احمدناه حمادي

المغرب فرنسا وإسبانيا دول إستعمارية تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تستنسخ أساليب الإحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية على المستعمرة الإسبانية السابقة الصحراء الغربية، تحاول الدول الثلاث جاهدة تطبيق تلك الأساليب بحرفية تامة، وذلك لإطالة أمد المشكل ماأمكن ، إذ كلما طال امد النزاع وبعدت الشقة بالحل ضمن الثلاثي الإمبريالي إستمرار الإستفادة من المشكل عبر المحافظة على مصالحه هناك؛ والتي في اغلبها تتراوح مابين الجيو سياسي والإقتصادي المحض .

نعم؛ تشترك القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية في مجموعة من القواسم المشتركة ولعل أبرزها عدالة القضيتين معا، لكن هناك تباينات واختلافات جذرية يندرج أغلبها في الطريقة التي أجاب بها كل من الفلسطينين والصحراويين عن سؤال التحرر من القوة الإمبريالية الدخيلة.

وقد ساعدت الصحراويين مجموعة من العوامل في نجاح ثورتهم ووصولهم إلى مراحل متقدمة كادت ان تمكنهم من تحرير وطنهم المغتصب، وأهم تلك العوامل الإلتفاف حول الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب؛ رائدة كفاح الشعب الصحراوي وممثله الوحيد والأوحد، وهي التي واجهت المحتل المغربي ميدانيا وسياسيا وعلى كافة الأصعدة بالرغم من عدم التكافؤ، ماحدا به إلى الإستعانة بأنظمة إستعمارية كإسرائيل وفرنسا وأخرى قمعية كالأبارتايد في جنوب افريقيا إلى جانب نظم رجعية كالملكيات المهترئة بشبه الجزيرة العربية. لكن وبالرغم من ذلك تكبد النظام المغربي خسائر فادحة جعلته يفكر في حلول ناجعة تُبقي الوضع على ماهو عليه مادام يضمن ذلك استفادة كبرى من خيرات المنطقة وقد كان له ذلك بحماية فرنسية وإسبانية لقاء مايدفعه ويتقاسمه مع الإثنتين، وبمباركة دولية. كل ذلك ساهم فيه تعامل الطرف الصحراوي في شقه السياسي تعاملا يكتسي طابعا أخلاقيا موغلا في الثقة والإلتزام والوفاء حتى كاد يكون أقرب إلى السذاجة السياسية منه إلى غيرها، ودليله إتفاق الجزائر 1979 بين الصحراويين وموريتانيا في غياب رعاية دولية، واتفاق وقف إطلاق النار 1991 بين الصحراويين والمغرب وبرعاية أممية هذه المرة.

ليهنأ بال المغرب بعدها إذِ استدرج القضية الصحراوية إلى أروقة الأمم المتحدة، ماسيكبل الصحراويين لثلاث عقود في انتظار حل أممي يجد طريقه إلى التنفيذ وهو الذي لم يحدث ولن، لأن تركيبة المجلس التنفيذي للأمم المتحدة ترتكز على خمس دول منها فرنسا الراعي الرسمي للإحتلال المغربي والمستفيد الأكبر من الوضع الراهن، ففرنسا لا تريد دولة مستقلة بين المغرب وموريتانيا كما جاء على لسان الرئيس الموريتاني السابق. ومنه فكيف يعقل أن تسعى الأمم المتحدة إلى إيجاد حل لقضية الصحراء الغربية وفرنسا عضو دائم في المجلس التنفيذي -مجلس الأمن- للأمم المتحدة ؟.

وعليه فاستدراج القضية إلى أروقة الأمم المتحدة هو عين ما فعلته إسرائيل مع القضية الفلسطينية فتبنتها الأمم المتحدة والجامعة العربية وإلى كتابة هذه الأسطر لم يجد الحل إليها سبيلا، وقبول القيادة الصحراوية بهذا الإرتهان هو نفس الخطأ أو قُلِ الفخ الذي وقعت به قيادات منظمة التحرير الفلسطينية.
اليوم ونحن نمسك أنفاسنا في انتظار ماستتمخض عنه أزمة الگرگرات نجد ان المغرب يحاول أن يعيد إنتاج أساليب إسرائيلية أخرى، إذ أضحى الفلسطيني اليوم يفاوض على أراضي “67” مع بقاء المستوطنات، أي أن تفاوض وانت صاحب الحق على جزء جزء حقك، وهو ما يريد المغرب إعادته حرفيا من خلال إختصار القضية الصحراوية في معبر الگرگرات لينشغل الصحراويين بقيادتهم السياسية والعسكرية وبصحافتهم الوطنية بهذه النقطة دون غيرها، وينشغل الرأي العام العالمي بمعبر حدودي غافلا أو متغافلا عن ماعداه من مساحات شاسعة مغتصبة وخيرات منهوبة وشعب مضطهد مقموع .

وبالتالي وحتى لانفشل كما فشلت المنظمة الفلسطينية، علينا أن نكسر هذا الجمود والسكون بالخروج من وضعية الإنتظار ورد الفعل إلى وضعية الفعل وذلك لايتأتى إلا بإستقلالية القرار والتعامل بحزم ودون تردد أو انتظار ضوء أخضر أو آخر أصفر، من هذه الجهة او تلك، فالقيادة الصحراوية اليوم مطالبة -أكثر من أي وقت مضى- بالتعامل الحازم والصارم مع المناورات المغربية والتي باتت تهدد الثغور المحررة، هذا التهديد الذي إن مر دون رد مستحق سيكون كسابقيه من الفرص الضائعة -في انتظار الحل السلمي- (گديم إزيك/رالي باريس دكار/الخروقات المغربية المتكررة..).

الخطير في الأمر أن هذا النوع من الإلتزام -حتى الرمق الأخير- بإتفاق يجني ثماره غيرنا ونحن ننتظر باريحية تامة ودون أدنى تحفظ، سيسلك بنا ماسلكته أوسلو بالفلسطينيين فلا إسرائيل رضخت للمعاهدة ولا منظمة التحرير بقت كما كانت عليه قبل توقيع الاتفاق، وضاعت -أوتكاد- القضية الفلسطينية ومعها منظمة التحرير بسبب الإرتهان للآخر من جامعة عربية وأمم متحدة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *