باريس تشكو سوء علاقاتها مع الجزائر واستمرار برودتها لواشنطن

0

مسؤول رفيع أرجع السبب إلى قضيتي تيبحيرين والدبلوماسي حساني، ويكيليكس يكشف:

اعترف مسؤول فرنسي رفيع بأن قضيتي الدبلوماسي الجزائري، زياني حساني، ورهبان تيبحيرين، سببت توترا وجمودا في العلاقات الفرنسية – الجزائرية، ولم يخف حاجة باريس إلى نخبة جديدة لتحقيق التطبيع مع الجزائر، التي استحقت مكانة الشريك القوي في مكافحة الإرهاب، وهي تصريحات لا تخرج عن تلك التي سبق وأن عبر عنها وزير الخارجية السابق، كوشنير، حين اتهم جيل الثورة بتعطيل التطبيع.

وحسب برقية كشف عنها موقع “ويكيليكس”، أول أمس، صادرة عن سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بباريس، بتاريخ 8 فيفري 2010، فإن نائب المدير المكلف بإفريقيا الشمالية بوزارة الخارجية الفرنسية، سيريل روجو، أكد لدبلوماسيين أمريكيين أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا أصبحت مجمدة إلى أبعد الحدود، وقال حسب نص البرقية، إن “كل شيء متوقف حاليا”، معبرا عن مدى التوتر الذي يطبع العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعبارات “سيئة للغاية وباردة”، وأرجع أسباب ذلك إلى قضيتي مدير التشريفات بوزارة الخارجية، زياني حساني، الذي أوقفته السلطات الفرنسية في 2008 واتهمته بالضلوع في اغتيال المعارض علي مسيلي.

وعبر سيريل روجو لزملائه الأمريكيين عن رغبة باريس في تجاوز المشكلة من خلال إصدار حكم قضائي عاجل وطي الملف نهائيا، وهو ما فعلته حقا السلطات الفرنسية التي أخلت سبيل الدبلوماسي الجزائري وبرأت ساحته، في محاولة منها لاستدراك الموقف وإعادة بعضا من الدفء إلى العلاقات مع الجزائر.

واعترف المسؤول الفرنسي، حسب ما كشفت عنه برقية ويكيليكس، بمسؤولية حكومة بلاده في استياء الجزائر، من خلال ترويجها لمزاعم حول تورط الجيش الجزائري في مقتل رهبان تيبحيرين سنة 1996 بالمدية، وقال إن “الحكومة الجزائرية مستاءة جدا“، وهو موقف آخر يحاول إثارة القضية من جديد، رغم أن المسؤولين الفرنسيين في تلك الفترة يدركون جيدا أن “الجيا” كانت وراء مقتل الرهبان وأنهم دخلوا في مفاوضات مع ممثليهم.

وتبين البرقية أمل فرنسا في وصول نخبة جديدة إلى الحكم في الجزائر تكسب معها “تطبيعا على المقاس”، حيث قال سيريل روجو، إن التطبيع مع البلدين وعودة العلاقات إلى سابق عهدها يحتاج إلى نخبة جديدة لتحقيقها، “وهذا سيستغرق وقتا”، وهو ما صرح به وزير الخارجية السابق، برنار كوشنير، حين اتهم جيل الثورة بعرقلة تطوير العلاقات الجزائرية- الفرنسية، وأبدى رغبة في رحيلهم عن سدة الحكم، وتحدث الدبلوماسي الفرنسي للأمريكيين عن تهجم الجزائر في الكثير من الأحيان على فرنسا والمغرب، معترفا “رغم أنفه”، للأمريكيين بمكانة الجزائر كشريك قوي في مكافحة الإرهاب.

نشر في الفجر يوم 22 – 02 – 2011

Leave A Reply

Your email address will not be published.