المغرب: رئيس الدولة محمد السادس بين تآكل حجاب ما سمي بالمخزن واشتداد لهيب ثورة الجياع و إرادة الشعب.

0

من بين أكبر الأخطاء التي ارتكبناها نحن جيل القرن الواحد والعشرين، هي أننا قبلنا التطبيع اللاإرادي مع مصطلحات هُلامية من قبيل “المخزن” و “الدولة العميقة”؛ مفاهيم مُبهمة أصبحت للأسف تشكل حُجبا تمنع صرخات تظلمات بوسطائنا من الولوج والنفاذ مباشرة إلى من بيده زمام كل الأمور.

عندما صرخ الشباب المغربي في العشرين من فبراير من جراء الظلم والفساد المستشريين وجالوا أهم شوارع المدن الكبرى حاملين صور غرابيهما (الظلم والفساد)، لم نطمئن سوى لوعد رئيس الدولة يوم التاسع من مارس قبل أن نُبرم معه عقد روسو الاجتماعي يوم الفاتح من يوليوز، وتشرعن له بذلك سلطة تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بيننا كمواطنين. آنذاك ما تعاقدنا مع مخزن ولا مع دولة عميقة أو حتى غريقة ! وإنما تعاقدنا مع رئيس الدولة وليس حتى مع عائلته ولا مع مستشاريه الذين لا نُستشار في اختيارهم وإن كانت رواتبهم تُقتص من جيوبنا.

إن كان أجدادنا قد قبلوا في الماضي، في ظل تعاملهم مع سلاطينهم، تكبيل حريتهم وطموحهم بأغلال العبودية والاستبداد هذه المفاهيم التقليدانية، فذلك لا يلزمنا نحن الواعون والمثقفين الأحرار في شيء؛ بكل بساطة لأن سياق وطبيعة تعاقداتهم مع سلاطينهم بعيدة كل البعد عن تعاقدنا الحداثي مع رئيس الدولة في 2011، و اشمئزازنا حتى من تلك البيعة المهينة لمشاعر الشعب والإنسانية مستمرة مع بعض مجموعة من الفاسدين وناهبي المال العام المرتزقة.عند قراءتنا للتاريخ السياسي لبلادنا نفهم طبيعة العلاقة التي كانت تربط محيط السلطان (المخزن) بباقي شيوخ القبائل.

هكذا قد نتفهم كيف كان “خادمي الدولة” المنبهي وباحماد ،على سبيل المثال لا الحصر، في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، يستغلان تواجدهم قرب السلطان الحسن الأول ثم مولاي عبد العزيز بعده، أي بعد أن أرسوه سلطانا للتأثير عليه وقد كان أصغر إخوته (الشيء الذي ربما جعل الحسن الثاني يقحم مبدأ مآل ولاية العهد للابن البكر في أول دستور بعد الاستقلال الشكلي عن فرنسا) ليستولوا على جل ناتج عرق جبين الكادحين من الفلاحين البسطاء.

قد نتفهم أيضا كيف تم استغلال مفهوم قداسة السلطان خلال حقب من تاريخنا حتى أن مغاربة فاس كانوا يُقبلون على السلطان بأرجل حافية تفاديا لتدنيس قداسته ،حسب ما أُفهموا، وحتى أن مغاربة مراكش من الكادحين في حدائق السلطان كانوا بدورهم يهرولون هربا عند سماع قدومه ! أما نحن، جيل القرن الواحد والعشرين جيل نشأ معظمه وتكون وعيه السياسي في عهد رئيس الدولة أخبر من أخبرونا أنه شخص مواطن وأن القداسة لله والعصمة للأنبياء، جيل الإيمان بالحرية والعقل قبل كل شيء، فلا يمكن أن نستصيغ التواري وراء مفاهيم مبهمة لتبرير الحڭرة والشعب هو الذي يثري الملك الذي هو رئيس الدولة وعائلته ونهب ثروات البلاد وملكية تعيش على نفقة الشعب و تسويغ الإبقاء على الفساد ، وإنما ننتظر ممن بيده جميع السلط أن يُفعل ثقل شرعيته لتبديد الضباب الناتج عن الاستعمالات المتكررة لهذه الألفاظ الميتافيزيقية عن المشهد السياسي الوطني حتى تتضح الرؤية السياسية ويعرف المواطن البسيط من يتحمل مسؤولية بؤسه.

وفي نظر جيل الإيمان بالحرية والديمقراطية فالمسئول الأول عن الفقر والظلم والنهب من نظام هلك الحرث والنسل ودمر كل حر له درة حب للوطن بدون مقابل سوى رفضه للاستبداد والاستعباد هو الملك رئيس الدولة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.