الجزائر: كفى تحاملا على أرض الشهداء؟

Spread the love

يبدو أن وسائل الإعلام المغربية لم تقلع عن مهمتها في التهجم على الجزائر، مثلما عهدناها في كل مرة يحصل فيه تفجير إرهابي في أي بقعة ، خاصة قناة “ميدي1 سات”، التي تنتهز الفرصة لتجنيد طاقم القناة لاستضافة محللين يستعرضون نظريتهم الخاطئة عما يجري في الجزائر.

لكن هذه المرة تمادت القناة في شتم النظام الجزائري كما تسميه، عبر مداخلة للخبير في الشؤون الأمنية بالرباط محمد بن حمو الذي قدم صورة سوداوية عن الحكومة الجزائرية، واتهمها بأنها متواطئة مع الإرهابيين، وأن الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير في اتصال وتنسيق مع القيادي في تنظيم القاعدة مختار بن مختار، مقابل تنفيذ عمليات إرهابية في مالي واستهداف المصالح المغربية في الصحراء الغربية، على حد زعم هذا المحلل، قائلا: “هذه العمليات الإرهابية لصيقة بالنظام الجزائري”.

مستدلا في ذلك بوجود تسجيلات صوتية تشير إلى حث أحد معاوني مختار بن مختار على عدم استعجال قتل الرهائن بعين أميناس، ووثائق ويكيليكس التي تشير إلى وجود تنسيق بين السلطات الجزائرية وبلمختار وكذا التحكم في قيادة البوليساريو .

ولقد تفاجئنا بكل الأكاذيب والافتراءات التي تلفظ بها بن حمو ضد الجزائر، التي تؤمن بسياسة الجوار والأخوة، وهذا ما جعلها لا تنزل إلى مستوى حكومة المخزن لإطلاق مثل هذه الحملات الشرسة والمسعورة التي لا أساس لها من الصحة، طبعا كمواطنة جزائرية آلمني كثيرا ما قيل عبر هذه القناة التي لا تحترم أخلاقيات المهنة، ومن واجبنا الدفاع عن الجزائر، التي دائما تقدم يد المساعدة لأشقائها، لكن بالمقابل يتنكرون لصنيع عملها ونيتها الصادقة اتجاههم، وكما يقول المثل عندنا “أنا لفمو بمغرف عسل وهو بالعود لعيني”.

والأغرب من ذلك، هو وصفه الجزائر بأنها قبر وقدر المغرب، وأنها ضحية حلم الدولة المحورية، وحسب زعمه أن عقيدة النظام الجزائري منذ الاستقلال هو العداء لمحيطه الخارجي لاسيما المغرب، ومع كل الدعم الذي قدمته الجزائر لمالي لإرساء المصالحة الوطنية بين قبائل المنطقة، يطل علينا بن حمو ليقول أن الجزائر كان لها دورا سلبيا في مالي.

نقول لحكومة المخزن كفى تهجما على الجزائر، وإقحامها في صراع قد فصلت فيه لوائح هيئة الأمم المتحدة، فكلما فشلت في قضية الصحراء الغربية، وفضحت انتهاكاتها ضد حقوق الإنسان تتحامل على الجزائر التي لا ناقة لها ولا جمل في هذا الصراع، الذي خلقته فرنسا واسبانيا وسارت المغرب على دربهم، لاستنزاف ثروات الشعب الصحراوي، وتتهم الحكومة الجزائرية أنها تسعى للمناورة من خلال استخدام ورقة الأمين العام للأمم المتحدة.

الدبلوماسية الجزائرية معروفة بموقفها الثابت منذ الاستقلال في الدفاع عن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، والنابعة من مبادئ أول نوفمبر 1954. ومهما تهجمتم عن الجزائر، فهي تبقى أكبر منكم والزمن كفيل بفضح جرائمكم ضد الشعب الصحراوي، وتحاملكم على أرض الشهداء.

نشر في الشعب يوم 25 – 03 – 2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *