فقراء المغرب يخافون أن يقتلهم الجوع قبل فيروس كورونا

0

الفقراء ودوي الدخل المحدود يواجهون كورونا ببطون خاوية وحكومتهم السكرتارية في مشروع الموازنة 2020 خصصت لرئيس الدولة الملك محمد السادس أغني أغنياء العالم حوالي مبلغ 250 مليار لنفقات المطبخ والمأكل، وحوالي 26.292.000 درهم لنفقات الإدارية، و 517.164.000 درهم إلى مخصصات السيادة وما خفي كان أعظم. في الوقت الوطن ينزلق نحو المجهول. جيد نرفع القبعة لخططكم التي أنتجت هذا الوضع الكارثي نحو الهاوية. مطالبة المغاربة البقاء في منازلهم لمواجهة فيروس كورونا ولكن ماذا عن فيروس الجوع الذي اجتاح منازل الفقراء وبات يهدّد أطفالهم؟ ألا يشكّل خطرًا على صحّتهم؟ وطبعًا السؤال ليس موجّها للحكومة المحكومة مجتمعة بل لرئيس الدولة الملك محمد السادس من قال لك إنّنا قادرون على تأمين حتّى كسرة خبز حافي؟

فقراء المغرب يشكون همّهم للمنظمات الحقوقية المستقلة وعلى التواصل الاجتماعي، عندما يقولون أمام خطر الجوع لن نأبه لخطر كورونا ولا بالنظام، كيف ستجيبهم؟ ماذا فعلت لمنحهم مقومات الصمود في المنازل، وهنا لا أتحدث عن الميسورين أصحاب الملايين والملايير الدولارات، على قلّتهم، المتذمّرين من عدم قدرتهم على تمضية الوقت بالتسلية والأسفار و”الشوبنغ”، بل أتحدث عن فقراء القوم من المغاربة من الذين تجاوزت أعدادهم عشرات الملايين، هؤلاء من الجيش العاطلين وأصحاب المهن الحرّة يعتمدون على عملهم اليومي والأرامل أصحاب معاشات 500و100درهم شهريا لا تكفي لاستخلاص فواتير الكهرباء ليتمكّنوا في نهاية يومهم من تأمين الغذاء لعائلاتهم وليس كمعاش عن أربع سنوات 9 ملايين لرئيس الحكومة السابق بن كيران.

90 بالمائة من المغاربة يعملون بأجور يومية في القطاع غير الرسمي فقرارك الإغلاق الذي أعلنته حكومتك السكرتارية يعني أنهم سيحرمون من أي دخل في الأيام المقبلة وسينفد كل ما لديهم من طعام ومن المرجح أن الكثير منهم سيواجهون الموت جوعا. فلا يحصل معظم هؤلاء على أي رواتب تقاعدية أو إجازات مدفوعة الأجر ومنها الإجازات المرضية أو أي شكل من أشكال التأمين، وليس لمعظمهم حسابات مصرفية، ويعتمدون على الدفع نقدا للوفاء باحتياجاتهم اليومية. حالة الطوارئ التي تم الإعلان عنها، وخاصة إجراءات الحجر الصحي، هي ضرورة واجبة من أجل سلامة المجتمع، وتحتم المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الحساسة على المواطنين الالتزام بها. لكن في المقابل يقع على الملك رئيس الدولة وحكومته واجب ضمان الظروف المعيشية والإنسانية اللائقة للأرامل وللمواطنين الذين فقدوا مصادر دخلهم بسبب حالة الطوارئ، أصبحوا يفتقدون لأدنى مقومات العيش بكرامة.

في ضوء تدهور الأوضاع المعيشية والحياتية . فإننا نذكر الملك بالالتزامات الواجبة عليه، باعتباره رئيس الدولة حيال المواطنين ووفقا لمواد الدستور الممنوح والوحيد صاحب كافة السلطات والقرارات أن يعمل بأقصى سرعة تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، ومن واجبه على الأخص ضمان الأمن الغذائي و تستورد ما يلزم من الأغذية والمهمات الطبية وغيرها، وبالتدخل العاجل لخلق آليات تضمن حماية الفقراء في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة، بما في ذلك تخصيص موازنات لدعم وإغاثة الفقراء ومحدودي الدخل نتيجة توقف عجلة الإنتاج، ورفع أعداد المستفيدين من برامج الشؤون الاجتماعية وبند المساعدات وذلك بما يكفل تحصين المواطن المغربي وضمان قدرته على مواجهة فيروس كورونا وتداعياته. و بتأجيل الأقساط المستحقة على المواطنين نظير تزويدهم بالخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والاتصالات والتعليم وغيرها، إلى حين تجاوز الأزمة الراهنة ووقف إجراءات الطوارئ المعلنة. وبتوفير الرعاية اللازمة للمواطنين إبان وجودهم في مراكز الحجر الصحي، والحجر المنزلي أو عند فرض الحجر الإلزامي، وأن تتكفل جهاتك الرسمية بتوفير الخدمات الأساسية الضرورية (المأكل والمشرب والمأوى) لهم، في حال عدم قدرتهم على توفيرها. والعمل بكل الوسائل لمحاربة ظاهرة الاحتكار وغلاء أسعار السلع الأساسية والتلاعب بها.

على الملك وحكومته أن يتدخل بسرعة البرق لأن الموقف خطير يتغير من يوم لآخر، عليكم إيصال الطعام إلى من يحتاجون إليه كما عليك تقديم الدعم المالي لجميع الفقراء والعاطلين وأصحاب الدخل المحدود وليس لإمبراطورياتكم المالية والتجارية وصناعية. نتفهم ضرورة إغلاق البلاد، ففيروس كورونا خطر وعلينا حماية أنفسنا. انتم أصحاب زواج السلطة والمال والرواتب الخيالية المؤمنة واستعمال مقدرات وخزينة الدولة لمصلحتكم تلزمون قصوركم وفيلاكم الفارهة ، ولكن بالنسبة لأولئك الذين في وضعنا، فالخيار هو بين السلامة أو الموت جوعا فأي منهما سنختار؟ لا أعلم كيف سيتمكن الفقراء ودوي الدخل المحدود من إطعام أسرهم لا حيلة لديهم، أشعر بأن الجوع سيقتل الكثيرين منّهم قبل أن يتمكن الفيروس من ذلك. لقد نفّذوا تعليماتكم، وها هم في المنازل محتجزون، ليواجهوا وإياكم وباء كورونا، وهم يسألونكم كيف سيأكلون هم وأطفالهم وقد أضحوا بلا عمل وبلا مال؟ فيما أسعار المواد الغذائية تسجّل أرقاما قياسية وأنتم عنها غافلون، ماذا أنتم فاعلون أيّها المنظّرون من عاشقي الشاشات والإطلالات والتغريدات، هل ستؤمّنون لهم قوتهم اليومي؟ أم أنّ مبادرتكم الشفاهية العظيمة ستملأ أمعاءهم الخاوية؟ وهل الحاجة والعوز ينتظران تنفيذ ما أعلنتموه عن نوايا لتوزيع المساعدات الاجتماعية والدعم المالي على المحتاجين وفق قاعدة “سوف نفعل”؟ ولماذا لم تفعلوا بالتزامن مع إعلانكم التعبئة العامة؟ خصوصًا أنّ دفاتر وزارة الشؤون الاجتماعية وإدارة المعاشات تتضمن قائمة بيانات حول الأسر الأكثر فقرًا، والتي اتسعت رقعتها بسبب إقفال أعدادٍ كبيرة من المؤسسات بشكل نهائي، وتسريح الآلف العاملين.

حدثونا يا سادة أين ستذهب أموال صندوق تدبير جائحة كورونا التي فاق 28 مليار درهم، والدعم أمريكي والأوروبي للمغرب في مواجهة الوباء ومساعدة الفقراء، بالنسبة لدعم أمريكي قدره 670.000 دولار أي 6.6 مليون درهم، أما الدعم الأوروبي قدره 450 مليون أورو؟هل سيكون مصيرها النهب كمصير أموال الدعم الأوروبي والأمريكي لمحاربة الفقر والإرهاب والمخدرات والهجرة السرية ؟ لا يختلف عاقلان على أنّ الطريقة الوحيدة التي أثبت جدواها في احتواء انتشار كورونا تكمن في عدم اختلاط الناس يبعضهم البعض، هذا ما أثبتته ولاية ووهان الصينية، بؤرة الوباء، التي تمكّنت وحدها من بين دول العالم من القضاء على الوباء من خلال الحجر المنزلي والقدرات الطبية، وهذا ما أثبته السيناريو الإيطالي الكارثي الذي تجاهل هذه المقاربة في الأسابيع الأولى، وها هو الشعب الإيطالي يدفع أثمانًا باهضة، والمشاهد المأسوية من هناك للجثت والمصابين أبرز دليل. في المغرب أيضًا لن يوقف اجتياح كورونا سوى الحجر المنزلي، خصوصًا أنّ المصابين قبل معرفتهم بأصابتهم ينشرون العدوى للمئات من حولهم من حيث لا يدرون، وهذا ما يحصل فعلًا. و لكن هل وصلت إلى مسامعكم الأرقام التي رصدتها دول العالم لمساعدة مواطنيها والمقيمين على أرضها للبقاء في بيوتهم؟ وما هي الحوافز والإعفاءات الضريبة التي قدّمتها لهم؟ لن نقارنكم برؤساء ومسئولي البلدان التي تحترم الإنسان والحيوان والبيئة، والتي جنّدت كلّ قدراتها لمساعدة مواطنيها ماديًا ومعنويًا، أين هي تقديمات مماثلة المالية والمعنوية وحماية الأمن الغذائي، إلتفتوا إلى فقراء القوم ودوي الدخل المحدود وأمّنوا لهم قوتهم اليومي ودواءهم. و هؤلاء لائحة تبدأ وقد لا تنتهي من العاطلين والأرامل وأصحاب المهن الحرة ومن العاملين الذين أضحوا بلا عمل بسبب إقفال المؤسسات. أيّها الملك رئيس الدولة وحكومتك، يا أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة، إهلعوا، الحجر المنزلي من دون إرفاقه بخطة طوارئ اجتماعية عاجلة سينتج ثورة جياع، وفيروس الجوع أقوى فتكًا وأسرع انتشارًا من كورونا، احموا انفسكم وأولادكم ومجتمعكم.

المصدر

Leave A Reply

Your email address will not be published.