الكركرات : هل السر في ميناء امهيريز و انواذيبو ؟

Spread the love

مبارك سيدي أحمد مامين

رافقت البروباغندا المغربية افتتاح ميناء امهيريز قبل أشهر بجنوب مدينة الداخلة المحتلة ،حيث سوق الاحتلال أن هذا الميناء سيكون بوابة على إفريقيا وسيساهم في التنمية … الخ من خطابات ” كوبي كولي ” ، ولكن ” رجال لبلاد ” و الطبيعة الصحراوية هذه المرة فعلت ما لم تفعله البنادق . راح ميناء امهيريز بفعل الرمال الصحراوية و كأن رجال البلاد _ الخافيين _ قالوا للإحتلال ” أبحث عن مكان آخر لتمرير المخططات بعيدا عن أحفادنا ” .

بعد هذه المقدمة التي قد يرى فيها البعض تلامس الأسطورة و الغيبيات و ربما يرى فيها آخرون أنها الحقيقة ،أقول أنه تأكد للجميع أن ميناء بمنطقة امهيريز أصبح من المستحيل أن يكون على المحيط الأطلسي ، و 200 مليون درهم عليها السلام ، وبالتالي الخطة البديلة التي كانت لمعبر الكركرات أصبحت من الأوراق الغائبة عن الطاولة ، وهو ما قد يفسر الخطوة الأخيرة بالكركرات التي أقدم عليها نظام الإحتلال المدعوم من فرنسا .

فرنسا دفعت بميناء امهيريز لمواجهة ميناء انواذيبو الذي ساهمت فيه الصين بشكل كبير ، وكل هذه التطورات حدثت في السنة الماضية في وقت متقارب خصوصا بعد انطلاق أزمة الكركرات سنة 2016 ، وتهديد مناطق عبور السلع الفرنسية – المغربية نحو إفريقيا . فهذه الأزمات التي تحرك الجيوش لا مبرر لها غير الإقتصاد و المال كونه معدة العالم التي تسيل بسببها الدماء . ولكن هل يمكن القول أن المغرب يتجه نحو مدينة الكويرة بعد سقوط ورقة امهيريز ؟ .

كل المؤشرات الحالية تؤكد أن المغرب أصبح يرى في موريتانيا عدو ، وهذا يؤكده التسابق نحو تشييد الموانئ بشكل سريع في مناطق ساحلية متقاربة جغرافيا ، و كذلك الحياد الإيجابي الحقيقي الذي أصبحت موريتانيا تطبقه من خلال دعوة الرئيس الصحراوي كرئيس ” للجمهورية الصحراوية ” لحضور الأحداث الكبرى التي يشهدها بلد شقيق كموريتانيا و التنسيق الأمني الذي يتطور بشكل متسارع للحفاظ على أمن المنطقة . إذن كل هذه المعطيات الاقتصادية و السياسية و الأمنية تعتبر خسارة كبيرة بالنسبة للمغرب ، وهو ما قد يدفعه في القادم من الوقت للتصعيد نحو الكركرات ومنها مباشرة صوب مدينة الكويرة الساحلية الإستراتيجية، ليس للحفاظ على مصالحه و مصالح شعبه بقدر ما هو دفاع عن مصالح فرنسا التي أصبحت تعاني العزلة في إفريقيا بشكل تدريجي .

حرب الموانئ قد تنتقل للصحراء الغربية بلاعب جديد يتمثل في فرنسا _ الغائب عن الصراع الدولي على الموانئ _ و لاعب قديم في هذه المعادلات ونعني هنا الصين ، وقد تكون الأحداث الحالية سببا في كل ما يقع الآن في المنطقة ، وهو وضع أصبح يطغى على العالم بأكمله ، حيث أصبحت الموانئ و المضايق البحرية تشعل الحروب بين الدول المتناقضة سياسيا ،كما يحدث الآن في مضيق هرمز و جبل طارق وغير ذلك من المضايق الإستراتيجية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *