رحلة سجين : قصر الظلام

0

أحاول تفادي ضربات الجلادين لكن أنى لي ذلك و هم محيطون بي ،وبين الفينة والاخرى أقفز من مكاني كالديك المذبوح والسبب معروف….أبكي… أستغيث… كما تعودنا بالأم..
الأم هي التي يتذكرها الانسان عند المحنة لرأفتها و عطفها وعلها تخفف من غيض الجلادين و حقدهم لكن …وكما ذكرت “الام” هي أحد عقدهم… يستمر الوضع ويزيد الجلد ..

يسخرون مني يقولون :انظروا الى المخنث يبكي يستغيث و كأنه )… ( ،كن رجلا و لا تبكي … في داخلي اقول و هل هذا الذي تقومون به فعل الرجال؟ …فليخرج كل واحد منكم على حدة وليفعل بي ما شاء.و تنضاف الى سخريتهم إستهزاءهم بالصحراويين لا أدري ما سبب كل هذا الكره الذي يكنونه لنا شعبا و قيادة …علها الدروس الخصوصية التي لقنتها جبهة البوليساريو ….لنظام الحسن الثاني طيلة 17سنة من المعارك …و حجم الحصيلة المعرفية التي اخذتها معها …فعدد الاسرى مهول أما عدد القلتى فلا إحصائية رسمية ….إنها البوليساريو هذا الولد البار بأهله “شعبه” دمت لنا ودمنا لك…

إنتهت حفلة الاستقبال …تلقفتني ايادي خشنة غليظة …منهالة علي بالصفع و الضرب .
فكوا رباطي، حافي القدمين عاري الجسد الى مكتب تحقيق…أجلسوني على كرسي حديدي إلتصق بي و كأن تجاذبا مغناطيسيا بيننا ….هذا الكرسي ميزته أنه من دون مسندة ظهر وموضوع تحت المكيف الهوائي المبرمج على درجة جد منخفضة ….أمضيت ساعات من الانتظار على هذه الحالة من التعب و الارق و الاسئلة التي لا اجد لها جوابا ولا تفسيرا … الرعب يتملكني من المصير المجهول ومما هو قادم قطعا سيكون صادم…أعيش في ظلمة دامسة وجسم ينتفض بين الفينة والاخرى ..لا ينتفض شجاعة وإنما ينتفض رعشة بسبب الالام و الشعور بالتجمد بسبب الصقيع الذي تحدثه تلك الآلة “السيبيرية” المثبتة فوقي…إنه الالم و الخوف والرعب إنه المخزن ” قصر الظلام “..

صرير الباب هذا الصوت الذي كرهته …يفتح الباب بطريقة سينيمائية على شاكلة “افلام الرعب” بالعرض البطيء و صوت أقدام من عمق الممر من بعيد “طق طق طق طق” وكأنه ينتعل تلك الاحذية اليبانية المصنوعة من الخشب…صوت طقطقات أحذيته تنذر بشر قادم….كلما إقترب من مكان تواجدي إبتعد قلبي من مكانه الاصلي محاولا تجاوز الحلق فارا خارجا .

دخلت الطقطقات الى غرفة التحقيق مرفقة برائحة نفاذة جميلة تشبه تلك الروائح النسائية التي تتميز بها الانثى في أولى لقاءاتها الغرامية …والتي تأخذ الذكر في جولة عشقية داخلية قبل حديثها ،لكن هذه الرائحة أخذتني الى أماكن لا تعترف بالحب او العشق ولا حتى بالرحمة او الرأفة ….رائحة خداعة تظن ان واضعها إنسان طيب جميل ذو قلب رحيم و رؤوف .لكن الحقيقة ان الظاهر بخلاف الباطن ….هو حيوان مفترس يتجمل بلبوس الوديع اللطيف.
لا تسمع من الجلادين الا مساء الخير “مون كونونيل” ،جلس المحقق وكعادتهم أمر اتباعه الجلادين بأن يحضروا له “قهوة”….أحضروا له القهوة سألهم هل هذا هو الديحاني ؟أجابوا بنعم…قال :اهلا بسيد محمد ديحاني ..كيف حالك ؟اتمنى ان تكون بخير!وان لا يكون احد قد إعتدى عليك؟

أجيب وأنا الكاذب المنافق :لا لم يعتدي علي احد ،بخير والحمدلله….يسأل مرة اخرى :هل ارتحت قليلا من عناء السفر ؟ اجيب بنعم….وانا “التعبان السكران” من قلة النوم و التعذيب…

إقتربت مني تلك الرائحة التي ذكرتني بحبيبتي السابقة اليساندرا و تلك الليالي التي امضيناها متنقلين بين الملاهي الليلية و المطاعم الفاخرة و السيارات الجميلة و هي بجواري

أرتوي من حبها و رائحتها التي كانت تغازل غريزتي الذكورية ….اما هذه الرائحة التي يضعها الذي بجواري متيقن انا انه حيوان مفترس لكن كسرت حواجز كثيرة.

أول سؤال :ديحاني اتعلم سبب تواجدك معنا هنا؟…أجيب بعفوية “بلا” … يضربني على مفصل يدي بعصى وكأنها صاعق كهربائي وفتح قاموسه الخاص بالسب والشتم ….
يتبع…

Leave A Reply

Your email address will not be published.