“ويكيليكس” ينصف الجزائر ويفضح وشايات الأشقاء والجيران

Spread the love

أنهى العالم عام 2010 على الإيقاعات المدوية لتسريبات موقع “ويكيليكس” المثير للجدل، الذي قام بنشر أكثر من 250 ألف وثيقة سرية للدبلوماسية الأمريكية كشفت الكثير من الأسرار والفضائح ولم تستثن الوشايات والمؤامرات التي كانت تحاك وراء الأسوار والحصون المنيعة لأصحاب القرار في مناطق من الوطن العربي ومناطق أخرى كثيرة من عالم ينام على قنابل موقوته من الأسرار التي كانت تفشى امام الدبلوماسيين الأمريكيين، ولم يكن أحد من هؤلاء الساسة وصناع القرار في البلدان العربية وغيرها من البلدان يتوقع انكشاف المخبوء المصنف في خانة “سري جدا” أمام الرأي العام الذي اكتشف كواليس السياسيين بلامسا حيق وبعيدا عن الأساليب النمطية ولغة الخشب.

مؤسس موقع ويكيليكس، جوليان أسانج 39 سنة الذي أوقفته الشرطة البريطانية بموجب مذكرة توقيف دولية في حقه من طرف السلطات السويدية بتهمة اغتصاب امرأتين، حظي بتعاطف دولي بين المدافعين عن الديمقراطية وحرية التعبير وكان الزعيم الليبي العقيد محمد القذافي أحد الذين دافعوا عن أسانج الذي نجح بحسبه في تعرية نفاق الدبلوماسية الأمريكية. وبعد أن تم الإفراج عنه بكفالة تعهد أسانج بأنه سيواصل كشف المخبوء، وأنه سيبدأ في نشر وثائق سرية تخص اسرائيل ومخططاتها وعملياتها السرية، وقال أنه يتوفر على 3700 وثيقة تتعلق باسرائيل من شأنها أن تكشف أيضا أسرار أطراف أخرى تعاملت مع اسرائيل، وكانت وثيقة للدبلوماسية الأمريكية نشرها ويكيليكس مؤخرا قد أماطت القناع عن طلب تقدم به عدد من أعضاء حركة فتح الفلسطينية إلى اسرائيل لكي تقوم بمهاجمة حركة “حماس” خلال سنة 2007.

ولعل أكثر ما يصدم ويحزن في تسريبات ويكيليكس هو وشايات “الأشقاء” و “الجيران” من ذلك وثيقة للدبلوماسية الأمريكية تضمنت اتهام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي للجزائر بعرقلة بناء الإتحاد المغاربين كما كشفت ذات الوثيقة أن بن علي يؤيد موقف المغرب في قضية احتلال الصحراء الغربية. فقد نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية في 8 ديسمبر الماضي فحوى المقابلة التي كان الرئيس التونسي قد أجراها في 28 فيفري 2008 مع مساعد كاتب الدولة الأمريكية دافيدوولش استنادا إلى وثيقة لويكيليكس نسبت لبن علي قوله أن “الجزائر هي التي تعرقل خطط التطور والتنمية الإقتصادية في المغرب العربي”.

وأضاف الرئيس التونسي من جهة أخرى حسب ذات الوثيقة أن الأمم المتحدة غير قادرة على حل مشكلة الصحراء الغربية معبرا عن تحفظه إزاء فكرة استقلال الصحراء الغربية. وحاول وزير الخارجية التونسي ا لتشكيك في مصداقية تسريبات ويكيليكس وتقديم توضيحات إلا ان ما قاله بشان هذه التسريبات التي “تثير الإلتباس حول مواقف بلاده وعلاقاتها مع أشقائها في المغرب العربي وبعض الدول العربية الأخرى” لم يكن كافيا لتبديد آثار الصدمة التي خلفتها التصريحات الجارحة المنسوبة إلى الرجل الأول لأقرب الجارات الشقيقة.

كما كشفت تسريبات ويكيليكس مدى خطورة تحامل المغرب على الجزائر الذي وصل إلى حد إيهام الولايات المتحدة بتطوير الجزائر لبرنامج نووي ومحاولة اقناعها أيضا بوجود خطر على حدودها الشرقية. كما فضحت وثائق سربها موقع ويكيليكس تقاعس السلطات المالية واخلالها بالتزاماتها في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل وعدم تعاونها الجاد مع الجزائر وحتى الولايات المتحدة في هذا المجال، وأشارت ذات الوثائق إلى استياء الجزائر على أعلى مستوى من عدم تعاون مالي مع مساعي التنسيق التي تقودها في مجال مكافحة الإرهاب، ومن خضوع مالي للضغوطات الفرنسية بكشل خاص وتساهلها مع الجماعات الإرهابية. وبقدر ما فضحت وثائق الدبلوماسية الأمريكية المسربة من طرف موقع ويكيليكس تحامل “الأشقاء” ووشاياتهم بقدر ما انصفت الجزائر في مواقف مشهودة من ذلك إشادة دبلوماسيين أمريكيين في الرباط بالدور الفعال الذي تضطلع به الجزائر في مكافحة الإرهاب، وهو الموقف الذي لم يعجب المسؤولين في الرباط وأثار غضبهم وزاد في حفيظتهم تجاه الجزائر.

كما كشفت وثيقة أخرى لويكيليكس كيف رفضت الجزائر التصعيد مع مصر في أعقاب اعتداءات واستفزازات المصريين نتيجة تأهل الفريق الوطني لنهائيات كأس إفريقيا. قرار عدم مجاراة المصريين في التصعيد اتخذه رئيس الجمهورية نفسه، وحسب دات الوثيقة فقد أبلغ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قائد القوات الأمريكية في إفريقيا الجنرال وليام وارد خلال زيارته للبلاد في 25 نوفمبر الماضي بأن الجزائر “لن تسمح لنفسها بخلط نتيجة مقابلة لكرة القدم مع علاقاتها في الماضي والحاضر والمستقبل مع مصر”.

وأظهرت وثائق ويكيليكس انسجام مواقف الجزائر المعبر عنها في المحافل الدولية مع سلوكها الدبلوماسي. وأنها كانت تنأى بنفسها عن أساليب “الكيل بمكيالين”. ومثلما أكد الوزير الأول أحمد أويحيى في 22 ديسمبر 2010 أمام نواب مجلس الأمة فإن “لاشيء يحرج الجزائر في تسريبات موقع ويكيليكس”.

نشر في النصر يوم 29 – 12 – 2010

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *