لم يسلم مشوار الملك الراحل الحسن الثاني، من خدع وعمليات نصب واحتيال.. قد يبدو الأمر غريبا اعتبارا لسيطرة وسيادة صورة الملك الماسك بزمام الأمور بيد من حديد على امتداد 38 سنة من الحكم المطلق.
القليلون من المغاربة يعرفون أنه خلف مظهر الملك الداهية، المتحكم في الشادة والفادة، شخصية تعرضت هي الأخرى للنصب والاحتيال والخدعة، كما قد يقع لأي إنسان.

لقد أجمع المحللون من كل أطراف العالم، أن الملك الراحل الحسن الثاني ذو شخصية مركبة حد التعقيد ومزدوجة حد التناقض، حيث لم يكن قول أو أمر فوق قوله وأمره، وأن صفة العناد صاحبته دوما، وتصاعد اقتناعه عبر مر السنين، بموهبته ودهائه السياسيين الخارقين وإعجابه بعبقريته النادرة في ترويض السلطة، هذا في جو لم يعوّده المحيطون به على الإدلاء بالحقيقة واعتماد الصراحة إلا نادرا جدا، علما أن عهده ظل مطبوعا، في غالبيته، بهاجس حماية نفسه وملكه من الدسائس التي لم تتوقف أكثر من جهة عن نسج خيوطها في الخفاء.

رآه الصحفي الفرنسي “إنياس دال” ملكا قويا، ذكيا جدا وفطنا، لدرجة لا يمكن أن يتصور المرء إمكانية خداعه أو النصب عليه، ولم يكن يخدعه تملق ووضاعة المحيطين به رغم استحسانه مختلف تلاوين الخضوع ومظاهره البارزة. كيف لشخصية ظلت مثار جدل كبير، ولرجل ذكي وداهية وذو سلطة مطلقة، مثل الملك الراحل الحسن الثاني، أن يكون ضحية خدعة أو نصب أو احتيال أكثر من مرة؟

خدعة الكنيسة “العلمولوجية”

بدأت الحكاية منذ سنة 1967، عندما قررت الكنيسة العلمولوجية، إحداث بحرية تابعة لها، والتي أطلقت عليها اسم “سي أورك” والقيام برحلة بحرية على متن بواخر كانت أهمها تدعى “أبولو” على طول الشواطئ الأطلسية والمتوسطية المغربية، تحت رئاسة “رون هوبارد” مؤسس هذه الكنيسة، ودامت هذه الرحلة بين مختلف الموانئ المغربية، من أكادير إلى طنجة شهورا، حدث ذلك بين 1969 و1971.

تعتبر “العلمولوجية” (أو “السيونتولوجيا”)، طائفة غريبة من الفرنسيسكان، اهتمت بالمغرب منذ فجر سبعينات القرن الماضي، وكادت أن تخدع الملك الراحل الحسن الثاني بمحاولة ضلوعها في قلب نظامه.
وهذا ما كشفت عنه مجموعة من الوثائق السرية الصادرة عن أجهزة المخابرات بأوروبا وأمريكا، منذ سعى “هوبارد” إلى إيواء كنيسة “العلمولوجية” بإحدى البلدان المتوسطية، وتمنى أن يكون ذلك البلد هو المغرب. آنذاك كان الملك الراحل الحسن الثاني يعيش فترة قلقة جدا اعتبارا للأوضاع التي كانت تعيشها البلاد بُعيد انقلاب الصخيرات (1971) وقبله، الشيء الذي قاد رئيس الكنيسة “هوبارد” إلى التفكير في “تخريجة شيطانية”، مفادها أن تعمل كنيسته على كشف خونة النظام وأعدائه لنيل رضا الراحل الحسن الثاني، سيما أولئك الذين كانوا يكنون له العداء من المحسوبين ضمن أقرب المقربين إليه.

سعيا وراء تحقيق هذه الغاية، استقر “هوبارد” وبعض معاونيه بإحدى العمارات على مقربة من مدينة طنجة، في الطريق المؤدية إلى المطار، تحت مظلة إحداث شركة للنقل الدولي. علق “هوبارد” على واجهة المبنى لافتة تحمل العبارات التالية : “OPERTION AND TRANSPORT CORPORATION, LTD”، (OTC) بوصفها شركة بانامية تنشط في مجال النقل البحري، حدث ذلك في نهاية خريف 1972.
حاولت الكنيسة “العلمولوجية” اختراق الإدارة المغربية، تحت مظلة هذه الشركة، عبر استغلال علاقة صداقة ربطت بين أحد معاوني “هوبارد” وباشا مدينة آسفي آنذاك، واستخدامها وسيلة لنيل شرف مقابلة الملك الراحل الحسن الثاني.
كلف رئيس الكنيسة كل من “ريكلي” و”ليز كابلهاوس” بهذه المهمة، ولبلوغ هذا الهدف وضع رهن إشارتهما غلافا ماليا ضخما.

تمكن هذا الثنائي من اختراق الإدارة المغربية بعد أن فازت شركة (OTC) بصفقة تكوين موظفي البريد، غير أن المشروع فشل بعد شهر، بفعل الرعب الذي تملك الموظفين المتمرنين اعتبارا لنظام التكوين وصرامة قواعده، إذ فضل أغلبهم التخلي خوفا من أن يصنفوا ضمن الذين يكنون العداء للنظام أو الملك، خاصة وأن الكنيسة “السيونتولوجيا” استخدمت آليات لتقدير نسبة الولاء أو العداء للنظام السياسي.
آنذاك كانت “ليز كابلهاوس” قد تعرفت على المدعوة “بديعة” التي قدمتها لرئيس الكنيسة، “هوبارد”، كإحدى المقربات من العائلة الملكية.
بواسطة “بديعة” تعرف “هوبارد” على الكولونيل عبد القادر العلام، الذي أُبهر بنتائج آلة “الاليكتروميتر” المستخدمة من طرف أعضاء الكنيسة لتحليل شخصية مريديها.
بعد التقاء الكولونيل، اقترح عليه “هوبارد” إخضاع أطر القوات المسلحة لـ “الاليكتروميتر” لتحديد درجة ولائهم وصدقيتهم في الخدمة. اقتنع الكولونيل العلام بالفكرة، ووعد رئيس الكنيسة بعرضها على الجنرال أوفقير. هذا ما كان، حيث أعدت جلسة ساهرة استدعي إليها “أموس جيسوب” و”ليز كابلهاوس” (معاونا هوبارد)، وحضر محمد أوفقير رفقة إحدى موظفات القنصلية المغربية بنيويورك. خلال هذه السهرة تمكن بعض أعضاء الكنيسة “العلمولوجية”، بواسطة أحد مرافقي الجنرال محمد أوفقير، من الاطلاع على أن هذا الأخير عاد مؤخرا من زيارة سرية لمركز تدريب تابع للمخابرات المركزية الأمريكية بـ “بورت هولبير” لمقابلة بعض قادة “سي. إي . يا” دون علم الملك الراحل الحسن الثاني.

بعد هذه السهرة تلقت “ليز كابلهاوس” وبعض أعضاء الكنيسة “العلمولوجية” دعوات لحضور استعراض بهلواني جوي بالقاعدة الأمريكية بالقنيطرة، وذلك قصد تمكينهما من التقاء بعض الجنرالات والحديث معهم، علما أن بعض هؤلاء سبق أن اتهموا بالمشاركة في انقلاب الصخيرات خلال يوليوز 1971.
بعد فشل الانقلاب تجدد اللقاء بين القيمين على الكنيسة والجنرال محمد أوفقير واقترحوا عليه استخدام آلة “الاليكتروميتر” لكشف الخونة في صفوف ضباط الجيش.
حينئذ، كانت شركة (OTC)، قد تمكنت من الفوز بصفقة تدريب عناصر “الكاب 1” على كشف العناصر المشاغبة، غير أن هذا المشروع فشل بفعل الصراع بين عناصر هذا الجهاز الذين تخوفوا كثيرا من الخضوع لآلة “الاليكتروميتر”، سيما وأن شبح انقلاب الصخيرات كان ما يزال مخيما على الظرف والشكوك مازالت في أوجها. رغم ذلك استمر القيمون على الكنيسة، محاولين التقرب من الملك، لكن غياب الجنرال محمد أوفقير بعد مهاجمة الطائرة الملكية خصوصا، حال دون ذلك، إذ تلقى “هوبارد” أمرا من البلاط بإقفال مقر شركته ومغادرة المغرب فورا.

بدأ أمر الكنيسة “العلمولوجية” يفتضح بانتحار أحد أعضائها، عندما أطلقت إحداهما على نفسها رصاصة من مسدس بعد أن أوصدت باب غرفتها بالباخرة التي رست بميناء آسفي، وقد تم طي ملف النازلة بسرعة دون بحث ولا تقصٍّ، بحجة أن المتوفية كانت من المدمنات على المخدرات وفي جعبتها أكثر من محاولة انتحار، وقد شكلت هذه الحادثة بداية نهاية الكنيسة.

وفي غضون سنة 1996 كشف أحد تقارير المخابرات المركزية الأمريكية أن “سي . إي .يا” أبرمت عقودا مع بعض أعضاء الكنيسة “العلمولوجية” لتكليفهم، فيما بين 1971 و 1972، بربط علاقات سرية مع الانقلابيين المغاربة، كما كشفت تلك التقارير أيضا أن عملاء المخابرات الأمريكية، العاملين تحت غطاء الكنيسة قد نجحوا في نسج علاقات وطيدة ببعض الانقلابيين، كما أشرفوا على تحويل مليوني دولار من بنك سويسري إلى المغرب لتمويلهم.
إن “السيونتولوجيا” أو “العلمولوجية” حركة دينية تستند إلى تعاليم الكاتب الأمريكي “رون هوبارد” (1911 -1986) الذي أسس كنيسة في سنة 1951، ضمت ما يناهز 8 ملايين عضو في أكثر من 70 بلدا.
تسعى فلسفلة ـ أو بالأحرى إيديولوجية ـ هذه الحركة الدينية إلى تخليص المرء من تجارب الماضي المؤلمة، وتنقيته من شوائبها ليكون عضوا مخلصا للجماعة التي يعيش ضمنها.
تستعمل هذه الكنيسة جهاز “الاليكتروميتر” لتوجيه الأفراد نحو خير الجماعة والمجتمع. عموما تشكل “السينوتولوجيا” مجموعة من التعاليم الدينية والمعتقدات مستندة إلى فلسفة علمانية أعاد صياغتها “رون هوبارد” لإبداع فلسفة “دينية تطبيقية”، حيث يتلخص فكر الكنيسة “العلمولوجية” في مكننة الإنسان والعلاقات الإنسانية على جميع المستويات بدءا من الفرد وانتهاءا بالدول، ذلك لأنها تعتبر أن الخاصيات الإنسانية متغيرة وغير قابلة للحسابات أو التنبؤ، مما يؤدي إلى أخطاء فادحة عند اتخاذ القرارات.

من أجل ذلك سعت هذه الكنيسة ـ عبر إيديولوجيتها ـ إلى تفريغ الإنسان من خصائصه الإنسانية، والتي ترى فيها مواطن ضعفه، التي تعرقل مساره نحو الرقي إلى درجة من الإتقان على غرار عمل “الماكينات”، مستخدمة مجموعة من القواعد والتمارين تستهدف محو الإرادة الشخصية وتطويع الفرد لخدمة المؤسسة كضرب من ضروب الهندسة الاجتماعية، منها واجب الطاعة العمياء لمن يحتل المرتبة الأعلى دون الحق في انتقاده!
اعتبر الكثير من المحللين أن الفكر “العلمولوجي”، هو امتداد للتيار الذي أراد إخضاع علم الاجتماع وعلم النفس لمقاييس العلوم الهندسية، وقد رأت جملة من الدول الغربية أن الكنيسة “العلمولوجية” تشكل خطرا لأن من شانها الدفاع على قيام نظام ديكتاتوري، وهذا ما أدى إلى محاربتها، حتى أضحت مجرد طائفة دينية سرية غير قانونية في الدول الغربية بعد أن افتضح أمرها.

خدعة طائرة “بوينغ 727”

لم يسلم مشوار الملك الراحل الحسن الثاني، من خدع وعمليات نصب واحتيال.. قد يبدو الأمر غريبا اعتبارا لسيطرة وسيادة صورة الملك الماسك بزمام الأمور بيد من حديد على امتداد 38 سنة من الحكم المطلق.
القليلون من المغاربة يعرفون أنه خلف مظهر الملك الداهية، المتحكم في الشادة والفادة، شخصية تعرضت هي الأخرى للنصب والاحتيال والخدعة، كما قد يقع لأي إنسان.
لقد أجمع المحللون من كل أطراف العالم، أن الملك الراحل الحسن الثاني ذو شخصية مركبة حد التعقيد ومزدوجة حد التناقض، حيث لم يكن قول أو أمر فوق قوله وأمره، وأن صفة العناد صاحبته دوما، وتصاعد اقتناعه عبر مر السنين، بموهبته ودهائه السياسيين الخارقين وإعجابه بعبقريته النادرة في ترويض السلطة، هذا في جو لم يعوّده المحيطون به على الإدلاء بالحقيقة واعتماد الصراحة إلا نادرا جدا، علما أن عهده ظل مطبوعا، في غالبيته، بهاجس حماية نفسه وملكه من الدسائس التي لم تتوقف أكثر من جهة عن نسج خيوطها في الخفاء.

رآه الصحفي الفرنسي “إنياس دال” ملكا قويا، ذكيا جدا وفطنا، لدرجة لا يمكن أن يتصور المرء إمكانية خداعه أو النصب عليه، ولم يكن يخدعه تملق ووضاعة المحيطين به رغم استحسانه مختلف تلاوين الخضوع ومظاهره البارزة. كيف لشخصية ظلت مثار جدل كبير، ولرجل ذكي وداهية وذو سلطة مطلقة، مثل الملك الراحل الحسن الثاني، أن يكون ضحية خدعة أو نصب أو احتيال أكثر من مرة؟

خدعة الكنيسة “العلمولوجية”

بدأت الحكاية منذ سنة 1967، عندما قررت الكنيسة العلمولوجية، إحداث بحرية تابعة لها، والتي أطلقت عليها اسم “سي أورك” والقيام برحلة بحرية على متن بواخر كانت أهمها تدعى “أبولو” على طول الشواطئ الأطلسية والمتوسطية المغربية، تحت رئاسة “رون هوبارد” مؤسس هذه الكنيسة، ودامت هذه الرحلة بين مختلف الموانئ المغربية، من أكادير إلى طنجة شهورا، حدث ذلك بين 1969 و1971.
تعتبر “العلمولوجية” (أو “السيونتولوجيا”)، طائفة غريبة من الفرنسيسكان، اهتمت بالمغرب منذ فجر سبعينات القرن الماضي، وكادت أن تخدع الملك الراحل الحسن الثاني بمحاولة ضلوعها في قلب نظامه.
وهذا ما كشفت عنه مجموعة من الوثائق السرية الصادرة عن أجهزة المخابرات بأوروبا وأمريكا، منذ سعى “هوبارد” إلى إيواء كنيسة “العلمولوجية” بإحدى البلدان المتوسطية، وتمنى أن يكون ذلك البلد هو المغرب. آنذاك كان الملك الراحل الحسن الثاني يعيش فترة قلقة جدا اعتبارا للأوضاع التي كانت تعيشها البلاد بُعيد انقلاب الصخيرات (1971) وقبله، الشيء الذي قاد رئيس الكنيسة “هوبارد” إلى التفكير في “تخريجة شيطانية”، مفادها أن تعمل كنيسته على كشف خونة النظام وأعدائه لنيل رضا الراحل الحسن الثاني، سيما أولئك الذين كانوا يكنون له العداء من المحسوبين ضمن أقرب المقربين إليه.

سعيا وراء تحقيق هذه الغاية، استقر “هوبارد” وبعض معاونيه بإحدى العمارات على مقربة من مدينة طنجة، في الطريق المؤدية إلى المطار، تحت مظلة إحداث شركة للنقل الدولي. علق “هوبارد” على واجهة المبنى لافتة تحمل العبارات التالية : “OPERTION AND TRANSPORT CORPORATION, LTD”، (OTC) بوصفها شركة بانامية تنشط في مجال النقل البحري، حدث ذلك في نهاية خريف 1972.
حاولت الكنيسة “العلمولوجية” اختراق الإدارة المغربية، تحت مظلة هذه الشركة، عبر استغلال علاقة صداقة ربطت بين أحد معاوني “هوبارد” وباشا مدينة آسفي آنذاك، واستخدامها وسيلة لنيل شرف مقابلة الملك الراحل الحسن الثاني.
كلف رئيس الكنيسة كل من “ريكلي” و”ليز كابلهاوس” بهذه المهمة، ولبلوغ هذا الهدف وضع رهن إشارتهما غلافا ماليا ضخما.

تمكن هذا الثنائي من اختراق الإدارة المغربية بعد أن فازت شركة (OTC) بصفقة تكوين موظفي البريد، غير أن المشروع فشل بعد شهر، بفعل الرعب الذي تملك الموظفين المتمرنين اعتبارا لنظام التكوين وصرامة قواعده، إذ فضل أغلبهم التخلي خوفا من أن يصنفوا ضمن الذين يكنون العداء للنظام أو الملك، خاصة وأن الكنيسة “السيونتولوجيا” استخدمت آليات لتقدير نسبة الولاء أو العداء للنظام السياسي.
آنذاك كانت “ليز كابلهاوس” قد تعرفت على المدعوة “بديعة” التي قدمتها لرئيس الكنيسة، “هوبارد”، كإحدى المقربات من العائلة الملكية.
بواسطة “بديعة” تعرف “هوبارد” على الكولونيل عبد القادر العلام، الذي أُبهر بنتائج آلة “الاليكتروميتر” المستخدمة من طرف أعضاء الكنيسة لتحليل شخصية مريديها.

بعد التقاء الكولونيل، اقترح عليه “هوبارد” إخضاع أطر القوات المسلحة لـ “الاليكتروميتر” لتحديد درجة ولائهم وصدقيتهم في الخدمة. اقتنع الكولونيل العلام بالفكرة، ووعد رئيس الكنيسة بعرضها على الجنرال أوفقير. هذا ما كان، حيث أعدت جلسة ساهرة استدعي إليها “أموس جيسوب” و”ليز كابلهاوس” (معاونا هوبارد)، وحضر محمد أوفقير رفقة إحدى موظفات القنصلية المغربية بنيويورك. خلال هذه السهرة تمكن بعض أعضاء الكنيسة “العلمولوجية”، بواسطة أحد مرافقي الجنرال محمد أوفقير، من الاطلاع على أن هذا الأخير عاد مؤخرا من زيارة سرية لمركز تدريب تابع للمخابرات المركزية الأمريكية بـ “بورت هولبير” لمقابلة بعض قادة “سي. إي . يا” دون علم الملك الراحل الحسن الثاني.

بعد هذه السهرة تلقت “ليز كابلهاوس” وبعض أعضاء الكنيسة “العلمولوجية” دعوات لحضور استعراض بهلواني جوي بالقاعدة الأمريكية بالقنيطرة، وذلك قصد تمكينهما من التقاء بعض الجنرالات والحديث معهم، علما أن بعض هؤلاء سبق أن اتهموا بالمشاركة في انقلاب الصخيرات خلال يوليوز 1971.
بعد فشل الانقلاب تجدد اللقاء بين القيمين على الكنيسة والجنرال محمد أوفقير واقترحوا عليه استخدام آلة “الاليكتروميتر” لكشف الخونة في صفوف ضباط الجيش.
حينئذ، كانت شركة (OTC)، قد تمكنت من الفوز بصفقة تدريب عناصر “الكاب 1” على كشف العناصر المشاغبة، غير أن هذا المشروع فشل بفعل الصراع بين عناصر هذا الجهاز الذين تخوفوا كثيرا من الخضوع لآلة “الاليكتروميتر”، سيما وأن شبح انقلاب الصخيرات كان ما يزال مخيما على الظرف والشكوك مازالت في أوجها. رغم ذلك استمر القيمون على الكنيسة، محاولين التقرب من الملك، لكن غياب الجنرال محمد أوفقير بعد مهاجمة الطائرة الملكية خصوصا، حال دون ذلك، إذ تلقى “هوبارد” أمرا من البلاط بإقفال مقر شركته ومغادرة المغرب فورا.

بدأ أمر الكنيسة “العلمولوجية” يفتضح بانتحار أحد أعضائها، عندما أطلقت إحداهما على نفسها رصاصة من مسدس بعد أن أوصدت باب غرفتها بالباخرة التي رست بميناء آسفي، وقد تم طي ملف النازلة بسرعة دون بحث ولا تقصٍّ، بحجة أن المتوفية كانت من المدمنات على المخدرات وفي جعبتها أكثر من محاولة انتحار، وقد شكلت هذه الحادثة بداية نهاية الكنيسة.
وفي غضون سنة 1996 كشف أحد تقارير المخابرات المركزية الأمريكية أن “سي . إي .يا” أبرمت عقودا مع بعض أعضاء الكنيسة “العلمولوجية” لتكليفهم، فيما بين 1971 و 1972، بربط علاقات سرية مع الانقلابيين المغاربة، كما كشفت تلك التقارير أيضا أن عملاء المخابرات الأمريكية، العاملين تحت غطاء الكنيسة قد نجحوا في نسج علاقات وطيدة ببعض الانقلابيين، كما أشرفوا على تحويل مليوني دولار من بنك سويسري إلى المغرب لتمويلهم.
إن “السيونتولوجيا” أو “العلمولوجية” حركة دينية تستند إلى تعاليم الكاتب الأمريكي “رون هوبارد” (1911 -1986) الذي أسس كنيسة في سنة 1951، ضمت ما يناهز 8 ملايين عضو في أكثر من 70 بلدا.
تسعى فلسفلة ـ أو بالأحرى إيديولوجية ـ هذه الحركة الدينية إلى تخليص المرء من تجارب الماضي المؤلمة، وتنقيته من شوائبها ليكون عضوا مخلصا للجماعة التي يعيش ضمنها.
تستعمل هذه الكنيسة جهاز “الاليكتروميتر” لتوجيه الأفراد نحو خير الجماعة والمجتمع. عموما تشكل “السينوتولوجيا” مجموعة من التعاليم الدينية والمعتقدات مستندة إلى فلسفة علمانية أعاد صياغتها “رون هوبارد” لإبداع فلسفة “دينية تطبيقية”، حيث يتلخص فكر الكنيسة “العلمولوجية” في مكننة الإنسان والعلاقات الإنسانية على جميع المستويات بدءا من الفرد وانتهاءا بالدول، ذلك لأنها تعتبر أن الخاصيات الإنسانية متغيرة وغير قابلة للحسابات أو التنبؤ، مما يؤدي إلى أخطاء فادحة عند اتخاذ القرارات.

من أجل ذلك سعت هذه الكنيسة ـ عبر إيديولوجيتها ـ إلى تفريغ الإنسان من خصائصه الإنسانية، والتي ترى فيها مواطن ضعفه، التي تعرقل مساره نحو الرقي إلى درجة من الإتقان على غرار عمل “الماكينات”، مستخدمة مجموعة من القواعد والتمارين تستهدف محو الإرادة الشخصية وتطويع الفرد لخدمة المؤسسة كضرب من ضروب الهندسة الاجتماعية، منها واجب الطاعة العمياء لمن يحتل المرتبة الأعلى دون الحق في انتقاده!
اعتبر الكثير من المحللين أن الفكر “العلمولوجي”، هو امتداد للتيار الذي أراد إخضاع علم الاجتماع وعلم النفس لمقاييس العلوم الهندسية، وقد رأت جملة من الدول الغربية أن الكنيسة “العلمولوجية” تشكل خطرا لأن من شانها الدفاع على قيام نظام ديكتاتوري، وهذا ما أدى إلى محاربتها، حتى أضحت مجرد طائفة دينية سرية غير قانونية في الدول الغربية بعد أن افتضح أمرها.

خدعة طائرة “بوينغ 727”

في منتصف سبعينات القرن الماضي، بعد نجاح المسيرة الخضراء، كلف الملك الراحل الحسن الثاني، وزيره الأول وصهره أحمد عصمان، بمعية أحمد العسكي، باقتناء طائرة من نوع “بوينغ 727” آخر موديل، لجعلها طائرته الخاصة تعويضا عن الطائرة “بوينغ 727” التي تعرضت للقصف سنة 1972، في الانقلاب العسكري الثاني، الفاشل.

ففي غشت 1972، كان الراحل الحسن الثاني، قد توجه إلى فرنسا لقضاء بضعة أسابيع في قصر “بيتز” على بعد ستين كيلومتر من باريس، الذي كان في ملكيته. وفي طريق عودته على متن طائرة “بوينغ 727″، فوجئ ربانها، العقيد القباج وهو على مشارف أجواء جبل طارق بسرب من طائرات “إف5” تطارد الطائرة الملكية، وبينما الربان يحاول، دون جدوى الاتصال ببرج المراقبة، كانت إحدى طائرات “إف5″، قد شرعت في قصف مكثف للطائرة الملكية بين تطوان ومولاي بوسلهام، مما أسفر عن مقتل شخصين، ولم يكن أمام العقيد القباج سوى الحفاظ على توازن الطائرة كي تهبط في الأخير بأعجوبة بمطار الرباط سلا. نزل الملك متسترا من الطائرة المعطوبة التي قبع بداخلها في انتظار سيارة نقلته إلى جهة معينة بالرباط، حيث التحق به شقيقه الأمير الراحل مولاي عبد الله، رفقة الجنرال عبد الحفيظ العلوي والعقيد أحمد الدليمي آنذاك. وبعد تهدئة الأجواء واعتقال المتهمين، تم عرض طائرة “بوينغ 727″، بعد أسابيع، في متحف لمعدات طائرة “بوينغ”، إذ ذهل الخبراء والتقنيون الذين لم يصدقوا أن تكون الطائرة نجحت في مواصلة التحليق ثم الهبوط، سالمة تحت وابل من الرصاص والقصف المكثف.
بعد الامتنان بالربان العقيد القباج، أعجب الملك الراحل الحسن الثاني بهذه الطائرة، فأمر باقتناء طائرة أخرى “بوينغ 727″، مجهزة بطريقة أفضل وبأحدث المعدات الالكترونية والوقائية، مع إعادة تصميمها من الداخل لتكون جاهزة للاستعمال خصيصا لرحلاته، تضمن كافة أجواء الراحة الكاملة (مقاعد من الجلد الفاخر، مقابض أحزمة الأمان مصممة بشكل فريد، لوحات لكبار الرسامين تغطي بعض أركانها..).
في هذه الفترة (منتصف السبعينات) كان الملوك ورؤساء الدول وكبار أثرياء العالم، يفضلون طائرات “بوينغ” عن غيرها لاستخدامها كطائرات خاصة.

أبرمت الصفقة، لكن تبين أن الطائرة لم تكن جديدة وإنما سبق استعمالها، حيث أعيد طلاؤها وتغيير أثاثها وديكورها، وتقديمها في الأخير للملك على أنها جديدة ومبتكرة!
وحسب مصدرنا، اتصلت جهات أجنبية مقربة من مصانع “بوينغ” الأمريكية، إضافة إلى جهة أخرى تابعة للوكالة الوطنية للأبحاث (NASA)، بشخصية مقربة من الملك الراحل الحسن الثاني وبشخصيات تعمل في سفارة المغرب بواشنطن وأخرى بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، لكشف حقيقة الطائرة الملكية الجديدة، التي أبرم صفقتها أحمد العسكي باعتباره وزير الأشغال العمومية وقتئذ.
كشفت كل هذه الجهات أن الطائرة المقتناة بدت كأنها جديدة وبالسعر المحدد من طرف الشركة، غير أنها طائرة مستعملة أعيد ترميمها. وأكد مصدرنا رغم أن صفقة الطائرة الملكية المغشوشة سارت على كل الألسنة وشغلت الرأي العام، ومع ذلك تم طمس ملفها بل وإقباره. مقابل ذلك سطع نجم الشخصين الذين ارتبط اسمهما بالصفقة، أحمد عصمان وأحمد العسكي: ترأس الأول حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد خلقه على طريقة “الكوكوت مينوت” للفوز بغالبية المقاعد في انتخابات بداية الثمانيات، في حين انتخب أحمد العسكي، تحت لواء نفس الحزب، بالعاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء، وقد سبق لهذا الأخير، أن ترأس ودادية مهندسي القناطر والطرق، بين 1962 و 1963، كما عين وزيرا للفلاحة فيما بين 11 غشت 1970 و 23 أبريل 1971، وكان في منتصف السبعينات أحد التقنوقراطيين البارزين، بعد تخرجه من إحدى أكبر المدارس التقنية الفرنسية، مدرسة القناطر والطرق، وفور تخرجه ورجوعه إلى أرض الوطن، تحمل مسؤولية تسيير ميناء الدار البيضاء، (بين 1963 و 1965)، وقد توفي وهو يبلغ 74 سنة، في 28 نونبر 2004.

ومن المعلوم أنه توجد شركات ووسائط أوروبية وأمريكية تنشط في بيع الطائرات المستعملة من مختلف الأنواع والموديلات، وأن أسعارها تختلف حسب الموديل والحجم والنوع وعدد المحركات، وسعر طائرة “بوينغ 727” موديل 1977 يناهز 12 مليون دولار (ما يقارب 120 مليون درهم).

نازلة كديرة صديق الملك

من النوازل التي تفوح منها رائحة الخدعة توهيم أحمد رضا كديرة قبل مرضه، الملك الراحل الحسن الثاني، بضمان استقراره في المغرب، دون نية مغادرته، في حين أن هذا الأخير كان بصدد تهريب كل ثرواته إلى الديار الفرنسية!
انكشف الأمر عندما علم الملك أن صديقه ومستشاره السابق، طريح الفراش، فعزم على زيارته. وفي طريقه إلى إقامة أحمد رضا كديرة، لاحظ الراحل الحسن الثاني أن سائقه الخاص يقوده خارج العاصمة الرباط، معتقدا أن صديقه يقطن بالقصر الذي شيده على أرض منحها إياه، تقع بالقرب من إقامات الأمراء والأميرات بالرباط وليس خارجها.
استفسر سائقه، فأكد له أن تلك الأرض لم تعد في ملكية أحمد رضا كديرة، لأن هذا الأخير باعها قديما للمعطي بوعبيد!

زاد امتعاض الملك الراحل الحسن الثاني عندما عاين إقامة صديقه ببيت متواضع بتمارة لا يتوفر سوى على أثاث قليل جدا، وجده مستلقيا على سرير إلى جانبه كرسيان في غرفة متواضعة خاوية على عروشها، وقيل له، بعد سيل من الأسئلة، إن استقرار أحمد رضا كديرة بذلك البيت المتواضع مؤقت، في انتظار رحيله إلى الديار الفرنسية للإقامة هناك، بعد أن باع كل أملاكه وصفى كل مصالحه بالمغرب، وهرَّب أمواله إلى الخارج. لم يستسغ الملك الراحل الحسن الثاني أن يقدم أقرب أصدقائه على تهريب كل ممتلكاته إلى فرنسا للاستقرار بها دون إخباره بالأمر، هو الذي كان يثق به ويشاركه جميع أسراره، علما أن الظرف تزامن مع فكرة الملك عن خطر السكتة القلبية للمغرب آنذاك.

الصحفي “الحر” لا يكشف عن مصدره؟!

فصول هذه القصة تعود إلى مطلع السبعينات، وتحديدا عام 1972، حيث استقبل الراحل الحسن الثاني وقتها زعماء الكتلة الوطنية (عبد الله ابراهيم، المحجوب بن الصديق، عبد الرحيم بوعبيد وعلال الفاسي)، حيث دخل معهم في مفاوضات سرية انتهت بأدائهم القسم على المصحف الكريم، بعدم إفشاء ما راج بينهم أثناء المقابلة إياها.

في اليوم الموالي استدعى عبد القادر الصحراوي (وزير الإعلام ساعتها) الصحفي مصطفى العلوي فأخبره بأن الملك الحسن الثاني سيرسل له مبعوثا ملكيا خاصا، وكذلك كان، حيث فاجأه عبد الوهاب بن منصور مؤرخ المملكة رفقة أربعة (مخازنية)، ليعلمه بأن الملك الحسن الثاني كان سيستقبله شخصيا لولا إصابته بنزلة زكام حالت دون ذلك، وأنه جاء مبعوثا بالنيابة عنه. طلب منه بن منصور، باسم الملك أن يشرح له سر الخبر الذي نشره في صحيفته حول المقابلة التي أقسم فيها هؤلاء الزعماء على المصحف بألا يُسربوا الخبر خارج أسوار القصر، وأن يقدم له بيانات حول المصدر الذي أسر له بالخبر، أو بالأحرى الشخص الذي أفشى سر الملك. وكان الملك الراحل قد أرسل مع عبد الوهاب بن منصور ظرفا مفتوحا، سلمه إياه أحد “المخازنية” ليكتب فيه اسم هذا المصدر، ثم ناوله لـ “مخزني” آخر حفاظا على السرية التامة، للعملية التي دارت أطوارها في منزل وزير الإعلام. فعلا كتب مصطفى العلوي على ورقة أخرجها من الظرف (يا سيدي إنك قابلتني في مراكش بتاريخ كذا، وقلت لي إن الصحافي الحر لا يكشف عن مصدره) ثم سلمها بعد ذلك لـ”المخزني” بعد أن وضعها في الظرف.
بعد ذلك تدخل البوليس وطرد صحافيا من أصول جزائرية كان يشتغل لحساب وكالة “يونايتد بريس”، على اعتبار أنه الشخص الذي كان وراء توصل مصطفى العلوي بالخبر إياه.
اغتيال مشروع ملك “كاريان سانطرال”

مشروع بلوره الراحل محمد الخامس، وحرص الراحل الحسن الثاني على أن ينجزه على أرض الواقع، إلا أن شلة عبد العزيز العفورة، المسنودة من طرف إدريس البصري وصهره، نصبت على الملك وحولت المشروع عن مرماه الأصلي. تعثر هذا الأخير أكثر من مرة وتبددت أمواله في منتصف الطريق. إنه مشروع الحسن الثاني العقاري الرامي إلى إيواء سكان “كاريان سنطرال” بالدار البيضاء، الذي اغتالته الطغمة “البصروية”، في مهده. ولا زال ضحايا نصبها واحتيالها محرومين من السكن اللائق الذي وعدهم به الملك الراحل محمد الخامس، الملقب من طرف الاستعمار بـ “سلطان الكاريان”، وحرص بعده، ابنه الراحل الحسن الثاني على تحقيقه، وفاء لرغبة والده.

بدأت حكاية هذا المشروع في السنوات الأولى من الاستقلال، حيث أصدر الراحل محمد الخامس بنفسه تعليمات واضحة ترمي إلى بناء مساكن لائقة لكل قاطني “الكاريان” الكائن بالحي المحمدي ـ عين السبع. ومنذ اعتلائه عرش البلاد سنة 1961، تابع الملك الراحل الحسن الثاني هذا “الحلم الملكي”، حيث جدد تعليمات والده وكلف إدريس البصري، وزيره في الداخلية، في بداية الثمانيات بإنجازه.
ضم هذا المشروع تشييد 10 آلاف مسكن على مساحة 44 هكتارا، وبدأت الأشغال، لكن سرعان ما توقفت بفعل تبديد وتحويل واختلاس أجزاء هامة من الأموال العمومية المرصودة له.
ففي التسعينات أعطيت انطلاقة ثانية لمشروع تشييد 10 آلاف مسكن اقتصادي لفائدة سكان “الكاريان”، وتم الاتفاق مع شركة “كوجيبا”، من أجل انجازه، وبعد انطلاق الأشغال انكشف أمر النصب والاحتيال، حيث تم اعتماد خدعة، مفادها إنجاز 6 آلاف مسكن اقتصادي (عوض 10 آلاف) و 4 آلاف شقة غير مرصودة لقاطني “الكاريان” خلاف ما أقرت به رغبة الملكين؟! تم تحديد ثمن 6 آلاف مسكن اقتصادي في 100 ألف درهم، في حين تحدد ثمن 4 آلاف شقة المتبقية في 200 ألف درهم، بعد حرمان قاطني “الكاريان” منها. هكذا تم التخطيط للخدعة، ورغم ذلك لم يتم انجاز ـ حتى ـ ما تم تسطيره نصبا واحتيالا!
وفي نهاية المطاف، لم يتمكن النصابون سوى من تشييد 2121 مسكن من أصل 10 آلاف، ولم تتحقق رغبة الملكين، محمد الخامس والحسن الثاني، بفعل احتيال وفساد “طغمة البصري”، ولا زال عدد كبير من قاطني “الكاريان” يعانون لحد الآن، مات الأجداد والآباء وبقي الأولاد، والأحفاد محرومين من حق أقر به الملكان منذ منتصف الخمسينات!

يهود نصبوا على المغرب والمغاربة؟!

أشار أكثر من مصدر أن شكوكا كثيرة ظلت تحوم حول “دافيد عمار” بخصوص النصب على البلاط ومجموعة من الموظفين السامين، بشأن مبالغ مالية “طيطانيكية”، تكلف بتوظيفها أو تهريبها للخارج، وبذلك تسبب هروبه من المغرب، في نهاية 1971، في ضياع مبالغ مالية هائلة من أموال الملك الراحل الحسن الثاني ومجموعة من الوزراء والضباط السامين وكبار رجال الأعمال المغاربة الذين كانوا يثقون به، لتهريب أجزاء مهمة من ثرواتهم إلى الخارج أو توظيفها هناك.
لم يكن دافيد عمار شخصا غريبا عن البلاط ومجال الأعمال، فحول مائدته كانت تعقد الصفقات المريبة!

آنذاك، في فجر سبعينات القرن الماضي، كان دافيد أول محتكر للحبوب ببلادنا وأول مستورد لها. وسّع نشاطه السياسي بعد الاستقلال، حيث أسس جمعية الوفاق التي ضمت حينئذ جميع رجال الأعمال، اليهود المغاربة.
وبعد أن بدأت عملية تهريب اليهود المغاربة إلى الكيان الصهيوني، وحدوث كارثة الباخرة “بسيس” التي غرقت في عرض البحر، إذ لقي عشرات اليهود العجزة والأطفال حتفهم، توقف نشاط هذه الجمعية فحول دافيد اهتمامه، حيث لجأ إلى النخبة السياسية الموالية للبلاط فقوَّى صدقاته بالأعضاء المؤسسين لجبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية (الفديك) وبالمقربين من الملك، ضمنهم صهره أحمد عصمان. وبفضل هذه العلاقات تمكن دافيد من الفوز بمقعد بمجلس المستشارين، ففتح مكتبا للمعاملات التجارية بباريس كغطاء للقيام بتهريب الأموال وتوظيفها بالخارج لفائدة البلاط وكبار الأثرياء مقابل عملات ضخمة. ورغم ذلك اعتمد حيلا للسطو على كميات كبيرة منها، مما ساعده على توسيع نشاطه وبناء شبكة مهمة من العلاقات اخترقت دواليب الدولة حتى أضحى عدد كبير من الموظفين السامين والشخصيات الوازنة بالمغرب في خدمته!.
حينما ورد اسمه بلائحة المتهمين في محاكمة الوزراء سنة 1971 (التي أحدثت من أجلها محكمة العدل الخاصة)، لم يصادف أدنى صعوبة في مغادرة المغرب بكل اطمئنان. ففي غضون شهر نونبر من سنة 1971 أشاع المشيعون في العاصمة، الرباط، أن دافيد عمار تمكن من مغادرة البلاد، رغم صدور أمر اعتقاله، وذلك برغبة من جميع أصدقائه وشركائه، وحتى ضحاياه، كي لا يفضح أمرهم. آنذاك كانت النيابة العامة لدى محكمة العدل الخاصة قد وجهت إليه تهمة منح رشوة لأحد الوزراء السابقين المعتقلين، قدرها سبعون مليون فرنك دفعة واحة!

فور طلوع اسمه في لائحة المتابعين فر دافيد، تم ذلك يوم صدور الأمر باعتقاله، حيث أخبرته جهة وازنة بالأمر، فتوجه إلى مطار “طيط مليل” المدني وامتطى طائرة مدنية صغيرة في ملكية أحد أصدقائه، بعد أن طلب رخصة التوجه إلى مطار فاس. لكن عندما حلقت طائرته فوق العاصمة العلمية حولت مسارها إلى الناظور ثم المضيق لتحط بمطار “مالقا” الإسبانية بدعوى حدوث عطب طارئ.
كان كل من “باروك دهان” و”سوسان” و”مانتو” وهم يهود مغاربة، قد اختفى أثرهم بعد هروب (دافيد). في البداية توجهوا إلى كندا، ثم استقروا بالكيان الصهيوني (إسرائيل) بعد أن خلفوا وراءهم عددا لا يستهان به من الأغبياء، الذين أصبحوا أثرياء بفضل مواقعهم ونفوذهم، وضعوا فيهم ثقتهم وكلفوهم بأموالهم التي طارت بمغادرتهم البلاد.

ومن اليهود المغاربة الذين نصبوا على المغرب والمغاربة، الإخوان “أوحنا”، “بول” و”هنري”، خريجا المعاهد العليا بفرنسا.
اضطلع الأول بمسؤولية إبرام شراكة مع المجموعة الإيطالية “إي. ني” (ENI) لإحداث أول مجموعة مغربية لتكرير النفط “لاسامير”، إذ كان قائما على صفقات اقتناء البترول الخام من الخارج، وموازاة مع ذلك ائتمنه البلاط والقيمون على أمورنا أموال عمومية طائلة ففر بجزء كبير منها، لكن الدوائر العليا تسترت عليه إلى حين تمكينه من حط الرحال بالكيان الصهيوني، حيث أنشأ هناك مختبرا للأبحاث في مجال البترول والبيئة بتل أبيب.
أما الثاني، “هنري أوحنا”، فقد تمكن من ولوج سلك الإدارة العمومية، إذ قام بتسيير مجموعة من الدواوين الوزارية، منها الفلاحة والتجارة والمالية، إذ تألق في مشواره حتى تمكن من الاستحواذ على منصب ممثل المكتب الشريف للتصدير بالديار الأوروبية، وتزامنت مرحلته مع اختفاء مبالغ مالية هائلة من عوائد المكتب دون أن يظهر لها أثر، إضافة إلى أموال أخرى كان يقوم بتهريبها لفائدة شخصيات وازنة في البلاد، مستغلا منصبه. كما كان “هنري” هذا أول من روج، منذ 1968، لبيع المصانع الجاهزة (CLEF EN MAINS) بالمغرب الذي غادره مباشرة بعد انقلاب يوليوز 1971 متوجها إلى إسرائيل.

وقد عمل الإخوان أوحنا (“هنري” و”بول”)، “روبير أسراف”، “مانتو” وشريكه “باروخ دهان” و”سويسا”، وهؤلاء جميعهم يهود مغاربة، على استثمار الأموال المهربة من المغرب (أموالهم والأموال المحصل عليها بالنصب والاحتيال) بالكيان الصهيوني.
وقد كشفت محاكمة الوزارة سنة 1971 أن “باروخ دهان” وشركاءه تلاعبوا بأموال صندوق الإيداع والتدبير بتواطؤ مع القيمين عليه، وأغلب هذه الأموال عرفت طريقها إلى إسرائيل.

ترشيح مشبوهين لنيل أوسمة ملكية

لقد تعرض الملك الراحل الحسن الثاني أكثر من مرّة لخدع بخصوص التقارير المرتبطة بالمرشحين لنيل أوسمة ملكية.
كما دأب بعض المقربين من الملك على ترشيح أشخاص للأوسمة رغم تورطهم البيّن في ترويج المخدرات والاغتناء السريع عن طريقها. ضمن هؤلاء رشيد التمسماني الذي تمكّن من رئاسة الفريق التطواني لكرة القدم والوصول إلى الجامعة الملكية سنة 1995، ومنها فُتحت له أبواب البلاط ليوشحه الملك الراحل الحسن الثاني بوسام ملكي.
لم يخبر إدريس البصري الملك بحقيقة التمسماني، رغم علمه بأنه أحد كبار “بارونات” المخدرات بالشمال، ورغم إدراج اسمه في لائحة الحملة التطهيرية التي أعدها للتخفيف من الحرج الذي أحدثه تقرير المرصد الجيو استراتيجي للمخدرات بالنسبة للمغرب وملكه أيضا.

“نصابة” حاولوا تسميم علاقة الحسن الثاني بأخيه

لم يكن الأمير الراحل مولاي عبد الله، أخ الملك الراحل الحسن الثاني، ضحية مؤامرات من ذيول الخيانة، مستهدفا من طرف تدبير مخابراتي فقط، وإنما كان كذلك ضحية لأكثر من حالة نصب واحتيال، الكثير منها استهدفت تأليب أخيه الملك عليه، وتسميم علاقتهما. ولم يكن الراحل الحسن الثاني على علم بالعديد من جوانب هذه المؤامرات، كما أن أخاه الأمير الراحل مولاي عبد الله اختار، عن طيب خاطر، التعالي عليها نظرا لطيبوبته وعدم اهتمامه بدواليب الحكم واللهث وراء السلطة، ولكونه سعى إلى العيش مهتما بأسرته ونفسه، غير مبال بما يخرج عن النمط الحياتي الذي اختاره.
وتظل أكبر عملية احتيال تعرض لها الأمير الراحل، خطة وضعها مجموعة من الخونة وبعض أقطاب سلطة الاحتلال الفرنسي، الرامية إلى وقف موجة الغضب الشعبي بعد تنحية الملك محمد الخامس عن العرش، مفادها الإعلان عن تعيين الأمير مولاي عبد الله ملكا بدل والده وإبعاد الملك محمد الخامس آنذاك وولي عهده الحسن الثاني عن المغرب، وقد علق الملك في خطاب العرش على ذلك يوم 18 نونبر 1952 بالقول : “.. الحماية الفرنسية بالمغرب مثل قميص أعد لطفل صغير، كَبُر الطفل ونما وترعرع وبقي القميص على حاله”.

ومن القضايا التي كانت سببا في خلافات الأمير مع أخيه الملك، أن جماعة من المقربين كانوا يستغلون هذا القرب للتفاوض باسمه ولتنمية مصالحهم والنصب على آخرين.
وقد اكتشف الملك الراحل الحسن الثاني عدة حالات من هذا القبيل، لذلك ما فتئ يلوم أخاه، وبشدّة أحيانا ، بخصوص علاقته بأشخاص دأبوا على الإساءة له.
لقد كان معروفا عن الأمير الراحل مولاي عبد الله تعلقه بأصدقاء طفولته وشبابه، سيما الذين درسوا معه في المعهد المولوي، بينهم عبد الحق القادري وجنان، وقد كان هذا الأخير قائما على مجموعة من مصالحه ومشاريعه.
ظل الأمير الراحل متسامحا يغفر للمخطئين في حقه بكل سماحة وسهولة. الشيء الذي دفع بعض المقربين منه للنصب على الغير باسمه، قصد السطو على عقارات وأراضي زراعية أو الاستيلاء على شركات، غير أن أمرهم سيفضح فيما بعد.

ومن النوازل التي أقلقت الملك آنذاك، محاولة بعض ا لمقربين من الأمير السطو على أراضي لإقامة تجزئات أو ضيعات باسمه وتوهيم أصحابها والقائمين عليها بأن ذلك يدخل في إطار تحقيق رغبات الأمير؛ ومن الحالات التي انكشف أمرها، أرض بالفوارات وأراضي أولاد خليفة بالغرب التي أثارت ضجة اجتماعية كبيرة في فجر السبعينات، وقد سقط على إثرها فلاحون بفعل القمع الدموي الذي أشرف عليه شخصيا الجنرال محمد أوفقير، وقد ارتبطت هذه القضية بوسيط يدعى “لوموان”.
وانكشف أيضا أمر سطو آخر باسم الأمير ودون علمه، تورط فيه الكولونيل بوبكر. وكان جل المقربين منه والمحيطين به يتاجرون باسمه، ورغم علمه بتصرفاتهم المشينة وانكشاف بعضهم لم يسبق للأمير الراحل أن كان سببا في إيذاء أحد منهم.
وبعد وفاته، سطا الكثير من هؤلاء على جملة من أمواله وأملاكه، ضمنهم شخصيات وازنة في الدولة. ورغم تدخل الملك الراحل بهذا الخصوص، تمكن جلهم من الاستحواذ على جزء من تركة المرحوم الذي كان يثق بهم كثيرا، وقد أضحى بعضهم، بين عشية وضحاها من أكبر الأثرياء.

ما دفع الملك الراحل الحسن الثاني، بعد وفاة أخيه، إلى البحث عن الذين كانوا يتصرفون في أموال وعقارات وشركات أخيه، عندما اكتشف، بالحجة والدليل أنهم نصبوا عليه فعلا.

القنبلة النووية المغربية مجرد نصب واحتيال

في نهاية سبعينات القرن الماضي كانت بلادنا ضحية عملية نصب واحتيال، يمكن عنونتها بوهم القنبلة النووية المغربية.
آنذاك حدث لقاء مع الباحث الفرنسي “آلان بيكر”، وبالضبط يوم 25 أكتوبر 1981، حيث أوهم ضباط سامين مغاربة أنه من ا لممكن التفكير في إنتاج قنبلة نووية باستعمال اليورانيوم المستخرج من فوسفاط بوكراع، وهو من النوع u 235 الصالح لهذا الغرض.
بعد اللقاء الأول مع الباحث الفرنسي، رئيس المعهد الدولي للإبداع والاختراع، الذي تم في سرية تامة، تلافيا لإخبار الجارة الجزائر والبلدان الأوروبية بالأمر، تم منح كل الصلاحيات لعناصر المديرية العامة للدراسات والتوثيق (لادجيد) تحت إمرة الجنرال أحمد الدليمي قصد تمكينهم من تجاوز كل العراقيل البيروقراطية والتغلب عليها.
كما أن كل الموارد البشرية والوسائل التقنية وكافة المستندات والكفاءات التي بحوزة وزارة الطاقة- كانت تحت إشراف موسى السعدي آنذاك – وُضعت رهن إشارة الباحث الفرنسي لإنجاح مشروع “القنبلة النووية المغربية” والذي أطلق عليه اسم “كازوجين”.

وقد جرى اللقاء مع الباحث الفرنسي “ألان بيكر” بالعاصمة البلجيكية (بروكسيل) عبر وساطة أحد مستشاري السفارة المغربية هناك، يٌُدعى بنموسى، هذا الأخير رتب لقاء يوم 25 أكتوبر 1981 بينه وبين ضباط سامين مغاربة، طلب خلاله الباحث الفرنسي ما يناهز 300 مليون درهم وجملة من المعدات الواجب اقتناؤها من إسبانيا وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا والنرويج والسويد، تحت غطاء استيراد تجهيزات خاصة بقطاع النسيج. تمت الموافقة على دفع نصف المبلغ المالي المتفق عليه لحظة التوقيع على العقد وإرجاء النصف الثاني إلى حين إجراء أول تجربة مقنعة.
غير أن هذا المشروع لم ير النور، إذ لم يتم حتى الشروع في إنجازه. وقد قيل إنه تم التنصت على مكالمة هاتفية بين الباحث الفرنسي “آلان بيكر” وأحد معاونيه عندما كان مقيما بأحد الفنادق الراقية بمدينة أكادير، حيث تلفظ بما معناه ..” سنضحك على هؤلاء الأغبياء .. فهل يعتقدون أننا سنمكنهم من قنبلة نووية بهذه السهولة؟!”
علما أن الكثيرين لم يستسيغوا هذه الرواية، باعتبار أن الباحث الفرنسي زار المغرب أكثر من مرة بعد إقامته بالفندق بمدينة أكادير.

حين نصب هشام المندري على الملك

في المرحلة الأخيرة من حياته، تعرض الملك الراحل الحسن الثاني لأكثر من عملية نصب وسرقة همت أحيانا أشياء خاصة به، كما حدث بخصوص الخاتم الملكي الذي اختفى من مكانه إضافة إلى مجموعة من الوثائق المهمة التي تم السطو عليها من مكتب أحد مستشاريه، وساعات ثمينة ناهيك عن أشياء أخرى غالية الثمن، سرقت من غرف الملك الخاصة، كما تبخرت كميات هائلة من الأموال (دراهم، دولارات وأوروات…) ومستندات من خزائن غرف الملك الحديدية.

غير أن أكبر عملية نصب وسرقة تعرض لها الملك الراحل الحسن الثاني، حدثت في صيف سنة 1998، عندما عاد من زيارة رسمية إلى مصر، حيث لوحظ اختفاء دفتر شيكات خاص بالملك، وحقيبة مملوءة عن آخرها بالدولارات الأمريكية، من عقر غرفته الخاصة، التي لا يلجها إلا قليلون معلومون، على رأسهم فريدة الشرقاوي، امرأة ثقة الملك الأولى، إذ كانت القيّمة على مختلف تفاصيل ودقائق الغرف الخاصة للملك، الماسكة بمفاتيح خزائنه وأرقامها السرية ومستودعات أمواله (بالدرهم والدولار والأورو).
وقد تناسلت بهذا الخصوص أكثر من رواية منها احتمال تواطؤ فريدة الشرقاوي مع هشام المندري على تهريب أموال وشيكات ووثائق سرية خارج البلاد، منها كذلك احتمال رغبة فريدة الشرقاوي في تأمين أيامها القادمة بعد رحيل الملك الذي كان قد هدّه المرض وبدت عليه علامات اقتراب موعد التحاقه بالرفيق الأعلى، ومنها أيضا أن هشام المندري خدع الملك وامرأة ثقته الأولى، في ظرف غفلة واستغلاله لفلتان مراقبة شؤون القصر ودواليبه من يد الملك الذي أنهكه المرض وأغرقه في وجوم شديد.

الإخوان بوريكات

ظل الملك الراحل الحسن الثاني يعتبر أنه خدع من طرف الأجهزة الأمنية والقضاء بخصوص الإخوان بوريكات، إلى حد النصب عليه بتوهيمه أنهم متورطون في انقلاب كان يهيئه الجنرال أحمد الدليمي، وفي نوازل الاستيلاء على أموال طائلة بعد إنجاز صفقات مشبوهة بمال الملك واستغلال اسمه ونفوذه دون علمه.

وبهذا الخصوص سبق للمؤلف الفرنسي “ايريك لوران”، صاحب كتاب “الحسن الثاني، ذاكرة ملك”، أن سأل الراحل الحسن الثاني عما إذا كان يظن أن فضيحة “نازلة الإخوان بوريكات” ناجمة عن خطأ فادح ارتكبته الأجهزة الأمنية والقضاء، فكان جوابه بالإيجاب، لكنه أضاف – حسب “لوران” ـ “إن تركهم يخرجون من السجن كان خطأ فادحا كذلك…”

ومن المعلوم أن علي بوريكات تمكن من الحصول على اللجوء السياسي بالولايات المتحدة الأمريكية مقابل كشفه عن جملة من الأسرار خاصة بالبلاط وبفرنسا، سيما تلك المتعلقة بشبكات الاتجار في المخدرات بمباركة مسؤولين مغاربة وفرنسيين وازنين مقربين جدا من دوائر صناعة القرارات الكبرى والحاسمة، وهم الذين ساهموا بشكل كبير في حماية كبار مهربي كورسيكا ومارسيليا وباريس، مما قوّى نفوذهم ونشاطهم تحت غطاء بعض الشركات المستقرة بالمغرب، أهمها شركة “بيرنو وريكار” التي كانت تتوفر على مختبرات لصنع الكوكايين على تراب بلادنا حسب ما أدلت به زوجة مالك الشركة المذكورة بالديار الأمريكية، حيث تقضى بقية عمرها بعد تمتيعها باللجوء السياسي.

للإشارة أطلق سراح علي بوريكات رفقة شقيقه سنة 1991 من سجن تازمامارت، حيث تم اعتقالهم جميعا في صيف 1973 ولم تعرض قضيتهم على أنظار العدالة.

هل أوفقير خدع الأسرة الملكية أكثر من مرّة؟

إن المتتبع لمسار الجنرال محمد أوفقير، يتوصل بسهولة إلى صحة الفكرة القائلة بأن الجنرال فرضه الاستعمار الفرنسي فرضا على البلاط، قبل مغادرته بلادنا، ليحتل الموقع الذي ظل يحتله في دواليب صناعة القرار ودوائره، واستمر في احتلاله بفضل دعم الأمريكيين والموساد.

حاليا، بعد تسليط الأضواء الكاشفة على عدّة زوايا من تاريخ المغرب كانت مغيبة أو مسكوت عنها، يطرح السؤال هل محمد أوفقير خدع الملكين محمد الخامس والحسن الثاني ونصب عليهما على امتداد مشواره؟
لقد ظل محمد أوفقير يسعى إلى السلطة منذ أضحى محسوبا على الضباط. فمع بداية الإستقلال أخذ يبحث عن تثبيت قدميه في دواليب الحكم، وشرع بتأسيس مؤسسات عسكرية لتكوين رجال موالين له، عيّن على رأسها رجال ثقته. فقد عمل على أن يكون الكولونيل الفرنسي “كوردان” على رأس مدرسة الاتصالات بالقنيطرة ثم تلاه إدريس الزرهوني، والثانوية العسكرية بالقاعدة الجوية بالقنيطرة التي ترأسها الكولونيل الفرنسي “لا نجري” قبل أن يخلفه “لوباريز”.

كما حرص محمد أوفقير على تعيين من يكّن له الولاء، من الذين عملوا بجانبه في الهند الصينية والفيتنام، في مناصب عسكرية ومدنية عليا.
ومن المعلوم أن السلطات الفرنسية كانت قد اعتمدت على محمد أوفقير، بعد نفي الملك الراحل محمد الخامس وتنصيب محمد بن عرفة، لعزل كل القواد ورجال السلطة الوطنيين وتعويضهم بمن شاركوه في الحرب العالمية الثانية تحت لواء الراية الفرنسية، وأغلب هؤلاء نعتوا بالخونة، غير أنه لم تصادر أملاكهم كما حدث للبعض، ضمن هؤلاء القائد اعبابو بالغرب والقائد بنسليمان… كل المحيطين بمحمد أوفقير، إما تربطهم به علاقة قرابة أو سبق لهم أن عملوا إلى جانبه في الجيش الفرنسي أو تخرجوا من مدارس الأعيان الموالين للاستعمار أو من أبناء الخونة.
ونظرا لأن القنيطرة احتضنت أهم قاعدة جوية ذات أهمية استراتيجية “حلف أطلسية”، وأيضا لأن محمد أوفقير بدأ تقعيد نفوذه اعتمادا على المؤسسات التي أنشأنها بها، فإن هذه المدينة ظلت منطلقا لمجموعة من المؤامرات هندس لها الجنرال الدموي، بما في ذلك محاولة تسميم الملك الراحل الحسن الثاني بواسطة طباخ يدعى “صلاح” وانقلاب الصخيرات (أحد الأخوين اعبابو كان يقطن بالقنيطرة) والهجوم على الطائرة الملكية.. ولا يخفى على أحد أن الجنرال محمد أوفقير كان يقضي جل أوقات فراغه بالقنيطرة أو بضواحيها (الفوارات).

كما أن محمد أوفقير وقف بقوّة ضد رغبة الملك الراحل محمد الخامس لما تبين بروز تيار “فرنسا الحرّة” تحت الاحتلال النازي. آنذاك كان الراحل محمد الخامس قد نادى على قائد منطقة الغرب وطلب منه أن ينشر رسالة دعم ومساندة تيار “فرنسا الحرة” وسط الضباط، غير أن محمد أوفقير والفرنسيين الموالين لحكومة “فيشي” النازية دبّروا جميعا مكيدة لقائد المنطقة وتخلصوا منه بعد علمهم بأمر الرسالة، حيث وضعوا مكانه القائد بوشعيب الحريزي الموالي لهم ولأوفقير حتى لا تصل رسالة الملك إلى أصحابها، وهذا ما أدى إلى وقوع معارك ضارية بين الأمريكيين والفرنسيين الموالين لحكومة “فيشي”، عند الإنزال بشواطئ المهدية.
وكان محمد أوفقير أيضا ضمن المجموعة التي وقّعت على إبعاد الملك الراحل محمد الخامس عن العرش، إذ زكّى اختيار الإقامة العامة الفرنسية لمحمد بن عرفة كسلطان مفبرك. وفعلا اضطلع الضابط محمد أوفقير بمهمة الحراسة الخاصة لمحمد بن عرفة بعد تنصيبه، وكان القيم على أمنه الشخصي. ولم يقف محمد أوفقير عند هذا الحد، بل ظل يعمل في الخفاء، بجدية ونشاط، ضد عودة الملك الراحل محمد الخامس إلى عرشه حتى آخر لحظة.

ومن المعلوم أن محمد أوفقير هو الذي تكلّف بمرافقة محمد بن عرفة إلى مدينة “نيس” الفرنسية للاستقرار بها بعد عودة الملك الشرعي إلى عرشه.
فكيف خدع الملكين الراحلين، محمد الخامس والحسن الثاني في محمد أوفقير، رغم أن تاريخه كله ينضح خيانة؟

خدعة القضاء على “الثورة” الريفية في “رمشة عين”

على إثر خدعة إخماد ثورة الريف دون إراقة دماء، بعد كشف أمر المتاجرة والمؤامرة في اتفاقية “ايكس ليبان” المعلنة عن الاستقلال المبتور للبلاد، اندلعت أحداث دموية بالريف بلغت ذروتها خلال سنتي 1958 و 1959، تدخلت خلالها القوات المسلحة، حديثة التأسيس حينئذ بقيادة الراحل الحسن الثاني، ولي العهد آنذاك، الذي كان قد وعد أباه محمد الخامس أنه سيعمل على حل المشكل بالتي هي أحسن دون إراقة دماء، غير أن الأمر كان خلاف ذلك.

لقد اعتبرت جماعة من مقاومي وأعضاء جيش التحرير أن الاستقلال المعلن عنه، استقلال مبتور وبمواصفات خاصة لا تخدم آمال الشعب وانتظارات قواه الحية، لذلك قرروا عدم التخلي عن السلاح والاستمرار في حرب التحرير، فاتجه الجيش تحت قيادة محمد أوفقير لإبادة انتفاضة القبائل الريفية، احتجاجا على التلاعب بمفاوضات “ايكس ليبان” في حق المغرب والمغاربة.
لقد أصرت جماعة من جيش التحرير على الاستمرار في المقاومة، حيث رفضوا طرح السلاح إلى حين تحرير سبتة ومليلية والصحراء والجزائر وكافة بلدان شمال افريقيا لتحقيق الاستقلال الكامل غير المنقوص. لذلك حظي هؤلاء بدعم الريفيين الذين سبق وأن عاينوا كفاح محمد بن عبد الكريم الخطابي. ومما أجج انتفاضة الريفيين، تعيين عامل بمنطقتهم أساء معاملتهم، فرفضوا بقاءه بين ظهرانيهم.
لقد اعتبر أهل الريف اتفاقية “ايكس ليبان” اتفاقية الخزي والعار، وبين عشية وضحاها أصبح مقاومو الريف متمردين وفوضويين في نظر الرباط.
في البداية، أرسل الملك الراحل محمد الخامس، المحجوبي أحرضان، الضابط السابق في الجيش الفرنسي، إلى أهل الريف قصد الوساطة بين البلاط وأعضاء جيش التحرير الرافضين للاستقلال الأعرج، غير أنه لم يُوفّق في مهمته، نظرا لسمعته السيئة بين صفوف أغلب أعضاء جيش التحرير بالشمال.

كما أن التاريخ سجل أن المهدي بنبركة، وصف انتفاضة الريف بالانتفاضة “الإقطاعية”، وهي نغمة نشاز تنضاف إلى نغمة أخرى سبقتها، وهي مشاركته في مفاوضات “ايكس ليبان” وتزكيتها رغم علمه، هو القائد السياسي الواعي والمحنك، بعدم خدمتها لقضية المغاربة.
لقد اندلعت المواجهات بين أبناء الريف في مقبرة الشهداء بأجدير، حيث سقط خلالها الكثير من القتلى. انتشر الغضب المستطير وسط السكان وتمترسوا في جبل “كوين”، وبذلك كانت انطلاقة العصيان الذي سرعان ما شمل المناطق المجاورة. وبدأ الحديث عن تشكيل حركة التحرير والإصلاح الريفية، وصدر ميثاق في 7 أكتوبر 1958، ركز على المطالبة بتسيير الريف من طرف الريفيين، وتم الإعلان عن تأسيس “جبهة النهضة الريفية” دفاعا عن “الكرامة الريفية”.
وفي بداية يناير 1959 بدأ قمع الانتفاضة في ظل حكومة عبد الله إبراهيم، حيث انتقل الراحل الحسن الثاني (ولي العهد آنذاك) رفقة محمد أوفقير إلى الريف، على رأس ما يناهز 20 ألف جندي، فتعرضت قرى الريف للقصف الجوي المكثف لمدة أسبوع ليل نهار.
وأكد أكثر من مصدر أن طائرة الحسن الثاني أصيبت بعيارات نارية بسماء الحسيمة. وللتذكير بهذه النازلة سبق للراحل الحسن الثاني أن قال في إحدى خطبه سنة 1974: “[..] أما سكان الريف فهم يعرفونني جيدا”.
كانت مواجهة الريفيين عنيفة ووحشية باستعمال الدبابات والطائرات والمدافع الرشاشة التي أُطلق عنانها عشوائيا.. هدمت البيوت ودهمت المنازل وحرقت المزروعات وبُقرت بطون بعض الحوامل واغتصبت نساء وفتيات… وحسب مصادر متعددة خلف الهجوم ما يناهز 8000 قتيل دفنوا في مقابر جماعية ناهيك عن آلاف الجرحى.
تلك كانت خدعة “إخماد انتفاضة الريف بالتي هي أحسن دون إراقة دماء”.

إن نظرة الملك الراحل الحسن الثاني للريف كانت خاصة ومطبوعة بحكم قيمة، له دوافعه تاريخيا، والذي شكل أرضية الانطلاق في التعامل مع هذه المنطقة على امتداد العهد االحسني. وقد تكرست اللبنات الأولى لهذا المنطلق منذ أحداث 1958 والفظاعات التي رافقتها.
تلك كانت نقطة البداية، حيث تكرس هذا المنحى الذي، دفع سكان المنطقة – بشهادة أغلب المحللين – إلى التوجه نحو الخارج مبكرا، والذي كان بالنسبة لأغلب الريفيين المنفذ الوحيد للتمكن من تحسين واقع حالهم والتوق إلى غد أفضل من يومهم.

ثلاث مخابرات خدعت الملك الحسن الثاني

ظلت جهات خارجية، غير بعيدة عن الملك الراحل الحسن الثاني، أحيانا، عبر علاقات مباشرة وفي غالب الأحيان عبر عملاء أو علاقات وطيدة مع أقرب المحيطين بالملك والمقربين من البلاط ودوائر صناعة القرار، تحاول خداعه.
إنها الموساد الإسرائيلية والمخابرات المركزية الأمريكية (سي- إي- يا) ومديرية التوثيق الخارجي ومحاربة التجسس التابعة للمخابرات الفرنسية.
وظلت هذه الجهات قريبة من القصر الملكي لدواعي مرتبطة بأمن الأسرة الملكية والقصور، كما أنها لم تكن غائبة كليا عن ركح الصراع حول السلطة، إما بدعم المعارضة أو دعم النظام، للتخلص من هذه الأخيرة أو بالإشراف على تكوين عناصر الأجهزة الأمنية والمخابراتية المغربية وإعادة هيكلتها من فترة لأخرى، وبفضل عناصر هذه الجهات تمكنت المخابرات والأجهزة الأمنية المغربية من اختراق الأحزاب السياسية واستدراج بعض قاداتها للتعامل معها.
وفي فترات معينة عملت بعض عناصر هذه الجهات الأجنبية، إما بتنسيق فيما بينها أو كل واحدة على حدة، على التخطيط بهدف التخلص من الملك الراحل الحسن الثاني

في منتصف سبعينات القرن الماضي، بعد نجاح المسيرة الخضراء، كلف الملك الراحل الحسن الثاني، وزيره الأول وصهره أحمد عصمان، بمعية أحمد العسكي، باقتناء طائرة من نوع “بوينغ 727” آخر موديل، لجعلها طائرته الخاصة تعويضا عن الطائرة “بوينغ 727” التي تعرضت للقصف سنة 1972، في الانقلاب العسكري الثاني، الفاشل.

ففي غشت 1972، كان الراحل الحسن الثاني، قد توجه إلى فرنسا لقضاء بضعة أسابيع في قصر “بيتز” على بعد ستين كيلومتر من باريس، الذي كان في ملكيته. وفي طريق عودته على متن طائرة “بوينغ 727″، فوجئ ربانها، العقيد القباج وهو على مشارف أجواء جبل طارق بسرب من طائرات “إف5” تطارد الطائرة الملكية، وبينما الربان يحاول، دون جدوى الاتصال ببرج المراقبة، كانت إحدى طائرات “إف5″، قد شرعت في قصف مكثف للطائرة الملكية بين تطوان ومولاي بوسلهام، مما أسفر عن مقتل شخصين، ولم يكن أمام العقيد القباج سوى الحفاظ على توازن الطائرة كي تهبط في الأخير بأعجوبة بمطار الرباط سلا. نزل الملك متسترا من الطائرة المعطوبة التي قبع بداخلها في انتظار سيارة نقلته إلى جهة معينة بالرباط، حيث التحق به شقيقه الأمير الراحل مولاي عبد الله، رفقة الجنرال عبد الحفيظ العلوي والعقيد أحمد الدليمي آنذاك. وبعد تهدئة الأجواء واعتقال المتهمين، تم عرض طائرة “بوينغ 727″، بعد أسابيع، في متحف لمعدات طائرة “بوينغ”، إذ ذهل الخبراء والتقنيون الذين لم يصدقوا أن تكون الطائرة نجحت في مواصلة التحليق ثم الهبوط، سالمة تحت وابل من الرصاص والقصف المكثف.
بعد الامتنان بالربان العقيد القباج، أعجب الملك الراحل الحسن الثاني بهذه الطائرة، فأمر باقتناء طائرة أخرى “بوينغ 727″، مجهزة بطريقة أفضل وبأحدث المعدات الالكترونية والوقائية، مع إعادة تصميمها من الداخل لتكون جاهزة للاستعمال خصيصا لرحلاته، تضمن كافة أجواء الراحة الكاملة (مقاعد من الجلد الفاخر، مقابض أحزمة الأمان مصممة بشكل فريد، لوحات لكبار الرسامين تغطي بعض أركانها..).
في هذه الفترة (منتصف السبعينات) كان الملوك ورؤساء الدول وكبار أثرياء العالم، يفضلون طائرات “بوينغ” عن غيرها لاستخدامها كطائرات خاصة.

أبرمت الصفقة، لكن تبين أن الطائرة لم تكن جديدة وإنما سبق استعمالها، حيث أعيد طلاؤها وتغيير أثاثها وديكورها، وتقديمها في الأخير للملك على أنها جديدة ومبتكرة!
وحسب مصدرنا، اتصلت جهات أجنبية مقربة من مصانع “بوينغ” الأمريكية، إضافة إلى جهة أخرى تابعة للوكالة الوطنية للأبحاث (NASA)، بشخصية مقربة من الملك الراحل الحسن الثاني وبشخصيات تعمل في سفارة المغرب بواشنطن وأخرى بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، لكشف حقيقة الطائرة الملكية الجديدة، التي أبرم صفقتها أحمد العسكي باعتباره وزير الأشغال العمومية وقتئذ.

كشفت كل هذه الجهات أن الطائرة المقتناة بدت كأنها جديدة وبالسعر المحدد من طرف الشركة، غير أنها طائرة مستعملة أعيد ترميمها. وأكد مصدرنا رغم أن صفقة الطائرة الملكية المغشوشة سارت على كل الألسنة وشغلت الرأي العام، ومع ذلك تم طمس ملفها بل وإقباره. مقابل ذلك سطع نجم الشخصين الذين ارتبط اسمهما بالصفقة، أحمد عصمان وأحمد العسكي: ترأس الأول حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد خلقه على طريقة “الكوكوت مينوت” للفوز بغالبية المقاعد في انتخابات بداية الثمانيات، في حين انتخب أحمد العسكي، تحت لواء نفس الحزب، بالعاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء، وقد سبق لهذا الأخير، أن ترأس ودادية مهندسي القناطر والطرق، بين 1962 و 1963، كما عين وزيرا للفلاحة فيما بين 11 غشت 1970 و 23 أبريل 1971، وكان في منتصف السبعينات أحد التقنوقراطيين البارزين، بعد تخرجه من إحدى أكبر المدارس التقنية الفرنسية، مدرسة القناطر والطرق، وفور تخرجه ورجوعه إلى أرض الوطن، تحمل مسؤولية تسيير ميناء الدار البيضاء، (بين 1963 و 1965)، وقد توفي وهو يبلغ 74 سنة، في 28 نونبر 2004.

ومن المعلوم أنه توجد شركات ووسائط أوروبية وأمريكية تنشط في بيع الطائرات المستعملة من مختلف الأنواع والموديلات، وأن أسعارها تختلف حسب الموديل والحجم والنوع وعدد المحركات، وسعر طائرة “بوينغ 727” موديل 1977 يناهز 12 مليون دولار (ما يقارب 120 مليون درهم).

نازلة كديرة صديق الملك

من النوازل التي تفوح منها رائحة الخدعة توهيم أحمد رضا كديرة قبل مرضه، الملك الراحل الحسن الثاني، بضمان استقراره في المغرب، دون نية مغادرته، في حين أن هذا الأخير كان بصدد تهريب كل ثرواته إلى الديار الفرنسية!
انكشف الأمر عندما علم الملك أن صديقه ومستشاره السابق، طريح الفراش، فعزم على زيارته. وفي طريقه إلى إقامة أحمد رضا كديرة، لاحظ الراحل الحسن الثاني أن سائقه الخاص يقوده خارج العاصمة الرباط، معتقدا أن صديقه يقطن بالقصر الذي شيده على أرض منحها إياه، تقع بالقرب من إقامات الأمراء والأميرات بالرباط وليس خارجها.
استفسر سائقه، فأكد له أن تلك الأرض لم تعد في ملكية أحمد رضا كديرة، لأن هذا الأخير باعها قديما للمعطي بوعبيد!

زاد امتعاض الملك الراحل الحسن الثاني عندما عاين إقامة صديقه ببيت متواضع بتمارة لا يتوفر سوى على أثاث قليل جدا، وجده مستلقيا على سرير إلى جانبه كرسيان في غرفة متواضعة خاوية على عروشها، وقيل له، بعد سيل من الأسئلة، إن استقرار أحمد رضا كديرة بذلك البيت المتواضع مؤقت، في انتظار رحيله إلى الديار الفرنسية للإقامة هناك، بعد أن باع كل أملاكه وصفى كل مصالحه بالمغرب، وهرَّب أمواله إلى الخارج. لم يستسغ الملك الراحل الحسن الثاني أن يقدم أقرب أصدقائه على تهريب كل ممتلكاته إلى فرنسا للاستقرار بها دون إخباره بالأمر، هو الذي كان يثق به ويشاركه جميع أسراره، علما أن الظرف تزامن مع فكرة الملك عن خطر السكتة القلبية للمغرب آنذاك.

الصحفي “الحر” لا يكشف عن مصدره؟!

فصول هذه القصة تعود إلى مطلع السبعينات، وتحديدا عام 1972، حيث استقبل الراحل الحسن الثاني وقتها زعماء الكتلة الوطنية (عبد الله ابراهيم، المحجوب بن الصديق، عبد الرحيم بوعبيد وعلال الفاسي)، حيث دخل معهم في مفاوضات سرية انتهت بأدائهم القسم على المصحف الكريم، بعدم إفشاء ما راج بينهم أثناء المقابلة إياها.

في اليوم الموالي استدعى عبد القادر الصحراوي (وزير الإعلام ساعتها) الصحفي مصطفى العلوي فأخبره بأن الملك الحسن الثاني سيرسل له مبعوثا ملكيا خاصا، وكذلك كان، حيث فاجأه عبد الوهاب بن منصور مؤرخ المملكة رفقة أربعة (مخازنية)، ليعلمه بأن الملك الحسن الثاني كان سيستقبله شخصيا لولا إصابته بنزلة زكام حالت دون ذلك، وأنه جاء مبعوثا بالنيابة عنه. طلب منه بن منصور، باسم الملك أن يشرح له سر الخبر الذي نشره في صحيفته حول المقابلة التي أقسم فيها هؤلاء الزعماء على المصحف بألا يُسربوا الخبر خارج أسوار القصر، وأن يقدم له بيانات حول المصدر الذي أسر له بالخبر، أو بالأحرى الشخص الذي أفشى سر الملك. وكان الملك الراحل قد أرسل مع عبد الوهاب بن منصور ظرفا مفتوحا، سلمه إياه أحد “المخازنية” ليكتب فيه اسم هذا المصدر، ثم ناوله لـ “مخزني” آخر حفاظا على السرية التامة، للعملية التي دارت أطوارها في منزل وزير الإعلام. فعلا كتب مصطفى العلوي على ورقة أخرجها من الظرف (يا سيدي إنك قابلتني في مراكش بتاريخ كذا، وقلت لي إن الصحافي الحر لا يكشف عن مصدره) ثم سلمها بعد ذلك لـ”المخزني” بعد أن وضعها في الظرف.
بعد ذلك تدخل البوليس وطرد صحافيا من أصول جزائرية كان يشتغل لحساب وكالة “يونايتد بريس”، على اعتبار أنه الشخص الذي كان وراء توصل مصطفى العلوي بالخبر إياه.

اغتيال مشروع ملك “كاريان سانطرال”

مشروع بلوره الراحل محمد الخامس، وحرص الراحل الحسن الثاني على أن ينجزه على أرض الواقع، إلا أن شلة عبد العزيز العفورة، المسنودة من طرف إدريس البصري وصهره، نصبت على الملك وحولت المشروع عن مرماه الأصلي. تعثر هذا الأخير أكثر من مرة وتبددت أمواله في منتصف الطريق. إنه مشروع الحسن الثاني العقاري الرامي إلى إيواء سكان “كاريان سنطرال” بالدار البيضاء، الذي اغتالته الطغمة “البصروية”، في مهده. ولا زال ضحايا نصبها واحتيالها محرومين من السكن اللائق الذي وعدهم به الملك الراحل محمد الخامس، الملقب من طرف الاستعمار بـ “سلطان الكاريان”، وحرص بعده، ابنه الراحل الحسن الثاني على تحقيقه، وفاء لرغبة والده.

بدأت حكاية هذا المشروع في السنوات الأولى من الاستقلال، حيث أصدر الراحل محمد الخامس بنفسه تعليمات واضحة ترمي إلى بناء مساكن لائقة لكل قاطني “الكاريان” الكائن بالحي المحمدي ـ عين السبع. ومنذ اعتلائه عرش البلاد سنة 1961، تابع الملك الراحل الحسن الثاني هذا “الحلم الملكي”، حيث جدد تعليمات والده وكلف إدريس البصري، وزيره في الداخلية، في بداية الثمانيات بإنجازه.
ضم هذا المشروع تشييد 10 آلاف مسكن على مساحة 44 هكتارا، وبدأت الأشغال، لكن سرعان ما توقفت بفعل تبديد وتحويل واختلاس أجزاء هامة من الأموال العمومية المرصودة له.
ففي التسعينات أعطيت انطلاقة ثانية لمشروع تشييد 10 آلاف مسكن اقتصادي لفائدة سكان “الكاريان”، وتم الاتفاق مع شركة “كوجيبا”، من أجل انجازه، وبعد انطلاق الأشغال انكشف أمر النصب والاحتيال، حيث تم اعتماد خدعة، مفادها إنجاز 6 آلاف مسكن اقتصادي (عوض 10 آلاف) و 4 آلاف شقة غير مرصودة لقاطني “الكاريان” خلاف ما أقرت به رغبة الملكين؟! تم تحديد ثمن 6 آلاف مسكن اقتصادي في 100 ألف درهم، في حين تحدد ثمن 4 آلاف شقة المتبقية في 200 ألف درهم، بعد حرمان قاطني “الكاريان” منها. هكذا تم التخطيط للخدعة، ورغم ذلك لم يتم انجاز ـ حتى ـ ما تم تسطيره نصبا واحتيالا!
وفي نهاية المطاف، لم يتمكن النصابون سوى من تشييد 2121 مسكن من أصل 10 آلاف، ولم تتحقق رغبة الملكين، محمد الخامس والحسن الثاني، بفعل احتيال وفساد “طغمة البصري”، ولا زال عدد كبير من قاطني “الكاريان” يعانون لحد الآن، مات الأجداد والآباء وبقي الأولاد، والأحفاد محرومين من حق أقر به الملكان منذ منتصف الخمسينات!

يهود نصبوا على المغرب والمغاربة؟!

أشار أكثر من مصدر أن شكوكا كثيرة ظلت تحوم حول “دافيد عمار” بخصوص النصب على البلاط ومجموعة من الموظفين السامين، بشأن مبالغ مالية “طيطانيكية”، تكلف بتوظيفها أو تهريبها للخارج، وبذلك تسبب هروبه من المغرب، في نهاية 1971، في ضياع مبالغ مالية هائلة من أموال الملك الراحل الحسن الثاني ومجموعة من الوزراء والضباط السامين وكبار رجال الأعمال المغاربة الذين كانوا يثقون به، لتهريب أجزاء مهمة من ثرواتهم إلى الخارج أو توظيفها هناك.

لم يكن دافيد عمار شخصا غريبا عن البلاط ومجال الأعمال، فحول مائدته كانت تعقد الصفقات المريبة!
آنذاك، في فجر سبعينات القرن الماضي، كان دافيد أول محتكر للحبوب ببلادنا وأول مستورد لها. وسّع نشاطه السياسي بعد الاستقلال، حيث أسس جمعية الوفاق التي ضمت حينئذ جميع رجال الأعمال، اليهود المغاربة.
وبعد أن بدأت عملية تهريب اليهود المغاربة إلى الكيان الصهيوني، وحدوث كارثة الباخرة “بسيس” التي غرقت في عرض البحر، إذ لقي عشرات اليهود العجزة والأطفال حتفهم، توقف نشاط هذه الجمعية فحول دافيد اهتمامه، حيث لجأ إلى النخبة السياسية الموالية للبلاط فقوَّى صدقاته بالأعضاء المؤسسين لجبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية (الفديك) وبالمقربين من الملك، ضمنهم صهره أحمد عصمان. وبفضل هذه العلاقات تمكن دافيد من الفوز بمقعد بمجلس المستشارين، ففتح مكتبا للمعاملات التجارية بباريس كغطاء للقيام بتهريب الأموال وتوظيفها بالخارج لفائدة البلاط وكبار الأثرياء مقابل عملات ضخمة. ورغم ذلك اعتمد حيلا للسطو على كميات كبيرة منها، مما ساعده على توسيع نشاطه وبناء شبكة مهمة من العلاقات اخترقت دواليب الدولة حتى أضحى عدد كبير من الموظفين السامين والشخصيات الوازنة بالمغرب في خدمته!.

حينما ورد اسمه بلائحة المتهمين في محاكمة الوزراء سنة 1971 (التي أحدثت من أجلها محكمة العدل الخاصة)، لم يصادف أدنى صعوبة في مغادرة المغرب بكل اطمئنان. ففي غضون شهر نونبر من سنة 1971 أشاع المشيعون في العاصمة، الرباط، أن دافيد عمار تمكن من مغادرة البلاد، رغم صدور أمر اعتقاله، وذلك برغبة من جميع أصدقائه وشركائه، وحتى ضحاياه، كي لا يفضح أمرهم. آنذاك كانت النيابة العامة لدى محكمة العدل الخاصة قد وجهت إليه تهمة منح رشوة لأحد الوزراء السابقين المعتقلين، قدرها سبعون مليون فرنك دفعة واحة!
فور طلوع اسمه في لائحة المتابعين فر دافيد، تم ذلك يوم صدور الأمر باعتقاله، حيث أخبرته جهة وازنة بالأمر، فتوجه إلى مطار “طيط مليل” المدني وامتطى طائرة مدنية صغيرة في ملكية أحد أصدقائه، بعد أن طلب رخصة التوجه إلى مطار فاس. لكن عندما حلقت طائرته فوق العاصمة العلمية حولت مسارها إلى الناظور ثم المضيق لتحط بمطار “مالقا” الإسبانية بدعوى حدوث عطب طارئ.
كان كل من “باروك دهان” و”سوسان” و”مانتو” وهم يهود مغاربة، قد اختفى أثرهم بعد هروب (دافيد). في البداية توجهوا إلى كندا، ثم استقروا بالكيان الصهيوني (إسرائيل) بعد أن خلفوا وراءهم عددا لا يستهان به من الأغبياء، الذين أصبحوا أثرياء بفضل مواقعهم ونفوذهم، وضعوا فيهم ثقتهم وكلفوهم بأموالهم التي طارت بمغادرتهم البلاد.

ومن اليهود المغاربة الذين نصبوا على المغرب والمغاربة، الإخوان “أوحنا”، “بول” و”هنري”، خريجا المعاهد العليا بفرنسا.

اضطلع الأول بمسؤولية إبرام شراكة مع المجموعة الإيطالية “إي. ني” (ENI) لإحداث أول مجموعة مغربية لتكرير النفط “لاسامير”، إذ كان قائما على صفقات اقتناء البترول الخام من الخارج، وموازاة مع ذلك ائتمنه البلاط والقيمون على أمورنا أموال عمومية طائلة ففر بجزء كبير منها، لكن الدوائر العليا تسترت عليه إلى حين تمكينه من حط الرحال بالكيان الصهيوني، حيث أنشأ هناك مختبرا للأبحاث في مجال البترول والبيئة بتل أبيب.
أما الثاني، “هنري أوحنا”، فقد تمكن من ولوج سلك الإدارة العمومية، إذ قام بتسيير مجموعة من الدواوين الوزارية، منها الفلاحة والتجارة والمالية، إذ تألق في مشواره حتى تمكن من الاستحواذ على منصب ممثل المكتب الشريف للتصدير بالديار الأوروبية، وتزامنت مرحلته مع اختفاء مبالغ مالية هائلة من عوائد المكتب دون أن يظهر لها أثر، إضافة إلى أموال أخرى كان يقوم بتهريبها لفائدة شخصيات وازنة في البلاد، مستغلا منصبه. كما كان “هنري” هذا أول من روج، منذ 1968، لبيع المصانع الجاهزة (CLEF EN MAINS) بالمغرب الذي غادره مباشرة بعد انقلاب يوليوز 1971 متوجها إلى إسرائيل.

وقد عمل الإخوان أوحنا (“هنري” و”بول”)، “روبير أسراف”، “مانتو” وشريكه “باروخ دهان” و”سويسا”، وهؤلاء جميعهم يهود مغاربة، على استثمار الأموال المهربة من المغرب (أموالهم والأموال المحصل عليها بالنصب والاحتيال) بالكيان الصهيوني.
وقد كشفت محاكمة الوزارة سنة 1971 أن “باروخ دهان” وشركاءه تلاعبوا بأموال صندوق الإيداع والتدبير بتواطؤ مع القيمين عليه، وأغلب هذه الأموال عرفت طريقها إلى إسرائيل.

ترشيح مشبوهين لنيل أوسمة ملكية

لقد تعرض الملك الراحل الحسن الثاني أكثر من مرّة لخدع بخصوص التقارير المرتبطة بالمرشحين لنيل أوسمة ملكية.
كما دأب بعض المقربين من الملك على ترشيح أشخاص للأوسمة رغم تورطهم البيّن في ترويج المخدرات والاغتناء السريع عن طريقها. ضمن هؤلاء رشيد التمسماني الذي تمكّن من رئاسة الفريق التطواني لكرة القدم والوصول إلى الجامعة الملكية سنة 1995، ومنها فُتحت له أبواب البلاط ليوشحه الملك الراحل الحسن الثاني بوسام ملكي.
لم يخبر إدريس البصري الملك بحقيقة التمسماني، رغم علمه بأنه أحد كبار “بارونات” المخدرات بالشمال، ورغم إدراج اسمه في لائحة الحملة التطهيرية التي أعدها للتخفيف من الحرج الذي أحدثه تقرير المرصد الجيو استراتيجي للمخدرات بالنسبة للمغرب وملكه أيضا.
“نصابة” حاولوا تسميم علاقة الحسن الثاني بأخيه

لم يكن الأمير الراحل مولاي عبد الله، أخ الملك الراحل الحسن الثاني، ضحية مؤامرات من ذيول الخيانة، مستهدفا من طرف تدبير مخابراتي فقط، وإنما كان كذلك ضحية لأكثر من حالة نصب واحتيال، الكثير منها استهدفت تأليب أخيه الملك عليه، وتسميم علاقتهما. ولم يكن الراحل الحسن الثاني على علم بالعديد من جوانب هذه المؤامرات، كما أن أخاه الأمير الراحل مولاي عبد الله اختار، عن طيب خاطر، التعالي عليها نظرا لطيبوبته وعدم اهتمامه بدواليب الحكم واللهث وراء السلطة، ولكونه سعى إلى العيش مهتما بأسرته ونفسه، غير مبال بما يخرج عن النمط الحياتي الذي اختاره.

وتظل أكبر عملية احتيال تعرض لها الأمير الراحل، خطة وضعها مجموعة من الخونة وبعض أقطاب سلطة الاحتلال الفرنسي، الرامية إلى وقف موجة الغضب الشعبي بعد تنحية الملك محمد الخامس عن العرش، مفادها الإعلان عن تعيين الأمير مولاي عبد الله ملكا بدل والده وإبعاد الملك محمد الخامس آنذاك وولي عهده الحسن الثاني عن المغرب، وقد علق الملك في خطاب العرش على ذلك يوم 18 نونبر 1952 بالقول : “.. الحماية الفرنسية بالمغرب مثل قميص أعد لطفل صغير، كَبُر الطفل ونما وترعرع وبقي القميص على حاله”.
ومن القضايا التي كانت سببا في خلافات الأمير مع أخيه الملك، أن جماعة من المقربين كانوا يستغلون هذا القرب للتفاوض باسمه ولتنمية مصالحهم والنصب على آخرين.
وقد اكتشف الملك الراحل الحسن الثاني عدة حالات من هذا القبيل، لذلك ما فتئ يلوم أخاه، وبشدّة أحيانا ، بخصوص علاقته بأشخاص دأبوا على الإساءة له.
لقد كان معروفا عن الأمير الراحل مولاي عبد الله تعلقه بأصدقاء طفولته وشبابه، سيما الذين درسوا معه في المعهد المولوي، بينهم عبد الحق القادري وجنان، وقد كان هذا الأخير قائما على مجموعة من مصالحه ومشاريعه.
ظل الأمير الراحل متسامحا يغفر للمخطئين في حقه بكل سماحة وسهولة. الشيء الذي دفع بعض المقربين منه للنصب على الغير باسمه، قصد السطو على عقارات وأراضي زراعية أو الاستيلاء على شركات، غير أن أمرهم سيفضح فيما بعد.
ومن النوازل التي أقلقت الملك آنذاك، محاولة بعض ا لمقربين من الأمير السطو على أراضي لإقامة تجزئات أو ضيعات باسمه وتوهيم أصحابها والقائمين عليها بأن ذلك يدخل في إطار تحقيق رغبات الأمير؛ ومن الحالات التي انكشف أمرها، أرض بالفوارات وأراضي أولاد خليفة بالغرب التي أثارت ضجة اجتماعية كبيرة في فجر السبعينات، وقد سقط على إثرها فلاحون بفعل القمع الدموي الذي أشرف عليه شخصيا الجنرال محمد أوفقير، وقد ارتبطت هذه القضية بوسيط يدعى “لوموان”.
وانكشف أيضا أمر سطو آخر باسم الأمير ودون علمه، تورط فيه الكولونيل بوبكر. وكان جل المقربين منه والمحيطين به يتاجرون باسمه، ورغم علمه بتصرفاتهم المشينة وانكشاف بعضهم لم يسبق للأمير الراحل أن كان سببا في إيذاء أحد منهم.
وبعد وفاته، سطا الكثير من هؤلاء على جملة من أمواله وأملاكه، ضمنهم شخصيات وازنة في الدولة. ورغم تدخل الملك الراحل بهذا الخصوص، تمكن جلهم من الاستحواذ على جزء من تركة المرحوم الذي كان يثق بهم كثيرا، وقد أضحى بعضهم، بين عشية وضحاها من أكبر الأثرياء.
ما دفع الملك الراحل الحسن الثاني، بعد وفاة أخيه، إلى البحث عن الذين كانوا يتصرفون في أموال وعقارات وشركات أخيه، عندما اكتشف، بالحجة والدليل أنهم نصبوا عليه فعلا.

القنبلة النووية المغربية مجرد نصب واحتيال

في نهاية سبعينات القرن الماضي كانت بلادنا ضحية عملية نصب واحتيال، يمكن عنونتها بوهم القنبلة النووية المغربية.
آنذاك حدث لقاء مع الباحث الفرنسي “آلان بيكر”، وبالضبط يوم 25 أكتوبر 1981، حيث أوهم ضباط سامين مغاربة أنه من ا لممكن التفكير في إنتاج قنبلة نووية باستعمال اليورانيوم المستخرج من فوسفاط بوكراع، وهو من النوع u 235 الصالح لهذا الغرض.

بعد اللقاء الأول مع الباحث الفرنسي، رئيس المعهد الدولي للإبداع والاختراع، الذي تم في سرية تامة، تلافيا لإخبار الجارة الجزائر والبلدان الأوروبية بالأمر، تم منح كل الصلاحيات لعناصر المديرية العامة للدراسات والتوثيق (لادجيد) تحت إمرة الجنرال أحمد الدليمي قصد تمكينهم من تجاوز كل العراقيل البيروقراطية والتغلب عليها.
كما أن كل الموارد البشرية والوسائل التقنية وكافة المستندات والكفاءات التي بحوزة وزارة الطاقة- كانت تحت إشراف موسى السعدي آنذاك – وُضعت رهن إشارة الباحث الفرنسي لإنجاح مشروع “القنبلة النووية المغربية” والذي أطلق عليه اسم “كازوجين”.
وقد جرى اللقاء مع الباحث الفرنسي “ألان بيكر” بالعاصمة البلجيكية (بروكسيل) عبر وساطة أحد مستشاري السفارة المغربية هناك، يٌُدعى بنموسى، هذا الأخير رتب لقاء يوم 25 أكتوبر 1981 بينه وبين ضباط سامين مغاربة، طلب خلاله الباحث الفرنسي ما يناهز 300 مليون درهم وجملة من المعدات الواجب اقتناؤها من إسبانيا وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا والنرويج والسويد، تحت غطاء استيراد تجهيزات خاصة بقطاع النسيج. تمت الموافقة على دفع نصف المبلغ المالي المتفق عليه لحظة التوقيع على العقد وإرجاء النصف الثاني إلى حين إجراء أول تجربة مقنعة.

غير أن هذا المشروع لم ير النور، إذ لم يتم حتى الشروع في إنجازه. وقد قيل إنه تم التنصت على مكالمة هاتفية بين الباحث الفرنسي “آلان بيكر” وأحد معاونيه عندما كان مقيما بأحد الفنادق الراقية بمدينة أكادير، حيث تلفظ بما معناه ..” سنضحك على هؤلاء الأغبياء .. فهل يعتقدون أننا سنمكنهم من قنبلة نووية بهذه السهولة؟!”
علما أن الكثيرين لم يستسيغوا هذه الرواية، باعتبار أن الباحث الفرنسي زار المغرب أكثر من مرة بعد إقامته بالفندق بمدينة أكادير.

حين نصب هشام المندري على الملك

في المرحلة الأخيرة من حياته، تعرض الملك الراحل الحسن الثاني لأكثر من عملية نصب وسرقة همت أحيانا أشياء خاصة به، كما حدث بخصوص الخاتم الملكي الذي اختفى من مكانه إضافة إلى مجموعة من الوثائق المهمة التي تم السطو عليها من مكتب أحد مستشاريه، وساعات ثمينة ناهيك عن أشياء أخرى غالية الثمن، سرقت من غرف الملك الخاصة، كما تبخرت كميات هائلة من الأموال (دراهم، دولارات وأوروات…) ومستندات من خزائن غرف الملك الحديدية.
غير أن أكبر عملية نصب وسرقة تعرض لها الملك الراحل الحسن الثاني، حدثت في صيف سنة 1998، عندما عاد من زيارة رسمية إلى مصر، حيث لوحظ اختفاء دفتر شيكات خاص بالملك، وحقيبة مملوءة عن آخرها بالدولارات الأمريكية، من عقر غرفته الخاصة، التي لا يلجها إلا قليلون معلومون، على رأسهم فريدة الشرقاوي، امرأة ثقة الملك الأولى، إذ كانت القيّمة على مختلف تفاصيل ودقائق الغرف الخاصة للملك، الماسكة بمفاتيح خزائنه وأرقامها السرية ومستودعات أمواله (بالدرهم والدولار والأورو).
وقد تناسلت بهذا الخصوص أكثر من رواية منها احتمال تواطؤ فريدة الشرقاوي مع هشام المندري على تهريب أموال وشيكات ووثائق سرية خارج البلاد، منها كذلك احتمال رغبة فريدة الشرقاوي في تأمين أيامها القادمة بعد رحيل الملك الذي كان قد هدّه المرض وبدت عليه علامات اقتراب موعد التحاقه بالرفيق الأعلى، ومنها أيضا أن هشام المندري خدع الملك وامرأة ثقته الأولى، في ظرف غفلة واستغلاله لفلتان مراقبة شؤون القصر ودواليبه من يد الملك الذي أنهكه المرض وأغرقه في وجوم شديد.

الإخوان بوريكات

ظل الملك الراحل الحسن الثاني يعتبر أنه خدع من طرف الأجهزة الأمنية والقضاء بخصوص الإخوان بوريكات، إلى حد النصب عليه بتوهيمه أنهم متورطون في انقلاب كان يهيئه الجنرال أحمد الدليمي، وفي نوازل الاستيلاء على أموال طائلة بعد إنجاز صفقات مشبوهة بمال الملك واستغلال اسمه ونفوذه دون علمه.

وبهذا الخصوص سبق للمؤلف الفرنسي “ايريك لوران”، صاحب كتاب “الحسن الثاني، ذاكرة ملك”، أن سأل الراحل الحسن الثاني عما إذا كان يظن أن فضيحة “نازلة الإخوان بوريكات” ناجمة عن خطأ فادح ارتكبته الأجهزة الأمنية والقضاء، فكان جوابه بالإيجاب، لكنه أضاف – حسب “لوران” ـ “إن تركهم يخرجون من السجن كان خطأ فادحا كذلك…”
ومن المعلوم أن علي بوريكات تمكن من الحصول على اللجوء السياسي بالولايات المتحدة الأمريكية مقابل كشفه عن جملة من الأسرار خاصة بالبلاط وبفرنسا، سيما تلك المتعلقة بشبكات الاتجار في المخدرات بمباركة مسؤولين مغاربة وفرنسيين وازنين مقربين جدا من دوائر صناعة القرارات الكبرى والحاسمة، وهم الذين ساهموا بشكل كبير في حماية كبار مهربي كورسيكا ومارسيليا وباريس، مما قوّى نفوذهم ونشاطهم تحت غطاء بعض الشركات المستقرة بالمغرب، أهمها شركة “بيرنو وريكار” التي كانت تتوفر على مختبرات لصنع الكوكايين على تراب بلادنا حسب ما أدلت به زوجة مالك الشركة المذكورة بالديار الأمريكية، حيث تقضى بقية عمرها بعد تمتيعها باللجوء السياسي.

للإشارة أطلق سراح علي بوريكات رفقة شقيقه سنة 1991 من سجن تازمامارت، حيث تم اعتقالهم جميعا في صيف 1973 ولم تعرض قضيتهم على أنظار العدالة.

هل أوفقير خدع الأسرة الملكية أكثر من مرّة؟

إن المتتبع لمسار الجنرال محمد أوفقير، يتوصل بسهولة إلى صحة الفكرة القائلة بأن الجنرال فرضه الاستعمار الفرنسي فرضا على البلاط، قبل مغادرته بلادنا، ليحتل الموقع الذي ظل يحتله في دواليب صناعة القرار ودوائره، واستمر في احتلاله بفضل دعم الأمريكيين والموساد.
حاليا، بعد تسليط الأضواء الكاشفة على عدّة زوايا من تاريخ المغرب كانت مغيبة أو مسكوت عنها، يطرح السؤال هل محمد أوفقير خدع الملكين محمد الخامس والحسن الثاني ونصب عليهما على امتداد مشواره؟
لقد ظل محمد أوفقير يسعى إلى السلطة منذ أضحى محسوبا على الضباط. فمع بداية الإستقلال أخذ يبحث عن تثبيت قدميه في دواليب الحكم، وشرع بتأسيس مؤسسات عسكرية لتكوين رجال موالين له، عيّن على رأسها رجال ثقته. فقد عمل على أن يكون الكولونيل الفرنسي “كوردان” على رأس مدرسة الاتصالات بالقنيطرة ثم تلاه إدريس الزرهوني، والثانوية العسكرية بالقاعدة الجوية بالقنيطرة التي ترأسها الكولونيل الفرنسي “لا نجري” قبل أن يخلفه “لوباريز”..

كما حرص محمد أوفقير على تعيين من يكّن له الولاء، من الذين عملوا بجانبه في الهند الصينية والفيتنام، في مناصب عسكرية ومدنية عليا.
ومن المعلوم أن السلطات الفرنسية كانت قد اعتمدت على محمد أوفقير، بعد نفي الملك الراحل محمد الخامس وتنصيب محمد بن عرفة، لعزل كل القواد ورجال السلطة الوطنيين وتعويضهم بمن شاركوه في الحرب العالمية الثانية تحت لواء الراية الفرنسية، وأغلب هؤلاء نعتوا بالخونة، غير أنه لم تصادر أملاكهم كما حدث للبعض، ضمن هؤلاء القائد اعبابو بالغرب والقائد بنسليمان… كل المحيطين بمحمد أوفقير، إما تربطهم به علاقة قرابة أو سبق لهم أن عملوا إلى جانبه في الجيش الفرنسي أو تخرجوا من مدارس الأعيان الموالين للاستعمار أو من أبناء الخونة.

ونظرا لأن القنيطرة احتضنت أهم قاعدة جوية ذات أهمية استراتيجية “حلف أطلسية”، وأيضا لأن محمد أوفقير بدأ تقعيد نفوذه اعتمادا على المؤسسات التي أنشأنها بها، فإن هذه المدينة ظلت منطلقا لمجموعة من المؤامرات هندس لها الجنرال الدموي، بما في ذلك محاولة تسميم الملك الراحل الحسن الثاني بواسطة طباخ يدعى “صلاح” وانقلاب الصخيرات (أحد الأخوين اعبابو كان يقطن بالقنيطرة) والهجوم على الطائرة الملكية.. ولا يخفى على أحد أن الجنرال محمد أوفقير كان يقضي جل أوقات فراغه بالقنيطرة أو بضواحيها (الفوارات).
كما أن محمد أوفقير وقف بقوّة ضد رغبة الملك الراحل محمد الخامس لما تبين بروز تيار “فرنسا الحرّة” تحت الاحتلال النازي. آنذاك كان الراحل محمد الخامس قد نادى على قائد منطقة الغرب وطلب منه أن ينشر رسالة دعم ومساندة تيار “فرنسا الحرة” وسط الضباط، غير أن محمد أوفقير والفرنسيين الموالين لحكومة “فيشي” النازية دبّروا جميعا مكيدة لقائد المنطقة وتخلصوا منه بعد علمهم بأمر الرسالة، حيث وضعوا مكانه القائد بوشعيب الحريزي الموالي لهم ولأوفقير حتى لا تصل رسالة الملك إلى أصحابها، وهذا ما أدى إلى وقوع معارك ضارية بين الأمريكيين والفرنسيين الموالين لحكومة “فيشي”، عند الإنزال بشواطئ المهدية.
وكان محمد أوفقير أيضا ضمن المجموعة التي وقّعت على إبعاد الملك الراحل محمد الخامس عن العرش، إذ زكّى اختيار الإقامة العامة الفرنسية لمحمد بن عرفة كسلطان مفبرك. وفعلا اضطلع الضابط محمد أوفقير بمهمة الحراسة الخاصة لمحمد بن عرفة بعد تنصيبه، وكان القيم على أمنه الشخصي. ولم يقف محمد أوفقير عند هذا الحد، بل ظل يعمل في الخفاء، بجدية ونشاط، ضد عودة الملك الراحل محمد الخامس إلى عرشه حتى آخر لحظة.

ومن المعلوم أن محمد أوفقير هو الذي تكلّف بمرافقة محمد بن عرفة إلى مدينة “نيس” الفرنسية للاستقرار بها بعد عودة الملك الشرعي إلى عرشه.
فكيف خدع الملكين الراحلين، محمد الخامس والحسن الثاني في محمد أوفقير، رغم أن تاريخه كله ينضح خيانة؟

خدعة القضاء على “الثورة” الريفية في “رمشة عين”

على إثر خدعة إخماد ثورة الريف دون إراقة دماء، بعد كشف أمر المتاجرة والمؤامرة في اتفاقية “ايكس ليبان” المعلنة عن الاستقلال المبتور للبلاد، اندلعت أحداث دموية بالريف بلغت ذروتها خلال سنتي 1958 و 1959، تدخلت خلالها القوات المسلحة، حديثة التأسيس حينئذ بقيادة الراحل الحسن الثاني، ولي العهد آنذاك، الذي كان قد وعد أباه محمد الخامس أنه سيعمل على حل المشكل بالتي هي أحسن دون إراقة دماء، غير أن الأمر كان خلاف ذلك.

لقد اعتبرت جماعة من مقاومي وأعضاء جيش التحرير أن الاستقلال المعلن عنه، استقلال مبتور وبمواصفات خاصة لا تخدم آمال الشعب وانتظارات قواه الحية، لذلك قرروا عدم التخلي عن السلاح والاستمرار في حرب التحرير، فاتجه الجيش تحت قيادة محمد أوفقير لإبادة انتفاضة القبائل الريفية، احتجاجا على التلاعب بمفاوضات “ايكس ليبان” في حق المغرب والمغاربة.
لقد أصرت جماعة من جيش التحرير على الاستمرار في المقاومة، حيث رفضوا طرح السلاح إلى حين تحرير سبتة ومليلية والصحراء والجزائر وكافة بلدان شمال افريقيا لتحقيق الاستقلال الكامل غير المنقوص. لذلك حظي هؤلاء بدعم الريفيين الذين سبق وأن عاينوا كفاح محمد بن عبد الكريم الخطابي. ومما أجج انتفاضة الريفيين، تعيين عامل بمنطقتهم أساء معاملتهم، فرفضوا بقاءه بين ظهرانيهم.
لقد اعتبر أهل الريف اتفاقية “ايكس ليبان” اتفاقية الخزي والعار، وبين عشية وضحاها أصبح مقاومو الريف متمردين وفوضويين في نظر الرباط.
في البداية، أرسل الملك الراحل محمد الخامس، المحجوبي أحرضان، الضابط السابق في الجيش الفرنسي، إلى أهل الريف قصد الوساطة بين البلاط وأعضاء جيش التحرير الرافضين للاستقلال الأعرج، غير أنه لم يُوفّق في مهمته، نظرا لسمعته السيئة بين صفوف أغلب أعضاء جيش التحرير بالشمال.

كما أن التاريخ سجل أن المهدي بنبركة، وصف انتفاضة الريف بالانتفاضة “الإقطاعية”، وهي نغمة نشاز تنضاف إلى نغمة أخرى سبقتها، وهي مشاركته في مفاوضات “ايكس ليبان” وتزكيتها رغم علمه، هو القائد السياسي الواعي والمحنك، بعدم خدمتها لقضية المغاربة.
لقد اندلعت المواجهات بين أبناء الريف في مقبرة الشهداء بأجدير، حيث سقط خلالها الكثير من القتلى. انتشر الغضب المستطير وسط السكان وتمترسوا في جبل “كوين”، وبذلك كانت انطلاقة العصيان الذي سرعان ما شمل المناطق المجاورة. وبدأ الحديث عن تشكيل حركة التحرير والإصلاح الريفية، وصدر ميثاق في 7 أكتوبر 1958، ركز على المطالبة بتسيير الريف من طرف الريفيين، وتم الإعلان عن تأسيس “جبهة النهضة الريفية” دفاعا عن “الكرامة الريفية”.
وفي بداية يناير 1959 بدأ قمع الانتفاضة في ظل حكومة عبد الله إبراهيم، حيث انتقل الراحل الحسن الثاني (ولي العهد آنذاك) رفقة محمد أوفقير إلى الريف، على رأس ما يناهز 20 ألف جندي، فتعرضت قرى الريف للقصف الجوي المكثف لمدة أسبوع ليل نهار.

وأكد أكثر من مصدر أن طائرة الحسن الثاني أصيبت بعيارات نارية بسماء الحسيمة. وللتذكير بهذه النازلة سبق للراحل الحسن الثاني أن قال في إحدى خطبه سنة 1974: “[..] أما سكان الريف فهم يعرفونني جيدا”.
كانت مواجهة الريفيين عنيفة ووحشية باستعمال الدبابات والطائرات والمدافع الرشاشة التي أُطلق عنانها عشوائيا.. هدمت البيوت ودهمت المنازل وحرقت المزروعات وبُقرت بطون بعض الحوامل واغتصبت نساء وفتيات… وحسب مصادر متعددة خلف الهجوم ما يناهز 8000 قتيل دفنوا في مقابر جماعية ناهيك عن آلاف الجرحى.
تلك كانت خدعة “إخماد انتفاضة الريف بالتي هي أحسن دون إراقة دماء”.

إن نظرة الملك الراحل الحسن الثاني للريف كانت خاصة ومطبوعة بحكم قيمة، له دوافعه تاريخيا، والذي شكل أرضية الانطلاق في التعامل مع هذه المنطقة على امتداد العهد االحسني. وقد تكرست اللبنات الأولى لهذا المنطلق منذ أحداث 1958 والفظاعات التي رافقتها.
تلك كانت نقطة البداية، حيث تكرس هذا المنحى الذي، دفع سكان المنطقة – بشهادة أغلب المحللين – إلى التوجه نحو الخارج مبكرا، والذي كان بالنسبة لأغلب الريفيين المنفذ الوحيد للتمكن من تحسين واقع حالهم والتوق إلى غد أفضل من يومهم.

ثلاث مخابرات خدعت الملك الحسن الثاني

ظلت جهات خارجية، غير بعيدة عن الملك الراحل الحسن الثاني، أحيانا، عبر علاقات مباشرة وفي غالب الأحيان عبر عملاء أو علاقات وطيدة مع أقرب المحيطين بالملك والمقربين من البلاط ودوائر صناعة القرار، تحاول خداعه.
إنها الموساد الإسرائيلية والمخابرات المركزية الأمريكية (سي- إي- يا) ومديرية التوثيق الخارجي ومحاربة التجسس التابعة للمخابرات الفرنسية.
وظلت هذه الجهات قريبة من القصر الملكي لدواعي مرتبطة بأمن الأسرة الملكية والقصور، كما أنها لم تكن غائبة كليا عن ركح الصراع حول السلطة، إما بدعم المعارضة أو دعم النظام، للتخلص من هذه الأخيرة أو بالإشراف على تكوين عناصر الأجهزة الأمنية والمخابراتية المغربية وإعادة هيكلتها من فترة لأخرى، وبفضل عناصر هذه الجهات تمكنت المخابرات والأجهزة الأمنية المغربية من اختراق الأحزاب السياسية واستدراج بعض قاداتها للتعامل معها.
وفي فترات معينة عملت بعض عناصر هذه الجهات الأجنبية، إما بتنسيق فيما بينها أو كل واحدة على حدة، على التخطيط بهدف التخلص من الملك الراحل الحسن الثاني