هل الجنسية مكتسب … . …أم موروث

0

لما يصرخ الوليد الإفريقي للمرة الأولى عند خروجه من بطن أمه، لاشيئ يجمعه بالصبي المزداد بأوربا سوى إنتماؤه للإنسانية. وكدا بالنسبة للملود الأسيوي أوالأمريكي

فهويتهم الأولى هي الإنسانية وليس شيئ آخر. هدا هو الموروث الجماعي المشترك للبشرية قبل أن يشق الأشخاص طريقهم ليصبحوا مسلمين او يهود أو مسيحيين او ملحدين او ماسونيين او أن ينتقلوا من دين لآخر او من جنسية لأخرى

فهويتهم الأصلية هي انتمائهم للإنسانية. بعدها، منهم من يصبح عاشقا للموسيقى الكلاسيكية او من ألطراس البارصا أو الرجاء او من مناصري داعش أو الحزب الشيوعي او عضوا داخل جمعية الشباب الملكي او ناهبا لأموال الفقراء

الإنسانية تشكل قاسمنا الأصلي المشترك قبل تسجيلنا من طرف أبينا ضمن سجل الحالية المدنية لنصبح بدلك مغاربة او صينيين أو موزمبيقيين، ولاشيئ يجمعنا غير هويتنا الإنسانية

وكل ما نحصل عليه لاحقا يعتبر من المكتسبات التي كثيرا ماتتغير ضمن مسيرتنا كبشر

كم من شخص ازداد داخل أسرة مسيحية او يهودية او مسلمة وسط مجتمع محافظ او منفتح، لجأ في مرحلة من مراحل حياته لاعتناق دين او مدهب او فكر إيديولوجي مخالف للدين او الفكر الدي نشأ وتربى عليه

روجيه غارودي، الفيلسوف الفرنسي الراحل إزداد داخل أسرة كاثوليكية محافظة قبل أن يعتنق الفكر الشيوعي في شبابه.

ثم بعد تفكير عميق اعتنق الدين الإسلامي. أما كارل ماركس الدي ولد وسط أسرة تتكون من أب بروتيستانتي وأم يهودية انتهى به الأمر كأب روحي للأيديولوجية الشيوعية. ابراهام السرفاتي اليهودي الأصل غادر دين أجداده ليعتنق الشيوعية وكدا العديد من رفاقه المسلمين

هناك من يدعي أن المتدين المسلم يملك أحساسا فطريا مند ولادته بانتمائه للدين الحنيف.

إنها خرافة لا أساس لها من الواقعية حيث نجد العديد من المسلمين الدين ازدادوا داخل مجتمع وأسرة محافظين قبل أن يعتنقوا الفكر الشيوعي او يصبحوا ملحدين ينفون وجود الله ويتمردون على الدين الإسلامي

لاشيئ ثابت وغير قابل للتغيير داخل اعتقادات الأشخاص أو انتماءاتهم الفكرية أو الوطنية او العقائدية

إلا أن الشخص وبالرغم من تركه لهويته الدينية أو لجنسيته يظل إنسانا لاشيئ يفصله عن باقي البشر

الإنسانية تجمعنا أولا وأخيرا

من منا إختار عن وعي او قناعة او طواعية جنسيته أو دينه عند ولادته؟ من من البشر قرر عند خروجه للدنيا أن يقيم في مكان او بلد غير المكان الدي ولدته به أمه؟

نحن مغاربة بالصدفة ومسلمون بالصدفة كدلك، لأننا لم نختر جنسيتنا او ديننا او الأرض الدي رأينا فيها النور. آبائنا هم من قرروا لنا ان نكون مغاربة

أما اختياراتنا نحن، لم تأت إلا لاحقا لما طرأت على حياتنا ظروف جديدة وتفتحنا على العالم الدي اكتشفنا اختلاف تقافاته و اثنياته وحضاراته وأنماط عيش سكانه.

المصدر

Leave A Reply

Your email address will not be published.