“الجزائري بمغربيين”.. قصة صفعة بومدين للحسن الثاني

Spread the love

في هذه الأيام الصعبة، عادت أمغالا الصحراوية التي يحتلّها الجيش المغربي إلى واجهة الإعلام الدولي، وفي إطار مسلسل تفكيك “الخلايا الإرهابية” الذي دأب عليه المغرب منذ سنوات.

وبالرغم من أن عددها تجاوز حدود المعقول، إلا أنه لم نشهد ولو عملية واحدة تفيد بوجود مخطط فعلي لاستهداف المملكة المغربية. آخر ما حدث هو إعلان وزارة الداخلية المغربية عن تفكيك ما وصفته بخلية إرهابية مدججة بأسلحة ورشاشات وقذائف وذخائر بمختلف الأنواع، وذلك يوم الثلاثاء 04 جانفي الجاري، وفي منطقة أثارت نقاط ظل وتناقضات مختلفة، وعادت بنا إلى الغوص  في  أعماق  الأمس  البعيد .

أمغالا تحمل في جعبتها الكثير من المحطات والأحداث البارزة، وخاصة في تاريخ كفاح الشعب الصحراوي ضد الاحتلال الأجنبي. وفي خضمّ تصدّرها للواجهة الإعلامية وفي صورة مشوبة بالشكوك والقناعات المضادة، والتي تشير في مجملها إلى أن الأمر مجرد مسرحية دعائية عابرة، تدخل في إطار الأجندة المغربية التي تستهدف أساسا جبهة البوليساريو من أجل تحويلها لدى المجموعة الدولية إلى مجرد منظمة إرهابية لديها علاقات مفترضة مع ما يسمى “تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي”، وهو الذي فشلت فيه الترسانة الدعائية المغربية عبر تقاريرها الصحفية التي  لم  تقدم  أدنى  ملموس  ممكن  أن  يعتمد  عليه  أو  حتى  يضع  الجبهة  تحت  طائلة  أدنى الشبهات . 

وقبل أن نخوض في جوانب أمغالا “الثالثة” كما وصفها البعض ممن يقدمون أنفسهم ككتّاب وصحفيين وأصحاب الباع الواسع في التحليل السياسي والأمني، نرى من الضروري أن نكشف واقع ما جرى في أمغالا الأولى والأخرى الثانية في عام 1976. فالمتوفر الآن هو رواية مغربية مكتوبة ومؤرخة على مقاس المخزن، ولا تزال الحقيقة غائبة عن القارئ والمتابع العربي والمغاربي، خاصة أن الجزائر الرسمية لم تعبأ بتلك الروايات المفبركة التي يروج لها “مؤرخون” لا ينظرون للأمور إلا بأعين حولاء تتماوج بين القصرين في الرباط، ولا يزنونها إلا بما يملى عليهم من  هنا  وهناك .

 

الغدر  المغربي  في  أمغالا  الأولى  

في نهاية شهر جانفي من عام 1976، وسنة بعد الغزو المغربي للصحراء الغربية في إطار ما سمي بـ “المسيرة الخضراء”، ومع استفحال ظاهرة النزوح الصحراوي بسبب حملة الإبادة الشاملة التي كان ينفذها الجيش المغربي بأمر من الملك الحسن الثاني، وجراء ذلك هبّت الآلاف من العوائل الصحراوية لتفرّ بجلدها ومن دون أن تتزود بقوت ولا غطاء ولا حتى الشراب، حيث تاهت في رمال وقفار الصحراء فضلت ركوب الموت من أجل الوصول إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف الجزائرية، التي كانت الخيار الأوحد لنجاتهم من بطش القوات الغازية.

وأقدمت  السلطات  المغربية  على  التصدي  لجحافل  الفارين  والهاربين  من  القصف  والقتل  والتدمير،  حيث  تقوم  بنصب  الكمائن  لهم  ومنعهم بقوة  السلاح  من  الفرار  من  الجحيم  نحو  تندوف . 

خلال ذلك كانت جبهة البوليساريو تقوم بعمليات نوعية وحسب الممكن لمساعدة هؤلاء الصحراويين لمغادرة الأراضي المحتلة وبأقل الخسائر، لأن المغرب فضّل حينها دفنهم أحياء في الرمال من أن يغادروا نحو مخيمات اللجوء.

الجزائر  التي  كانت  مساعدتها  الإنسانية  معلنة  وصريحة  وليست  من  وراء  الحجب  ولا  الستائر،  لم  تتردد  في  تقديم  المساعدة  العسكرية لجبهة  البوليساريو،  وهذا  الأمر  كان  معروفا  وليس  خفيا . 

وحسب ضابط سابق في الجيش الجزائري، فإن القوات المسلحة الجزائرية ساهمت في مدّ يد العون للصحراويين المضطهدين والذين كانوا في أمسّ الحاجة لمغادرة بيوتهم التي تقصف وتنتهك فيها الحرمات من قبل الجيش الملكي المغربي، ولهذا دخلت كتيبة من الجيش الوطني الشعبي للتراب الصحراوي، وكانت تتكون من 140 فردا يحملون أسلحة فردية من نوع كلاشينكوف وسيمينوف، وهي أسلحة يستعملها الجندي من أجل الدفاع عن نفسه فقط، وليس للقيام بأي عملية هجومية ضد القوات المغربية المتحرّشة بالصحراء الغربية. فلو كانت هناك نية هجوم لاستعملت الطائرات والمدرعات  والدبابات  والأسلحة  الثقيلة،  والجزائر  كانت  خلال  تلك  الفترة  متفوقة  عسكريا ومن  ناحية  التسليح  على  المغرب .

الجزائر لم تعترف علانية بهجوم أمغالا الثاني، ولكنها بدذلت جهودا جبارة وعبر قنوات مختلفة لإطلاق سراح الأسرى الجزائريين الذين جرى أسرهم في أمغالا الأولى. وبعد سنوات طويلة من الشد والمد، أبرم الاتفاق بين البلدين، حيث تم تبادل الأسرى على الشريط الحدودي بين الجزائر والمغرب.

الكتيبة الجزائرية التي دخلت الأراضي الصحراوية بطلب من قيادتها، هدفها كان إنسانيا بحتا، وهو تقديم مساعدات للشعب الصحراوي، ولهذا لم تلجأ القوات المسلحة الجزائرية إلى تدعيمها بأسلحة ثقيلة، بل حتى عناصر الكتيبة كانوا من جنود الخدمة الوطنية الذين ليس لهم تدريب عسكري كامل بل تدريبهم لم يتعدّ الستة أشهر في ثكنات مخصصة لأداء الواجب الوطني وليس مدارس وكليات عسكرية عليا ومحترفة على غرار الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة أو المدرسة العليا للقوات الخاصة… الخ.

ويضيف الضابط الجزائري السابق، أنه أثناء تواجد الكتيبة الجزائرية بالأراضي الصحراوية وهي في طريقها لمعاقل جبهة البوليساريو، تفاجأت بحصار ضرب عليها من طرف القوات الملكية التي كشفت أمرها، ووقع اشتباك بين الطرفين، وكانت القوات المغربية تتفوق على الكتيبة الجزائرية  في  العدد  والعتاد،  وتمّ  أسر  أغلبية  الجنود  الجزائريين  وفرّ  آخرون  في  الصحراء  وماتوا  عطشا، وبلغ  عدد  عناصر  الكتيبة  127  فردا  كانوا  تحت  قيادة  ضابط  عامل  وبمساعدة  ثلاثة  ضباط  صف  فقط .

الضابط  العامل  الذي  قاد  الكتيبة  لم  يتم  أسره،  فقد  رفض  الاستسلام  للقوات  المغربية  المهاجمة  وتمكن  من  الفرار  نحو  الصحراء  ومات عطشا،  في  حين  الأغلبية  الساحقة  من  عناصر  الكتيبة  تمّ  أسرها .

في اليوم الموالي من العملية مباشرة، أعلنت وزارة الإعلام المغربية عن تفاصيل الحادثة، وراحت تهلل بما وصفته بالانتصار الكبير والعظيم على الجيش الجزائري، وبالغت فيه إلى أبعد الحدود، ولكنها تجاهلت أن الأمر لا يعدو سوى عملية استهدفت عناصر عادية من أبناء الخدمة الوطنية  كانوا  بصدد  مهمة  إنسانية  وليست  عسكرية  كما  زعم  حينها  القصر  الملكي .

السلطات المغربية استغلت الواقعة حينذاك، وكعادتها دائما في تقليب الحقائق وفق أجندة خاصة بها، وراحت تروج لها من أجل أن تبرز للرأي العام الدولي من أن الجزائر قد أعلنت عليها الحرب، ومن جهتها اعترفت الجزائر بتغلغل كتيبة من القوات الجزائرية في الأراضي الصحراوية وليس المغربية وهذا من أجل تقديم يد المساعدة للشعب الصحراوي، وحدث ذلك بطلب من جبهة البوليساريو بصفتها معترفا بها كممثل شرعي ووحيد للصحراويين، ولهذا فدخول كتيبة الجيش الوطني الشعبي إلى الصحراء الغربية لا يمكن أن نعتبره خرقا للأراضي المغربية المعترف بها دوليا . وفي  السياق  نفسه  أكدت  الجزائر  رسميا  من  أن  القوات  المغربية  قد  أسرت  عددا كبيرا  من  أفراد  تلك  الكتيبة .

صفعة  الرئيس  هواري  بومدين  للملك  الحسن  الثاني

الرئيس الراحل هواري بومدين لم يكن من طينة الرجال الذين يغضّون الطرف عن مثل هذه الحوادث الكبيرة، ولا هو ممن يستسلمون للغدر ويجعلونه قضاء وقدرا لا يمكن التصدي له، وهذا الذي يجمع عليه من عايشوه وكانوا مقربين منه. فقد اعتبر هجوم القوات الملكية المغربية على الكتيبة الجزائرية هو الغدر بعينه، وخاصة أن هذه الكتيبة في مهمة إنسانية نبيلة ولم تكن مسلحة بالقدر الذي يمكن أن تتجرأ على مهاجمة قوات نظامية محتلّة ومدججة بأسلحة ثقيلة وأخرى فتاكة. فقرر أن يرد الصاع صاعين على القصر الملكي، ولهذا هيأ خطة للأخذ بالثأر أشرف عليها  شخصيا  وتابع  فصولها  بنفسه .

انتقل  الرئيس  هواري  بومدين  إلى  مدرسة  القوات  الخاصة  ” الكومندوس ” ،  وطلب  من  قيادتها  اختيار  أحسن  العناصر  الذين  يمكن  أن يعوّل  عليهم  في  مهمة  خطيرة  وثقيلة،  لا  خيار  ثالث  فيها  بين  الموت  أو  الحياة . 

وكما طلب الرئيس، جرى اختيار أفضل العناصر من الناحية البدنية والعسكرية والانضباط، وتمّت مضاعفة قدراتهم بتدريبات استثنائية وكثيفة على مدار 15 يوما لا ينامون إلا قليلا. وبعدما أظهروا براعتهم وإمكانياتهم الميدانية والتطبيقية العالية، نقلوا إلى ولاية تندوف على جناح السرعة، وقد تابع الرئيس هواري بومدين شخصيا مرحلة التدريب التي خاضتها الفرقة الخاصة، وقد حدد لها هدفا معينا ويتمثل في أسر ضعف ما أسره المغاربة، قائلا لهم: “حتى يساوي الجزائري مغربيين اثنين وإلا لن يهنأ لي بال”.

قبل الشروع في الهجوم غادر الرئيس هواري بومدين التراب الجزائري متوجها للجماهيرية الليبية وذلك في منتصف شهر فبراير 1976، وفي تلك الليلة تم تنفيذ الإغارة على فيلق مغربي يتجاوز عدد عناصره 350 فردا كانوا مدججين بشتى أنواع الأسلحة، حيث انقضّت الفرقة الخاصة للكومندوس الجزائري على ذلك الفيلق الذي كان يغطّ في نوم عميق بخيمات، وجرى تدميره كاملا ولم ينجو منه أحد حيث تمّ أسر ما يقارب 250 فردا من مختلف الرتب، أما البقية فقد لقوا حتفهم أثناء الهجوم. في حين لم يمس الجانب الجزائري ولو بخدوش بسيطة وعابرة.

فزع الملك الحسن الثاني عندما تلقى نبأ الكارثة التي وقعت لجيشه، ولتوّه أبرق رسالة للرئيس هواري بومدين، طالبا فيها المبادرة بالإعلان الرسمي عن الحرب بين البلدين أمام الرأي العام العربي والدولي. استهزأ الرئيس هواري بومدين من برقية الملك المغربي، واكتفى الرد العملي الجزائري بنشر رسالة الملك كاملة على صفحات الجرائد الوطنية، والهدف الأول والأساسي من ذلك هو إعلام الرأي العام الوطني من خلال محتوى برقية الملك الحسن الثاني، أن الجيش الوطني الشعبي أخذ بثأر الكتيبة التي غدر بها قبل أيام، ومما قاله الحسن الثاني آنذاك إن  ” كمندوس  جزائري  أغار  على  فيلق  مغربي  ليلا  ولم  يسلم  منه  ولا  جندي  واحد  من  أبنائي ”  على  حد تعبير  الملك  المغربي،  والذي  أضاف  أيضا : ” أطلب  منكم  الإعلان  الرسمي  عن  الحرب  بين  البلدين ” .

لم يكلّف الرئيس هواري بومدين نفسه عناء الرد الرسمي على الملك المغربي الحسن الثاني، إذ اكتفت وكالة الأنباء الجزائرية بمجرد شبه ردّ مقتضب، مما أشار إليه وأكده باختصار، أن المشكل قائم بين المغرب وجبهة البوليساريو، وإذا أراد المغاربة معرفة هوية الذين أغاروا على  فيلقهم  وفتكوا  به،  ما  عليهم  إلا  اللجوء  لجبهة  تحرير  الساقية  الحمراء  ووادي  الذهب،  من  أجل  أن  تزودهم  بما  حدث  في أمغالا  الثانية .

بالنسبة للرأي العام الدولي، لا يمكن مطلقا أن تتهم الجزائر بالعدوان على المغرب كما يريد هذا الأخير، باعتبار أن رئيس الدولة هواري بومدين كان خارج التراب الجزائري، كما هو معلوم أنه لا يمكن القيام بعملية عسكرية بهذا المستوى في غياب الرئيس. وبالتالي من غير المستقيم والسليم في العرف العالمي، أن يحكم المجتمع الدولي على الجزائر من أنها شنّت عدوانا على جيش جارتها المملكة المغربية. وهذا ما كان يريده الرئيس هواري بومدين عندما غادر الجزائر بيوم قبل تنفيذ العملية، وهو دهاء لا مثيل له من رجل حرب محنك عايش حقبة ثورة التحرير  كقائد  ميداني  وبعدها  صنع  صيتا  سياسيا  للجزائر  لا  يمكن  تخيله  أبدا،  وهو  الذي  يعترف  له  به الأعداء  قبل  الأصدقاء . 

نجحت العملية بدرجة فاقت توقعات مهندسها الرئيس الراحل هواري بومدين، وتحقق ما يصبو إليه من أسرى فضلا عن الرعب الذي دبّ في أوساط القوات المغربية بالصحراء الغربية التي صارت تعيش كابوسا حقيقيا زادته حدّة ضربات جبهة البوليساريو المتتالية، ولم يذق الجيش المغربي طعم  الراحة  إلا  بمعاهدة  وقف  إطلاق  النار  كما  اعترف  بذلك  ضباط  وعسكريون  سابقون . 

الكتيبة الجزائرية التي دخلت الأراضي الصحراوية بطلب من قيادتها، هدفها كان إنسانيا بحتا، وهو تقديم مساعدات للشعب الصحراوي، ولهذا لم تلجأ القوات المسلحة الجزائرية إلى تدعيمها بأسلحة ثقيلة.

نذكر للتاريخ، أنه لما طلب الملك الحسن الثاني الإعلان الرسمي عن الحرب، سخر منه الرئيس هواري بومدين في خطاب ألقاه بتاريخ 24 فبراير 1976 بمناسبة الذكرى الخامسة لتأميم المحروقات، حيث قال باستهزاء: “لقد طلب منا ملك المغرب الإعلان الرسمي عن الحرب، وكأنه يعتقد أن الحرب مباراة كرة قدم، فالحرب أصعب من ذلك بكثير ولا يعرفها الملك لأنه لم يخض حربا مثل التي خضناها طيلة سبع سنوات ضد رابع قوة عالمية”، وأضاف أيضا: “الحرب ليست لعبة صبيان” وهكذا ختم الرئيس الراحل حديثه في الموضوع.

بذكائه المعهود والمعروف والشائع عنه، وبلهجة الهامس في أذن الملك المغربي، حتى يشعره بأن عملية أمغالا الثانية هي من صنع الجيش الجزائري، وخاصة أن الرئيس كان يعلم بمدى المهانة التي أحسّ بها الملك من خلال تلك الصفعة الرهيبة التي ظل يخجل منها لاحقا ويتحاشاها ولو بحديث عابر، قال الرئيس هواري بومدين: “يتكلمون عن أمغالا الأولى ولما لم نتكلم عن أمغالا الثانية”، واكتفى بذلك الإيحاء فقط من أجل أن يبرهن أن العملية كانت درسا للجيش الملكي لا يمكن أن تمحى بتزوير الحقائق ولا بالتجاهل والإنكار. ولا يزال ليومنا هذا كتّاب التاريخ على مقاس حذاء الملك لم يهضموا الحادثة، ولا تزال تشكل عقدة نفسية رهيبة ومخجلة لدى القيادات العسكرية المغربية، وتتوارثها من جيل لآخر حتى يومنا هذا، بل حتما ستبقى تلاحق الجيش المغربي إلى الأبد.

إن الجزائر لم تعترف علانية بهجوم أمغالا الثانية، ولكنها بذلت جهودا جبارة وعبر قنوات مختلفة لإطلاق سراح الأسرى الجزائريين الذين جرى أسرهم في أمغالا الأولى. وبعد سنوات طويلة من الشدّ والمدّ، أبرم الاتفاق بين البلدين، حيث تمّ تبادل الأسرى على الشريط الحدودي بين الجزائر والمغرب، ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المعظم سنة 1987، وخضع حينها المغاربة مكرهين إلى ما أراده وخطط له الرئيس الراحل هواري بومدين، حيث ساوى جزائريا بمغربيين، ظهر ذلك واضحا وجليا أثناء عملية التبادل.

اكتفت السلطات الجزائرية بمنح امتيازات للأسرى الذين تمّ تحريرهم، وتتمثل في السكن والمتاجر وأجر كامل كتعويض عن سنوات تواجدهم في غياهب سجون الحسن الثاني، في حين أن السلطات المغربية من جهتها عملت على إبراز أسراها إعلاميا في إطار أجندتها الرامية لإقناع الرأي العام الدولي بأن الجزائر أسرت جنودا وضباطا مغاربة في إطار حرب غير معلنة، وقد ظهر الأسرى في القنوات التلفزيونية والصحف والإذاعات بطريقة مكثفة، ولكن بمجرد أن بادر هؤلاء الأسرى بطلب امتيازات اجتماعية عادية سدّت في وجوههم كل أبواب أجهزة الإعلام الرسمية وطويت صفحتهم  إلى  أجل  غير  مسمّى .

إذا كانت أمغالا الأولى قد صبّت في أقداح المغرب وكانت في صالحه عندما حقق مبتغاه في أسر جنود جزائريين من عناصر الخدمة الوطنية، وكثر عليها الحديث وسال الحبر بصورة رهيبة، فإن أمغالا الثانية الحقيقية وليست المزيفة، كانت في صالح الجزائر أضعافا مضاعفة، وجرى أسر ضباط وصف ضباط وجنود عاملين في الجيش الملكي، غير أنها لم يسيل لها الحبر ولو بقطرة واحدة، ولا يوجد من كتب في العملية أو بحث في أغوارها، والسبب بسيط جدا وهو أن مهندسها الرئيس الراحل هواري بومدين رجل يؤمن بالأفعال وليس بالأقوال كما ظل يردد مرات عديدة.

يكفي دلالة أن الملك الحسن الثاني لم يتمكن من زيارة العيون ولم تطأ قدماه تراب المدينة التي يزعم أنه حرّرها من الإسبان ثم استرجعها في مسيرته الخضراء، إلا بعد وفاة الرئيس هواري بومدين، رحمه الله.

وقد تحدّى الملك الحسن الثاني علانية، أنه سيشرب الشاي بالعيون في إطار الخطاب المخزني المعروف والذي يستهدف دوما الجزائر على موقفها المبدئي من القضية الصحراوية ودعمها المعلن لجبهة البوليساريو بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، فردّ بومدين بمقولته المشهورة وهو يؤمن بالشخصية الصحراوية التي ترفض الاستعمار مهما كان نوعه : “إذا شربت الشاي في العيون فسأعطيك شنباتي نعناع”.

نعود للحادثة الأخيرة التي أشرنا إليها في مطلع مقالنا، حيث زعم المغرب تفكيكه لخلية سمّاها إرهابية بمنطقة أمغالا، وهو ما دفع دوائر مخزنية معروفة إلى وصفها بأمغالا “الثالثة” على أساس آخر ووفق رؤية غير صحيحة ولا تمتّ للواقع بأدنى صلة، حيث نجد في التقسيم المغربي المروّج له، أن حادثة أمغالا تنقسم إلى معركتين متتاليتين، الأولى حدثت بتاريخ 27 فبراير 1976 حيث أسر فيها 12 جنديا جزائريا من طرف الجيش المغربي وسميت عندهم “أمغالا الأولى”، والثانية وقعت في 28 فبراير من العام نفسه تم أسر أكثر من مئة جندي جزائري؟؟؟؟؟؟؟ أيضا، وأطلقوا عليها “أمغالا الثانية”.

أجندة قذرة فضحتها أمغالا “الثالثة”!

ومن باب ستر العورة والقفز على التاريخ، يتجاهلون أمغالا الحقيقية الثانية التي روينا قصتها لأول مرة، ليس بسبب الإنكار المعلن فقط بل من فرط خجل لايزال يلاحق القصر الملكي وعلى رأسهم الحسن الثاني ثم نجله محمد السادس وسيورثه لولي عهده كذلك، وهو ما يظهر لدى الجيش الملكي وقياداته المتعاقبة، لأن إبادة فيلق وأسره بتلك الطريقة المهينة لا يمكن أن تمحوه جرّة قلم مهما كانت قوتها وحيلتها.

ضابط مغربي سابق وصف العملية المعلن عنها مؤخرا، بأنها كذبة وبدعة كبيرة لا يصدقها أحد، لأن أمغالا تقع داخل منطقة عسكرية ممنوعة بصفة مطلقة على المدنيين، ولا يمكن أن يتجرأ أحد ولو كان راعي نوق على اختراقها، فضلا من أن الأمر يتعلق بخلايا موالية لما يسمى “تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي”، إلا إذا كانت العملية تحت رعاية أمنية مغربية وفي هذه الحالة أن القضية لا تتعلق بخلية إرهابية، بل ان الجيش الملكي هو من يجب أن يتابع على أسلحته التي يدفنها في الخلاء ويجعلها في متناول “القاعدة”. وأضاف: “الإعلام المغربي يستغلّ جهل الناس لجغرافية المنطقة، ونفس الشيء حدث لما أوقف المدعو ولد سلمى في مهيريز، إذ أعلنوا أن المكان يتواجد على مقربة من الحدود الجزائرية، بينما في الواقع يبعد 40 كم من الحدود الموريتانية و300 كم عن الحدود الجزائرية”.

الضابط المغربي الفار بإسبانيا، عبد الإله عيسو، بهذا الخصوص تحدث قائلا : “شبه قطاع أمغالا تابع لقطاع الساقية الحمراء، والمخابئ كما ذكر، تمّ العثور عليها في خنق الزريبة على بعد 220 كم من العيون، و35 كم من الحزام الأمني، و25 كم من مركز قيادة شبه القطاع. فكيف يفسّر المسؤولون العسكريون بالمنطقة وعلى رأسهم الجنرال قائد قطاع الساقية الحمراء وقائد شبه قطاع أمغالا، وجود هذه المجموعة من الإرهابيين وهذه الكمية من الأسلحة في منطقة مسؤوليتهم؟ أين كانوا حين كانت الأسلحة تدفن على مقربة منهم؟ لقد أمضيت ما يقارب الثماني سنوات من مسيرتي العسكرية في المنطقة نفسها، وفي الفوج 49 للمشاة، وأؤكد أنه لا يمكن لذبابة أن تدخل المنطقة دون أن يتم رصدها، فالإجراءات الأمنية صارمة جدا، فمن المستحيل التسلل عبر الحزام الأمني، مرورا بالأراضي الصحراوية المحررة، ومن المستحيل قدوم مجموعة الإرهابيين والأسلحة من داخل التراب المغربي، فكيف وصلوا إلى أمغالا؟ هل لديهم صحون طائرة!”.

كما يضيف أيضا: “لا أدري كيف تمّ نقل تلك الأسلحة إلى ذلك المكان الأمني والمراقب بشدة، فلا توجد سيارة أو حتى دابة تدخل من دون أن يتم اكتشافها، فاختيار المخابئ داخل الجدار الأمني هو أكبر دليل على أن القضية مفبركة من أساسها، ولو نسلّم بصحة القصة فهنا يجب علينا إدانة الجيش المغربي بأنه يعمل مع شبكات القاعدة، وأكبر دليل هي هذه الأسلحة التي خزّنت في منطقة لا يمكن لأي كان أن يدخلها إلا بموافقة القيادة العسكرية”. أما عن الأسلحة فعلق عيسو: “توجد مخازن تابعة لجهات أمنية تتناثر هنا وهناك وفي تلك المناطق وأمر سهل الادعاء بمثل ما جاء به المخزن”.

أحد عناصر المخابرات المغربية أكد لنا أن القضية مفبركة وتورطت فيها مخابرات بلاده، وهذا مجرد فصل من فصول مخطط استخباراتي من أجل إقناع العالم بفرضية غير موجودة أصلا وتتعلق باختلاق علاقة وهمية بين جبهة البوليساريو وما يسمى “تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أنه لا يستبعد أن تكون هذه الأسلحة لديها علاقة مع الناظور، حيث جرى تفتيش قامت به الأجهزة الأمنية برفقة المخابرات بداية من 18 ديسمبر المنصرم ومن دون غطاء قضائي، بعدما استلم المغرب المدعو علي أعراس من إسبانيا في 14 ديسمبر 2010، والمشتبه بالانتماء إلى شبكة عبد القادر بلعيرج، والذي أوقفته السلطات الإسبانية في أبريل 2008.

كما أكد لنا أيضا من أن المرحلة القادمة ستسجل عدة سيناريوهات جديدة، منها مثلا مخطط عملية فرار إسلاميين من أحد السجون المغربية، وبعدها يتم توقيف بعضهم في الصحراء الغربية وتسجيل اعترافاتهم من أنهم كانوا بصدد تشكيل فرع لتنظيم القاعدة بالصحراء الغربية وتحت رعاية من بعض قادة البوليساريو، التي ستتهم من قبل المخزن برعاية فارين آخرين في المناطق المحررة.

وأضاف محدثنا، في إطار كشفه لبعض جوانب السيناريوهات المغربية المعدّة سلفا، من أن مرحلة أخرى ستأتي لاحقا وسنشهد فيها عملية تفجيرات قوية تستهدف مدنيين أو أجانب أو حتى القوات الأممية، وبعدها سيجري الإعلان عن تفكيك خلية إرهابية تعتبر القاعدة الخلفية لتنظيم المدعو عبد المالك دردوكال وكنيته “أبو مصعب عبد الودود”، وسيتوزع عناصرها ما بين الداخلة والسمارة وحتى ضواحي العيون، وسيزجّ بشبان من الصحراء الغربية في هذه القضية.

ويؤكد رجل الاستخبارات المغربية من أن ما يسمى “خلية أمغالا” هي تمهيد آخر لسلسلة من العمليات الإرهابية تشبه تفجير فندق “آسني” بمراكش عام 1994، والذي تورط فيها الجهاز من أجل ترتيبات استهدفت الجزائر، هذه العمليات ستنفذها المخابرات المغربية خاصة في بعض المدن الصحراوية الكبرى التي تخضع لسيطرة الجيش الملكي.

كذبة غبية

وعن “خلية أمغالا” يذهب محدثنا إلى أن الجهات التي أشرفت على إخراج السيناريو أرادت إقناع الهيئات الدولية التي ظلّت تشكّك في مصداقية تلك الخلايا التي يعلن عن تفكيكها من حين لآخر ومن دون إظهار المتهمين ولا ما بحوزتهم من أدلة الإدانة كالأسلحة والمنشورات التحريضية مثلا، وخاصة أن قضية عبدالقادر بلعيرج وأسلحتها لم تعد لها تأثيراتها الإعلامية ولم تحقق غايتها المرجوة والمخطط لها. ولهذا لجأوا هذه المرة إلى إظهار كميات كبيرة من الأسلحة بعد تفكيك عدة خلايا مفترضة وغير مسلحة ولا تحمل أدلة إدانة، والتي يؤكد رجل الاستخبارات المغربية، أن “الأسلحة تم نقلها ودفنها في أمغالا برعاية الجنرال عبدالعزيز بناني، ولا توجد أي خلية أصلا، كل ما في الأمر هو اعتقال شبان أبرياء وسيتم إظهارهم إن اقتضى الأمر لاحقا للرأي العام ويجبرون على اعترافات معدة سلفا تدين الجزائر وجبهة البوليساريو”، على حد تعبير صاحبنا، الذي أشار أيضا إلى العقيد في الدرك الملكي عبداللطيف مكوار، الذي هبّ في تصريحات علنية على مرأى الصحافيين بأمغالا خلال الأيام القليلة الماضية، من أن الخلية فككت بناء على معلومات تحصل عليها الجنرال بناني، وهي سابقة في هذا المجال، لأن إدراج إسم الجنرال وفي تصريح صحفي ومن دون أدنى توضيحات، لديه أسباب أخرى خفية، وهي أن الجنرال عبد العزيز بناني كان يمر بمرحلة عصيبة بسبب القرار الذي سيصدر خلال الأسابيع القليلة القادمة والذي سيقضي بإحالته على التقاعد الإجباري بسبب وضعه الصحي، فرفض إحالته على التقاعد لامتيازات تتعلق بالنفوذ والمال والأعمال، ولم يجد غير خلية القاعدة المزعومة بـ -المنطقة الجنوبية – التي تخضع لرئاسته، من أجل أن تفرضه على القصر الملكي، وهو الذي تحقق له بالفعل بعدما تقرر التراجع عن القرار حسب ما أفاد به صاحبنا.

صحافي مغربي آخر فضل عدم الكشف عن هويته، أكد أنه تواصل مع أحد الصحافيين الذين رافقوا قيادة الجيش نحو المنطقة التي تمّ فيها العثور على مخابئ الأسلحة والذخيرة والقذائف، وأكّد له أنها منطقة أمنية مكشوفة ولا يمكن الوصول إليها من دون المرور على مراكز عسكرية، إلا إذا كان هؤلاء يملكون طائرات نفاثة لا ترصدها الرادارات ولا أجهزة المراقبة.

ويضيف الصحافي المغربي أن أحد العسكريين الذين لديهم إطلاع على محتوى القضية أكّد لصاحبه بحسن نية من أن المخابئ التي عثروا عليها تبدو حديثة الحفر والإنجاز ولا تتجاوز عشرة أيام، وهذا ما يعضد فرضية دفن الأسلحة التي عثر عليها في الناظور أواخر ديسمبر المنصرم.

من خلال المعطيات المتوفرة، نرى أن عملية أمغالا الأخيرة، تدخل في إطار الأجندة الاستخباراتية المغربية التي سبق وأن تحدثنا عنها في دراستنا “المخابرات المغربية وحروبها السرية على الجزائر”، والتي يسعى المغرب من خلالها إلى فبركة أدلة ولو على حساب مواطنين أبرياء، يحاول من خلالها إدانة جبهة البوليساريو دوليا والوصول لحلمه المستحيل وهو أن تدرج كمنظمة إرهابية عالمية، فضلا من أن المغرب وجد نفسه في قفص الإتهام جرّاء ما حدث في العيون مؤخرا خلال شهر نوفمبر الماضي، فأراد أن يبعد الأنظار قليلا نحو الخطر الإرهابي القادم من الساحل والصحراء، ويرجح فرضياته التي ظلت لا تتجاوز قصاصات استخباراتية توجه للخارج وتتكفل وسائل إعلامه بالترويج لها على طريقتها الخاصة.
لقد سبق وأن تحدثنا عن مخططات المغرب المستمرة لتوريط جبهة البوليساريو في قضايا الإرهاب، فبعد محاولات القصر الملكي مع بعض الأمراء الجزائريين أن يقوموا بتجنيد شبان من مخيمات اللاجئين في تنظيماتهم، ونذكر على سبيل الاستدلال ما رواه أمير “الجيا” عبدالحق العيايدة الذي كان موقوفا بالمغرب قبل تسليمه للجزائر، والذي طلب منه تنفيذ المهمة مقابل الإفراج عنه. بل معلومات أمنية متوفرة تفيد أن المغاربة الذين جرى توقيفهم في الجزائر وهم يستعدون للالتحاق بمعاقل ما يسمى تنظيم القاعدة، بينهم من اعترف بدور رسم له من طرف جهات أمنية مغربية لأجل تحقيق اختراق مخيمات اللاجئين بتندوف.

كما لاحظنا تهليل وسائل إعلام مغربية للمدعو عمر ولد سيد أحمد وكنيته “عمر الصحراوي” الذي سلمته موريتانيا لمالي خلال شهر أوت المنصرم في إطار صفقة معروفة من أجل تحرير الرهينتين الإسبانيتين روكي باسكوال والبرت فيلالتا، حيث أرادوا أن يقدموه كدليل ملموس على تورط البوليساريو مع “القاعدة”، وظهرت هنا مفارقة سخيفة وعجيبة في آن واحد، من خلال المعادلة المخزنية الغبية والغريبة، فمادام هذا الشخص من أصول صحراوية، فمعناه أن الجبهة إرهابية وحتى الشعب الصحراوي أيضا… يا له من منطق أعوج وأعرج!!
ترى ماذا يقول المغرب في مئات المغاربة الذين جرى توقيفهم وهم يهربون السلاح لمعاقل الجماعات المسلحة بالجزائر؟ هل يمكن أن نصنف المغرب كدولة إرهابية مادام يحمل جنسيتها المدعو عبدالقادر بلعيرج ـ مثلا ـ الذي اعترف بدور كبير قد لعبه في إطار تهريب السلاح لجبال الجزائر، والأخطر أن مصادر أخرى قوية تفيد أن بلعيرج عميل مزدوج بين المخابرات البلجيكية ونظيرتها المغربية؟!! هل من الممكن أن نعمم الأمر على الجيش المغربي الذي تورط بعض ضباطه في تهريب المخدرات للجزائر والتي صارت مصدرا لتموين الجماعات الإرهابية؟!

أسئلة محرجة للمسخرة المخزنية

في آخر مطاف حديثنا عن هذه المحطات من عمر أمغالا بالصحراء الغربية، وإن كان هناك الكثير من المحطات الأخرى في عمر المنطقة، سجلتها جبهة البوليساريو عبر مسارها الطويل في مقارعة الغزاة والتصدي لهم، سنتحدث عنها في مقام آخر مستقبلا.
نرى من الضروري أن نترك بعض الأسئلة معلقة في أعناق أصحاب الشأن بالقصر الملكي، علهم ينتبهون لها ويجيبون عنها سواء عبر وسائلهم الإعلامية أو من خلال مسرحيات أخرى قادمة لا محالة في إطار هذا المسلسل المخزني الذي لن ينتهي أمره في أمغالا بل سيزحف رويدا رويدا وكابوس الوصول إلى تندوف ينغص صفو حياته.

هل من الممكن أن خلية إرهابية تدفن في الخلاء أسلحة تتكون من 30 رشاشا من نوع كلاشنيكوف و3 مسدسات رشاشة وقاذفتين من نوع “أر بي جي7” وقاذفة من عيار 82مم و66 خزنة للذخيرة وذخائر حية، يلقى عليها القبض وهي لا تملك حتى سلاحا أبيضَ تدافع به عن نفسها؟!

لماذا أثناء عمليات توقيف حتى شبكات دعم ومساندة يتم العثور بحوزتهم على مسدس على الأقل وغالبا ما يؤدي الأمر إلى مواجهة وسقوط ضحايا يكونون جرحى في أحسن الأحوال؟!
هل خلية تعدادها 27 فردا تمكنت من إدخال ذلك الكمّ الهائل من السلاح إلى منطقة عسكرية محرمة على المدنيين لا يحمل على الأقل ذلك العنصر الذي ينتمي للقاعدة سلاحا يدافع به عن نفسه في مثل هذه المواقف المحرجة والمتوقعة؟

ترى هل من المعقول أن خلية وصفت بالإرهابية وخطورتها فاقت حدود التخيل يلقى عليها القبض بهذه السهولة ومن دون أدنى مقاومة؟!

لماذا لم تنجح هذه الخلية أو ما سبق من أخواتها، في تنفيذ ولو عملية عابرة بالمنطقة، وفي كل مرة تفكك فيها خلية يروج أنها كانت تخطط مرة لقلب نظام الحكم وأخرى لتنفيذ عمليات دموية، وبالطبع ترافقها مواويل الإشادة بيقظة الأمن المغربي ودوره الفعال في مكافحة الإرهاب العابر للقارات؟!

لماذا جرى التركيز من قبل وسائل الإعلام المغربية على المسافة التي تفصل أمغالا عن العيون وهي 220 كم في حين تجاهلوا المسافة التي تفصلها عن السمارة أو أشاروا باحتشام للأخرى التي تفصلها عن الجدار العازل؟!

لماذا لم يتم الكشف عن عناصر المجموعة إلى حد الآن وخاصة وجود عنصر مهم ينتمي للقاعدة سيعطي تفعيلا آخر للحادثة في حال إن كان مطلوبا من قبل لدى دول أخرى وعلى رأسها الجزائر؟.

أكيد أن الأيام القادمة حتما ستكشف المستور الذي ظهر مفضوحا في مسرحية لم يضبط المخرجون فصولها بطريقة تقنع على الأقل أطفال المدارس الابتدائية، وإن كان الأمر صحيحا فالإدانة يجب أن توجه للمغرب على رعاية جيشه للإرهاب في المنطقة.

  الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *