدف تكريس طموح الريادة لدولة ما تظل مرفوضة بالنسبة لبلادنا لأنه ثبت أن كل التهديدات الأمنية في تلك الفضاءات تمس المغرب وعليه أن يتصدى لها في إطار من التعاون الجدي مع الدول المعنية.

4) اعتماد مقاربة شمولية ومندمجة للتعاون الأمني في إطار استراتيجية إقليمية واسعة ومتكاملة بين الفضاء المغاربي ومنطقة الساحل والصحراء، تشمل كذلك التنسيق مع القوى الدولية الوازنة، وذلك بالنظر إلى خطورة التهديدات الأمنية وتعقيداتها وما تستدعيه من تقنيات ومعدات وآليات للتعاون الدولي.

5) الأخذ بعين الاعتبار خطة العمل المنبثقة عن المؤتمر الوزاري الإقليمي حول أمن الحدود، الذي عقد بمدينة طرابلس الليبية يومي 11 و 12 مارس 2012، على مستوى وزراء داخلية ووزراء دفاع ورؤساء أجهزة مخابرات الدول المغاربية الخمس، بالإضافة إلى تشاد ومصر والنيجر والسودان ومالي، وهي خطة ترتكز على المبادئ التالية:
• مقاربة شمولية تعتمد الجمع بين البعد الأمني والبعد التنموي لمواجهة التحديات المطروحة على مستوى أمن الحدود للدول المعنية،
• تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي على حد سواء في مواجهة التحديات الأمنية بين الدول المشاركة في المؤتمر،
• وضع آليات للتنفيذ والمتابعة كفيلة بتحقيق نتائج ملموسة.

6) التريث بشأن إحداث بنية أو آلية محددة للتعاون الأمني ضمن منظومة الاتحاد المغاربي، إلى حين التأكد من المنحى الذي سيتجه صوبه مشروع التعاون الأمني المغاربي ومدى ارتباطه بما يجري في منطقة الساحل والصحراء.

رابعا: كيفية التعامل مع الاجتماع:

1) اعتماد نهج التدرج في التعاطي مع المبادرة الجزائرية يسمح بتفادي ما من شأنه أن يعطي الانطباع بأن المغرب يتحفظ على التعاون الأمني المغاربي وفي الوقت نفسه تجنب إظهار حماسة زائدة عن اللزوم.

2) التنسيق بين أعضاء الوفد المغربي ونظرائهم التونسيين والليبيين والموريتانيين، قبل بداية اجتماع كبار الموظفين ليوم الأحد 8 يوليوز، من أجل اعتبار اجتماع يوم الإثنين 9 يوليوز، على مستوى وزراء خارجية دول الاتحاد، فرصة لإطلاق عملية التفكير والتشاور بشأن رؤية أولية لاستراتيجية التعاون الأمني انطلاقا من المرجعيات ذات الصلة ليس فقط على مستوى الفضاء المغاربي، بل أيضا على صعيد منطقة الساحل والصحراء، فضلا عن نتائج المؤتمر الوزاري الإقليمي حول أمن الحدود، الذي عقد بمدينة طرابلس الليبية يومي 11 و 12 مارس 2012.

3) يبقى الهدف من هذا التنسيق هو الدفع إلى تبني مقاربة شمولية ومندمجة للتعاون الأمني في إطار استراتيجية إقليمية واسعة ومتكاملة بين الفضاء المغاربي ومنطقة الساحل والصحراء وخليج غينيا والأطلنتيك، وإلى إحالة الأمر على ذوي الاختصاص، أي عقد اجتماع بالمغرب لوزراء الداخلية والمصالح الأمنية الأخرى لدراسة الموضوع بدقة من جميع جوانبه، علما بأنه سبق لبلادنا أن تعهدت باحتضان الاجتماع الوزاري الإقليمي المقبل حول أمن الحدود، قبل نهاية سنة 2012، في إطار تقييمي.

4) العمل على تفادي إصدار أي “إعلان” في حالة ما إذا كان مشروع الوثيقة يتضمن عناصر تتعارض مع المقاربة المغربية أو من شأنها تقييد العمل المستقبلي لذوي الاختصاص.

5) مطالبة أعضاء الوفد المغربي بإعداد بطاقات حول المواضيع المزمع مناقشتها خلال اجتماع يوم الأحد 8 يوليوز كل حسب تخصصاته.

خلاصة:

يمكن إيجاز المنظور المغربي للتعاون الأمني المغاربي وكيفية التعاطي مع المبادرة ككل من خلال المفاهيم التالية: شمولية المقاربة بأبعادها الأمنية والتنموية والديمقراطية، والتوازن الجغرافي بين الفضاءات المعنية، والتدرج في البناء والنهج التخصصي.

Leave A Reply

Your email address will not be published.