لنا موعد لتطهير النفوس وتجديد العهد في ذكرى٢٠ ماي الخالدة

0

أن وجود الشعب الصحراوي سيدا فوق وطنه، هو هدف جامع لكل الصحراويين، لا يخالفه حتى من له حاجة في نفسه بصلب القضية او على هامشها يسلك لها مسالك المذمة، في الوقت الذي يبذل هذا الشعب الغالي والنفيس في سبيل كرامته، ومهما يكن، فلا خلاص له بكل اطيافه مما يعانيه الا بالتخلص من المحتل المغربي وتحرير الوطن السليب، ولا سبيل لذلك إلا بمواصلة تكاتف الجهود المفضية الى تحقيق هذا الهدف الاسمى الذي نجد فيه ذواتنا باحلامها مجسدة جملة وتفصيلا، ومن المؤكد اننا اصبحنا نقترب من تحقيق هذا الهدف الذي دفعنا من اجله ثمنا باهضا سيبقى على النسيان عصيا، لانه ببساطة: جهد جهيد وعرق ابناء وبنات هذا الشعب، ودم شهداء وسمتها صور الحرمان، منذ نشأة الشعب الصحراوي الى يومنا هذا، وقد قطعنا عليه عهدا ابديا لا رجعة فيه، مع من فقدناهم في هذا السبيل وحتى مع من لم يولدوا بعد.

إن طول المسيرة واستمرار الكفاح اصاب البعض في قناعاته، و وسوست النفوس الامارة بالسوء، وبدأ الملل يتسلل لينال من عزيمة البعض الاخر، فهناك من يرى الحصى في عين غيره ويغفل عن جبل يحجب عنه الرؤية، وهناك من يفكر دون استشارة عقله، وهناك من لا يقدم ادنى فعل فلا يخطىء ويظن انه على صواب، وهناك من يحلل وهو يفتقر الى معطيات التحليل ويعيش في نشوة حلم كاذب، وهناك من يروج رأي غيره ، وهناك من اعماه التّشاؤم فلا يرى الا الجزء الفارغ من الكأس فيضخم كل ما هو سلبي ويقزم المكاسب الى درجة نفيها، بل وتذهب به التخمينات الى المتاهات، ويجتمع جمعهم على الحنين للدار الخالية، فيجرف السيل كل غثاء، لمبررات مختلفة مفادها واحد، منها ومنها ومنها..، ويتخلخل كل ضعيف، ويثبت كل صلب ويبقى شامخ، وفي النهاية لا مهرب لكل وطني من الرجوع الى نفسه وحملها على ما يزنها ويصين عهدها الوطني. فمهما كان من امرنا، نحن كما قال مفجر ثورة ٢٠ ماي : “إن سر وجودنا، وسر مكاسبنا.. أسباب الوجود والمكاسب، أسباب الكرامة والإحترام، هي حقيقةٌ واحدة اسمها الشعب ، إن النجاح الكبير يكمنُ في وجودنا ككتلةٍ واحدة ملتحمة.. كتلة ولو كانت صغيرة، إن الأنظمة المتعفنة لا يقضي عليها سوى الدم المناضل ،

وإذا أردت حقك يجب أن تسْخى بدمائك”. اذن فإن تلألؤ نجم اي مناضل على قدر عطائه بتجرد وثبات في خدمة هذه القضية، وعلى قدر تقاعسه وبخله عليها يخفت حتى يفل. ولابد ان يستحضر كل واحد منا وبصورة دائمة، ان قضيتنا هي مسألة فرض وجود كشعب، لان هذا الشعب يواجه خطر الابادة والاجتثاث من الجذور بكل مكوناته والقضاء على ومقوماته، لانه بالمرصاد للمعتدين على حرمته وشرفه، ولا محيد لنا عن ان نرمي بثقلنا الكلي للدفاع عن هذا الوجود المهدد باستمرار، بغض النظر عن نوع الاحلام التي تراود كل واحد منا داخل هذا الوجود. انها قضية شرف وعهد ووفاء وبصيرة وحكمة، فنحن اما ان نعيش جميعنا شرفاء على وطننا وإلا فمصيرنا الفناء جميعا، ولا وجود لفرد منا الا في هذا الاطار، ولا يغرنَّ احد الغرور، لقد حُكم علينا بإعدام جماعي لا استثناء فيه لاحد، ولا يزال سريان مفعوله نافذا وسيبقى ما دمنا موجودون ولا مرد له الا بسواعدنا.

وحتى لا ننسى او نتناسى ان الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب رفعت الشعب الصحراوي الى مقام عال لا نزول منه الا الى الاضمحلال ولاندثار، إنه الشرف والشرف وحده او الزوال، ولا وجود لخيار ثالث قطعا، انه مقام المجد الذي لا تخاذل فيه، وإن المقام العظيم لا يقبل الوسطية، وهي مهمة للشرفاء فقط والشعب الصحراوي كفيل بها، وتاريخه شاهد له بذلك، ومن شهوده بالملايين لا يذمه نصف واحد. ولقد كان العرب ينشئون ابنائهم على ادب الشرف والمكارم، حتى انهم فضلوه على العلم. ولقد جلس عمر بن عبد العزيز مع الحسن البصري رحمهما اللّٰه، ذات مرة، فسأله عمر: بمن أستعين على الحكم؟، فأجابه بما مفاده: انك لا تحتاج لاهل الدين ولا اهل الدنيا، وانما عليك باهل الشرف فإن شرفهم يمنعهم من الخيانة. فعلينا بمراجعة ذواتنا من جانب الشرف والوفاء بالعهد بمناسبة حلول ذكرى العشرين ماي الـسابع والاربعين التي مثلت بداية صعودنا سلم العلى والشرف، بتجديد العهد ورص الصفوف لاستكمال سيادة الدولة الصحراوية على كامل اراضيها اين يجد كل صحراوي فيها مكانته وتجد كل احلامنا تحقيقها، ان شاء اللّٰه.
2020/05/18
محمدفاضل محمداسماعيل obrero

Leave A Reply

Your email address will not be published.